العدول يصعّدون احتجاجهم أمام البرلمان رفضا لمشروع القانون 16.22

شهد محيط البرلمان، صباح اليوم الاثنين، محطة احتجاجية جديدة قادتها الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب، في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر القائم بين مهنيي التوثيق العدلي والحكومة، على خلفية مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة.

واحتشد عشرات العدول وهم يرفعون شعارات رافضة لمضامين المشروع، مرددين عبارات قوية تعبر عن رفضهم لما وصفوه بـ تجاهل مقترحاتهم و تمرير قانون لا يعكس انتظاراتهم ، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مجلس المستشارين حيث انطلقت مناقشة النص بعد مصادقة مجلس النواب عليه خلال شهر فبراير الماضي.

تصعيد ميداني ورسائل مباشرة للحكومة في هذا الصدد، أكدت نادية الشرقاوي، عدل باستئنافية الرباط ورئيسة الجمعية المغربية لصوت المرأة العدل، أن هذه الوقفة الاحتجاجية ليست مجرد تعبير ظرفي عن رفض، بل هي موقف مبدئي ضد مشروع قانون لا يعكس تطلعات العدول ولا يحميهم قانونيا أثناء مزاولة مهامهم .

وأوضحت الشرقاوي، في تصريح لـ بلادنا24 أن المشروع، بصيغته الحالية، يحرم العدل من أبسط ضمانات الأمن المهني، ويضعه في وضعية هشاشة قانونية قد تؤثر على أدائه داخل المجتمع .

وأضافت المتحدثة أن القانون 16.22 لم يأت بأي مستجدات حقيقية مقارنة مع القانون السابق 16.03، بل على العكس، قام بنسف عدد من مقتضياته دون تقديم بدائل عملية ، معتبرة أن النص يكرس نوعا من التمييز التشريعي داخل منظومة العدالة، ويضع العدول في مرتبة أدنى مقارنة بباقي المهن القانونية .

وشددت على أن الحل الوحيد المقبول، حسب تعبيرها، هو إما السحب النهائي للمشروع أو إعادته إلى طاولة الحوار بشكل جدي ومسؤول، مع إشراك كل الهيئات المهنية دون استثناء .

انقلاب على الإصلاحات وتجاهل للاتفاقات السابقة من جهته، صرّح سعيد الصروخ، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتواصل بالهيئة الوطنية للعدول، بأن المشروع الحالي لا يعكس روح الإصلاح التي انخرط فيها المغرب منذ سنوات، بل يمثل تراجعا واضحا عن التوصيات الكبرى التي تم الاتفاق عليها سابقا مع وزارة العدل .

وأوضح الصروخ، في تصريح مماثل، أن النص المعروض اليوم يتعارض مع مضامين الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، ولا ينسجم مع توجهات النموذج التنموي الجديد، كما يغيب عنه البعد الرقمي الذي تدعو إليه استراتيجية المغرب الرقمي 2030 ، مضيفاً أن هذا التناقض يطرح تساؤلات جدية حول خلفيات صياغة المشروع .

ولم يخف المتحدث استياءه من طريقة تدبير هذا الملف، حيث أشار إلى أن هناك إصرارا غير مفهوم على تمرير المشروع دون الأخذ بعين الاعتبار التعديلات المقترحة، سواء من طرف المهنيين أو الفرق البرلمانية ، داعيا دعا المؤسسة التشريعية، وخاصة داخل مجلس النواب، إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية في تجويد النص وعدم الاكتفاء بالمصادقة الشكلية .

وفي لهجة أكثر حدة، وجه الصروخ انتقادات مباشرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن التأخر في فتح حوار جدي مع العدول يعكس غياب إرادة سياسية لحل هذا الملف ، مشيرا إلى أن هذا الوضع يتناقض مع التوجيهات الملكية التي أكد فيها الملك محمد السادس على ضرورة تحقيق العدالة بين جميع فئات المجتمع وأنه ليس هناك مكان لمغرب يسير بسرعتين .

غياب حوار حقيقي بدوره، أوضح توفيق ماهر، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية مكناس، أن هذه المحطة الاحتجاجية جاءت بعد سلسلة طويلة من المحاولات الحوارية التي لم تفضِ إلى أي نتائج ملموسة ، مؤكدا أن العدول لم يلجؤوا إلى الشارع إلا بعد استنفاد كل الوسائل المؤسساتية الممكنة .

وأضاف ماهر، في تصريحه أن المشكلة اليوم لا تكمن فقط في مضمون المشروع، بل في غياب قنوات تواصل حقيقية مع الجهات المسؤولة ، مشيراً إلى أن الحكومة لم تقدم أي إشارات إيجابية توحي باستعدادها لمراجعة النص أو فتح نقاش جدي بشأنه ، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يدفع بمطالب العدول نحو المجهول، ويكرس حالة من الاحتقان داخل المهنة .

توضيحات بشأن الأتعاب ونفي الإشاعات المتداولة وفي سياق متصل، حرص توفيق ماهر على توضيح مسألة الأتعاب المهنية، نافيا بشكل قاطع ما يتم تداوله حول وجود زيادات في تسعيرة خدمات العدول، مؤكدا أن كل ما يروج بهذا الخصوص لا أساس له من الصحة، وأن الأتعاب لا تزال خاضعة للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل .

في المقابل، كان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد أكد، خلال مناقشة المشروع داخل مجلس النواب، أن إعداد هذا النص تم وفق مقاربة تشاركية موسعة، شملت مختلف الفاعلين، بما في ذلك الهيئة الوطنية للعدول.

وشدد على أن مهنة العدول تظل ركيزة أساسية في ضمان الأمن التعاقدي وحماية الحقوق، في وقت يستمر فيه الجدل حول مدى انعكاس هذه المقاربة على الصيغة النهائية لمشروع القانون.

وبين هذا الموقف الرسمي والرفض المهني المتصاعد، يبقى مشروع القانون 16.22 معلقا على إيقاع شد وجذب، في انتظار ما ستسفر عنه مناقشته داخل مجلس المستشارين، وما إذا كانت الحكومة ستتجه نحو التهدئة وفتح باب التعديل، أم ستواصل مسار المصادقة النهائية رغم الاعتراضات.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 6 ساعات
أشطاري 24 منذ 7 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ 3 ساعات
آش نيوز منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 35 دقيقة
هسبريس منذ 7 ساعات