الإطاحة بزعيم نقابة الاستقلال.. هل تخلّص آل الرشيد من ولد ميارة؟

لم يكن صعود النعم ميارة إلى واجهة المشهد النقابي والسياسي مسارا عاديا، بقدر ما كان نتاج توازنات دقيقة داخل حزب الاستقلال، وامتدادا لنفوذ عائلة سياسية وازنة في الأقاليم الجنوبية.

فالرجل، ابن السمارة وصهر آل الرشيد، لم يأت من خلاء في الصحراء، بل صعد في سياق صفقة سياسية أعقبت إزاحة حميد شباط، من الحزب والنقابة، حين أعيد ترتيب البيت الداخلي للحزب وتم توزيع مراكز القوة بين الفاعلين الكبار.

من هذا المنطلق، تولى ميارة العارف بشؤون البستنة ، قيادة الاتحاد العام للشغالين في المغرب، الذراع النقابي للحزب، قبل أن يترقى لاحقاً إلى رئاسة مجلس المستشارين، ليصبح الرجل الرابع في هرم الدولة، رغم مساره الأكاديمي والسياسي يصفه كثيرون بالمتواضع.

لقد فُهم حينها أن جلوس ميارة على كرسي رئاسة مجلس المستشارين، ما هو إلا ترجمة مباشرة لنفوذ آل الرشيد داخل الحزب، ونتيجة لتحالفات سياسية أوسع، خصوصاً في ظل التوازنات التي أفرزتها الأغلبية الحكومية.

غير أن هذا الصعود السريع يبدو أنه حمل في طياته بذور تعثره.

فميارة، الذي وُضع في الواجهة بدعم قوي، وجد نفسه لاحقاً في قلب انتقادات متزايدة، سواء داخل النقابة أو في مجلس المستشارين.

وقد انتقلت هذه الانتقادت إلى مستوى الغضبات ذروتها وهو يبصم على أسوا تجربة تدبير لمجلس المستشارين، توجت بالإطاحة به في منتصف الولاية، ليخلفه الاستقلالي محمد ولد الرشيد، في خطوة قرأها متابعون كإعادة ضبط للتوازنات داخل الحزب ومؤسساته، ومحاولة آل الرشيد إصلاح أعطاب صهرهم ولد ميارة.

اليوم، يتكرر السيناريو داخل النقابة. فقد أعلن فريق الاتحاد العام للشغالين بمجلس المستشارين انضمامه إلى ما يسمى بـ الحركة التصحيحية ، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الغضب ضد ميارة.

ولم تصعد الانتقادات من القواعد بل صدرت من داخل المكتب التنفيذي نفسه، متهمة إياه بالانفراد في اتخاذ القرارات، وتهميش المؤسسات التنظيمية، بل وحتى بسوء تدبير بعض الملفات الحساسة.

هذا الغضب، الذي ترافق مع دعوات لعقد مؤتمر استثنائي ومطالب بتفعيل مبدأ المحاسبة، يكشف أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف تنظيمي عابر، بل تحولت إلى صراع مفتوح حول الشرعية والقيادة.

كما أن انخراط الفريق البرلماني في هذا المسار يضفي عليه بعداً سياسياً يتجاوز حدود النقابة.

في الكواليس، تتقاطع هذه التطورات مع حديث عن صراع نفوذ أوسع داخل حزب الاستقلال، تقوده دوائر قريبة من الأمين العام نزار بركة، بهدف إعادة رسم موازين القوة داخل الواجهة النقابية.

وبين هذا وذاك، يبرز سؤال جوهري، هل ما يحدث هو مجرد تصحيح داخلي، أم أنه تمهيد ممنهج لإزاحة ميارة؟.

الأكثر إثارة، هو ما يُتداول حول احتمال رفع غطاء الحماية الذي كان يوفره آل الرشيد لميارة، وتركه يواجه مصيره فقدان آخر قلاع تحصنه من دفع فاتورة الحساب.

فإذا صح هذا الطرح، فإننا أمام تحول لافت في قواعد اللعبة، حيث لم تعد الولاءات العائلية كافية لضمان الاستمرار في مواقع القرار.

في المحصلة، تبدو لعنة الانفرادية عاملاً حاسماً في تسريع هذا المسار.

فحين يتحول القرار الفردي إلى نمط تدبير داخل تنظيم يفترض فيه العمل الجماعي، فإن النهاية تكون غالباً على هذا النحو: عزلة داخلية، تمرد متصاعد، وسقوط قد لا يكون مفاجئاً بقدر ما هو نتيجة طبيعية لتراكمات سابقة.

وبين الظاهر التنظيمي داخل النقابة والخفي السياسي داخل الحزب، يبقى السؤال مفتوحاً: هل انتهى زمن ميارة فعلاً، أم أن الرجل لا يزال يحتفظ بأوراق قد يعيد خلطها في لحظة مفصلية؟. وإن كان ولد ميارة، بفقدانه رضى «الحاج حمدي لكبير» يكون قد فقد كل شيء وسقطت يداه في تراب الصحراء المتحركة.


هذا المحتوى مقدم من Le12.ma

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من Le12.ma

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
موقع بالواضح منذ 51 دقيقة
جريدة كفى منذ ساعة
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ 8 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
أحداث الداخلة منذ ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
هسبريس منذ ساعة