في لحظة دولية دقيقة تتقاطع فيها الحسابات الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية، اختار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز توجيه رسالة واضحة من قلب العاصمة الصينية بكين، مفادها أن العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين لم تعد متوازنة، وأن استمرار هذا الاختلال بات يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل أوروبا.
اختلال مقلق في الميزان التجاري
سانشيز لم يخفِ قلقه من تفاقم العجز التجاري الأوروبي تجاه الصين، والذي وصفه بـ غير المستدام ، خاصة مع تسجيله ارتفاعًا إضافيًا خلال العام الماضي. هذا الوضع، بحسبه، لا يقتصر على أرقام اقتصادية جامدة، بل يمتد تأثيره إلى تغذية مشاعر الاستياء داخل المجتمعات الأوروبية، وفتح الباب أمام نزعات حمائية وانعزالية.
وفي خطاب ألقاه بجامعة تسينغهوا، دعا المسؤول الإسباني بكين إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو مزيد من الانفتاح، بما يسمح بزيادة وارداتها من أوروبا، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يقوم بدوره ، وأن الكرة الآن في ملعب الصين لتفادي سيناريوهات قد تدفع بروكسيل إلى تشديد سياساتها التجارية.
إسبانيا حلقة وصل أم لاعب مستقل؟
زيارة سانشيز، التي تعد الرابعة له إلى الصين، تعكس طموح مدريد للعب دور الوسيط بين العملاق الآسيوي وأوروبا. غير أن هذا الطموح يصطدم بسياق دولي معقد، يتسم بتوتر متزايد في العلاقات عبر الأطلسي، خاصة مع سياسات دونالد ترامب التي تميل إلى إعادة رسم قواعد التجارة والتحالفات.
وفي هذا السياق، تسعى إسبانيا إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية، خصوصاً بعد تهديدات أمريكية سابقة بفرض قيود تجارية، على خلفية مواقف مدريد من بعض القضايا الدولية، من بينها الحرب على إيران.
بين البراغماتية والضغوط السياسية
تحركات سانشيز تعكس توازناً دقيقاً بين الحفاظ على التحالفات التقليدية مع واشنطن، والانفتاح على قوى اقتصادية صاعدة مثل الصين. لكن هذا التوازن يظل هشاً، في ظل تضارب المصالح داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، حيث تختلف مواقف الدول الأعضاء بين التشدد والانفتاح تجاه بكين.
نحو إعادة صياغة العلاقة
في المحصلة، تبدو رسالة سانشيز بمثابة إنذار مبكر: استمرار الاختلال في العلاقات التجارية لن يكون دون تبعات. فإما أن تنخرط الصين في إعادة توازن الشراكة، أو أن تجد أوروبا نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات قد تعيد رسم ملامح النظام التجاري العالمي.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
