تشير البيانات التاريخية لأسعار البندورة في الأردن إلى تقلبات حادة؛ إذ تراوحت الأسعار بين أقل من 0.10 دينار للكيلوغرام في بعض المواسم إلى أكثر من 1.50 دينار في عام 2026. كما ارتفعت القمم السعرية تدريجياً من نحو 0.6 دينار قبل عام 2020 إلى أكثر من 1.5 دينار حالياً، ما يعكس زيادة حساسية السوق لنقص الإنتاج وارتفاع تكاليفه. هذه التقلبات ليست عشوائية، بل تعكس دورة متكررة من الخسائر والفائض والنقص، مما يؤكد غياب الاستقرار الهيكلي في القطاع.
ما شهده الأردن خلال هذا العام، وخاصة في الشهر الماضي، هو مثال واضح على ما يسميه الاقتصاديون «صدمة عرض»، أي أن الكميات المتاحة (المعروضة) في السوق انخفضت بشكل ملموس، فارتفعت الأسعار تلقائياً. وهذا ليس حدثاً استثنائياً، بل نمط متكرر للأسف في أنموذج الزراعة الأردنية.
السبب الأول والأهم لارتفاع الأسعار كان تراجع الإنتاج. الظروف الجوية، وخاصة موجات البرد التي أثرت على الإنتاج في الأغوار، وأخّرت نضوج المحصول. كما أن الفجوة بين الفترات الانتقالية بين مواسم الزراعة أدت إلى نقص مؤقت في المعروض. والعامل الأكثر عمقاً هو أن عدداً من المزارعين عزفوا عن زراعة البندورة أصلا. لماذا؟ لأنهم تكبدوا خسائر في مواسم سابقة عندما انهارت الأسعار.
هذه الديناميكية تخلق دورة خطيرة: سنة خسائر، مما يقود الى خروج مزارعين، فينتج عن هذا نقص إنتاج وتراجع في العرض، وبالتالي ارتفاع في الأسعار، يتبعه عودة للزراعة للموسم القادم بسبب ارتفاع الأسعار، مما يؤدي الى فائض كمي وانهيار الأسعار مجدداً. بالنتيجة، هذه الدورة الزراعية تقود الى أن السوق ليس سوقاً مستقرا، بل سوق يتأرجح بين الفائض الحاد والنقص الحاد.
هل التصدير هو سبب ارتفاع الأسعار؟ الوقائع تشير الى غير ذلك. خلال فترات ارتفاع الأسعار، قامت الحكومة في الواقع بـ تقييد التصدير، بل وأحياناً إيقافه مؤقتاً. وهذا بحد ذاته دليل على أن المشكلة لم تكن في الطلب الخارجي، بل في نقص الكميات محلياً. اقتصادياً، نعم، التصدير يمكن أن يرفع الأسعار المحلية إذا كانت الكميات محدودة. لكن في هذه الحالة، التصدير لم يكن المحرك، بل عامل ثانوي جاء بعد أن بدأت الأزمة. أما الحديث عن تصدير واسع أو زيادة غير طبيعية في التصدير لدول الخليج، فلا توجد بيانات موثقة تشير إلى أنه كان عاملاً حاسماً في هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
