أضحى برج محمد السادس، الذي يحمل اسم جلالة الملك محمد السادس، من أبرز المعالم المعمارية الحديثة التي تعزز إشعاع العاصمة الرباط ومدينة سلا، وذلك عقب تدشينه الرسمي من طرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن.
ويشكل هذا الصرح العمراني، المطل على ضفاف نهر أبي رقراق، إضافة نوعية للمشهد الحضري بالعاصمة، حيث بات رمزاً للحداثة والتطور الذي تشهده المملكة، كما يعكس الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.
ويبلغ علو برج محمد السادس 250 مترا، ويعتبر بذلك أعلى برج بالمغرب ويحتل مكانة متميزة ضمن أعلى المآثر العمرانية بالقارة الإفريقية على الإطلاق. وقد أضحى رمزا للطموحات والمؤهلات الإفريقية، وحاملا لحلم رجل عمران مخلص وغيور على وطنه، عثمان بنجلون، رئيس مجموعة O CAPITAL GROUP ، وصرحا حضاريا يتماشى بالكامل مع الرؤيا المتبصرة والرشيدة لعاهل المملكة.
أعطيت انطلاقة أشغال بناء برج محمد السادس يوم فاتح نونبر 2018، من طرف الملك محمد السادس؛ وها هو اليوم قد اكتمل في البناء بعد مرور حوالي ثماني سنوات من التفاني والإتقان والحرفية، بفضل تعبئة العديد من الكفاءات والخبراء الشغوفين والمتمرسين.
وابتداء من 2014، عهِدَ بنجلون بصفته صاحب المشروع من خلال شركة O Tower للمهندس الإسباني، رافائيل دي لاهوز بمعية المغربي حكيم بنجلون، بتصميم البرج الذي أراد له أن يستحضر عبر هيئته صورة صاروخ منتصب على منصة إطلاقه، في إشارة إلى انطلاقة صحيحة للمغرب نحو مستقبل مشرق وواعد.
صرح متفرد في تصميمه
بالإمكان رؤية هذا البرج على بعد 60 كيلومترا ويقترح إطلالات بانورامية على المحيط الأطلسي والعدوتين سلا والرباط، ويعتبر صرحا متفردا في تصميمه وهيأته. وتلك بحق تحفة هندسية، تستحضر التراث المغربي، وتجسد الطموح التقني والفني الخارق حيث تتناغم التكنولوجيا المتطورة، والتصميم الرائع مع التراث الأصيل لمملكة ضاربة في القدم.
يحتوى برج محمد السادس على 55 طابقا، و يمتد على مساحة إجمالية تناهز 102.800 متر مربع، ويضم مجموعة من المكونات التكميلية التي تجعل منه عنوانا للفخامة ومركزا حضريا متعدد الاستعمالات، حيث توجد به مرافق متعددة من: أجنحة مكاتب مزودة بتجهيزات متطورة، وشقق فاخرة، وفندق ممتاز يحمل علامة Waldorf Astoria، ومرصد وفضاءات للعرض. وعلى الطابق الأرضي، هناك مطاعم، وقاعة للاستقبال/ وقاعة للمؤتمرات ومعرض فني لاستكمال عرضه، علاوة على خدمات لوقوف وركن السيارات، فيما يوجد ممر مائي يتيح الولوج المباشر لنهر أبي رقراق.
حلول مبتكرة ومتطورة بمجال البناء والعمران
في كل مرحلة من مراحل الإنجاز، التي تمت تحت إشراف مجموعة من مقاولات البناء الرائدة، متمثلة في شركتي BESIX و TGCC ، تم اعتماد أحدث الحلول التقنية،سواء على مستوى الهياكل أو على مستوى أساليب وطرق البناء.
وفيما يتعلق بهندسة البرج، فهي تستند على تصور «Shell Core» المتداول في بناء المشاريع الكبرى، والذي يجمع كافة الوظائف التقنية داخل نواة غير مركزية، مما يوفر، على الجانب الشمالي للواجهة مساحات مفتوحة واسعة ومغمورة بالضوء. وقد تمت تغطيتها بجدارستائري معياري، مما جعل منه تحفة فنية متميزة فيالخفة والابتكار.
أما على الجانب الجنوبي، فتغطي الواجهة طبقة مزدوجة تبلغ مساحتها 3900 متر مربع من ألواح الفوطوفولطاييك عالية الأداء التي تلتقط الطاقة الشمسية لتزويد البرج بالطاقة. تجمع هذه الأيقونة الهندسية بين الحمايةالحرارية وإنتاج الطاقة الخضراء في تناغم مثاليومتكامل بين جمالية المظهر والأداء المتميز.
وتجدر الإشارة، على أنه سبق لهذا البرج، واعتبارا لمايتميز به من نجاعة طاقية وبتوفره على أنظمة عديدة للحدمن الأثر البيئي في مجالات الطاقة وإدارة المياهوالنفايات، أن حصل على شهادتي LEED الذهبية(شهادة الريادة في تصميم الطاقة والبيئة) وشهادة HQE للجودة البيئية العالية والاستثنائية.
مرصد التراث.. السماء تتكلم العربية
في قمة البرج، تُكمل القبة تصميمه الأيقوني على شكل صاروخ، وتضم المرصد في الطابق الخمسين. وبفضل عرض رقمي، سيتمكن الزائر من اكتشاف المعالم التراثية المهمة على ضفتي نهر أبي رقراق. في الطابق 51، ترتفع قمرة قيادة زجاجية على ارتفاع 22 متراً، وتستضيف المعرض الدائم السماء تتكلم العربية الذي يحتفي بالعلوم والمعارف الفلكية في العصر الذهبي العربي الأندلسي.
برج محمد السادس هو في نفس الآن فخور ومعتز بتجذر هويته المغربية، ويحدوه عزم أكيد على استشراف المستقبل بعين التفاؤل.
تناغم دقيق بين أصالة الصناعة التقليدية وتوهج الخطوط المعاصرة
في كل مرحلة من مراحل إنجازه، أبدى «صاحب المشروع»، عثمان بنجلون، رغبة جامحة لإقامة حوار بين تميز المهارات المغربية وأجود الخبرات الدولية، وبين الصناعة التقليدية المغربية الأصيلة والخطوط المعاصرة البسيطة. ولتحقيق هذا المبتغى، التأمت صفوة من المعلمين التقليديين و المصممين البارزين، جنبا إلى جنب، تحت الإشراف الفني للمهندس المعماري الفرنسي بيير إيف روشون، لإبداع تجهيزات خاصة وتحف فنية، انبثق عنها إبداع جماعي بطابع استثنائي نادر.
تضم الفضاءات المختلفة مسارا فنيا حقيقيا يستعرض مجموعة استثنائية من التحف الفنية تقارب 7000 عمل فني لحوالي 314 فنانا ومبدعا مغربيا ودوليا. كما تم إحداث العديد من المنشآت الفريدة خصيصًا لهذا الغرض؛ من أبواب ضخمة، ومنحوتات عملاقة، وجداريات، وزخارف خطية من الجبس المنحوت.
إشارة واضحة من المغرب إلى القارة والعالم أجمع
أصبح برج محمد السادس، الذي يبرز بفخر في سماء الرباط، «مدينة الأنوار وعاصمة الثقافة المغربية»، بين المسرح الملكي وخط القطار السريع «البراق»، رمزاً جديداً وملهماً للحداثة المغربية والأفريقية. وقد ظهر شكله الانسيابي بالفعل بالعديد من الصور التي تظهر جمالية وغنى المدينة، وبالأوراق النقدية الجديدة من فئة 200 درهم الصادرة عن بنك المغرب.
كما يختزل البرج رسالة قوية ومعبرة إلى العالم عن الارتقاء والتقدم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، كإشارة قوية تبعث بها المملكة المغربية إلى القارة الإفريقية والعالم أجمع، مفادها أن المغرب قادم لا محالة كبلد صاعد عن جدارة واستحقاق.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
