من يتابع عن كثب ما يحدث حاليا في العراق، يستنتج أنه عبث مفضوح يُدار خلف الكواليس عبر الخطاب العنصري والطائفي والسلوك الإقصائي والممارسات التمييزية الواضحة، إضافة إلى التهم الفضفاضة التي تُوجَّه إلى كل من يرفض الهدم والممارسات الانتقائية أو يعترض على توزيع التهم ويدعو إلى البناء. ويستحضر أمامه بيت الشعر القديم: متى يبلغُ البنيانُ يومَ تمامِهِ/ إذا كنتَ تبنيهِ وغيرُكَ يهدِمُ . ويرى أن ما تسمى الدولة التي لا تقوم إلا على الورق ، ليست سوى اتفاق بين القوى السياسية، وليست كيانًا ثابتًا يحتكم إليه الجميع.
أزمة السيادة لا ترتبط فقط بحجم التدخلات الخارجية، بل أيضاً بغياب إطار استراتيجي واضح يعيد تعريف العلاقات الدولية وفق منطق المصلحة الوطنية، ما يستدعي تبنّي سياسة متوازنة قادرة على إدارة التناقضات.ولم تقتصر تداعيات الصراع على الجانب السياسي، بل امتدت إلى البنية الأمنية في الإقليم، إذ أسهم التصعيد بين إيران وإسرائيل، في ظل انخراط أو دعم من الولايات المتحدة، في خلق بيئة أمنية تتسم بالسيولة وعدم الاستقرار.
مشكلة تعدد مراكز القرار العسكري، كما وصفها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، هي استلاب قرار الدولة في الحرب والسلام. وخطورة ذلك ستنعكس بعد انتهاء الحرب. إذ كيف يمكن أن تثق الدول في محيط العراق الجغرافي التي يسعى العراق إلى توثيق علاقته وشراكته السياسية والاقتصادية معها، وهناك من ينافس الحكومة على أهم قرار سيادي في السياسة الخارجية وهو قرار الحرب؟!
المفارقة أن الحراك السياسي الذي يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة، يقوده نفس الفاعلين السياسيين الذين فشلوا فشلا ذريعا في إبعاد ساحة العراق عن نيران الحرب التي تشنها أميركا وإسرائيل ضد إيران، وعن ردود إيران التي وسّعت نطاق الحرب إلى أكثر من دولة في المنطقة! ولذلك، قد تكون نوعا من الكوميديا السياسية، محاولة الرهان على أن العراق قد يكون قادرا على تجاوز آثار هذه الحرب على هيبة الدولة.,,,, القانون في العراق ليس سيدًا، بل تابع. المؤسسات تعمل لكنها لا تحكم، القرارات تُتخذ لكنها لا تُنفذ، وكل شيء يفقد معناه تدريجيًا,,, الدستور يكاد يكون معطلا وقابلا للتأويل والتفسير في غياب الإيمان به، فلم يعد نصًا يُحتكم إليه، وفقد قيمته كمرجع ووظيفته كضابط للنظام، وتحول إلى أداة بيد من يملك القدرة على تفسيره وفق مصلحته. مبادئه تُستخدم حين تخدم، وتُهمل حين تُقيّد، ونصوصه تُفتح عند الحاجة وتُغلق عند التعارض مع المصالح,,الطبقة السياسية لا تحترم الدستور ولا تمارس دور البناء الوطني بل يتقنون فن اضعاف الدولة ومؤسساتها , والسيادة أصبحت قابلة للتفاوض. لا شيء يُحل، كل شيء يُدار. ولا شيء يُبنى، كل شيء يُرحّل. بعض القوى السياسية لم تعد ترى في الدولة مشروعًا، بل ساحة: ساحة نفوذ، ساحة تقاسم، ساحة تسجيل نقاط.
تناول تقرير لمجلة «واشنطن ريبورت» الأميركية لشؤون الشرق الأوسط تبعات الحرب الإقليمية الدائرة في المنطقة على العراق، التي كشفت، وفقًا لخبراء، عن غياب جانب السيادة الحقيقية للبلاد، حيث لا تسيطر على مجالها الجوي، وتأوي مجاميع مسلحة تتصرف خارج نطاق الدولة، معرِّضة البلاد لمخاطر أمنية واقتصادية، في وقت يستشري فيه الفساد على نطاق واسع، إذ تعمل نخب سياسية على عرقلة الإصلاحات الاقتصادية وإضعاف خطط تقوية القطاع الخاص وتنويع مصادر الاقتصاد,, ويجد العراق نفسه مرة أخرى عالقًا في خضم صراع دموي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فمنذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت إيران وفصائل مسلحة متحالفة معها في العراق بتنفيذ هجمات ضد الأصول الأميركية داخل البلاد، لا سيما السفارة في بغداد والمنشآت العسكرية في إقليم كردستان شمالًا. وفي المقابل، استهدف التحالف الأميركي-الإسرائيلي جماعات متحالفة مع إيران داخل العراق.
وأكدت الصحيفة أن هذه الحرب يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لقادة بغداد للبدء بأخذ مسألة السيادة على محمل الجد، لكنه أشار إلى أن المشكلة تكمن في استمرار الفساد على نطاق واسع، حيث يركز العديد من الأحزاب والقادة السياسيين على مصالحهم الخاصة بدلًا من المصلحة الوطنية. واوضحت أن قادة فاسدين عرقلوا جهود تنويع صادرات النفط العراقية عبر الأردن وتركيا، وأعاقوا محاولات جذب استثمارات القطاع الخاص الضرورية لتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط. وقال: «لقد أصبحت ثقافة الفساد وغياب نظام يوفر فرصًا اقتصادية للعراقيين مشكلة حقيقية». وانتقدت الادعاء بأن الغالبية الشيعية في البلاد لديها بالضرورة ولاء لإيران، موضحة أن المواقف المؤيدة أو المعارضة لإيران لا تنقسم بشكل متساوٍ على أسس طائفية كما يعتقد البعض، وأن هناك شريحة كبيرة من الشيعة في العراق لا تريد دعم إيران ولا ترغب في أن تكون جزءًا من هذا الصراع، بل إن بعضهم يرى أن إيران كان لها تأثير سلبي كبير على تطور العراق بعد 2003.
ويؤكد محللون سياسيون أن "التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أدى إلى انعكاسات أمنية خطيرة على الإقليم، وأسهم في تعقيد المشهد في دول مثل العراق ولبنان واليمن".ويؤكدون أن "دول الخليج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
