(قراءة في حرب الإرادات بين واشنطن وطهران)
بقلم الفريق الركن نبيل ياسين الزيدي
المقدمة
في الحروب الحديثة، اصبح السؤال من يملك القدرة على تحمّل الألم أطول وقت ممكن. وليس من يملك القوة؟
فالصرخات في هذا النوع من الصراعات تُقاس بعمق التحمّل. وليس بشدّة الانفجار،
وهنا، تحديداً، يتشكّل الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران: كاختبار قاسٍ للأعصاب وليس كحرب مباشرة، حيث تُشدّ الدول حتى حافة الانكسار، دون أن تُكسر فعلياً.
١ . الجغرافيا صرخة الغريزة.
تمتلك إيران ما يمكن تسميته بـ سلاح الجغرافيا الحيّة .
فهي تمتد عبر شبكة نفوذ تجعل من الإقليم بأكمله مساحة مرنة للاشتباك. و لا تقف عند حدودها الدولية
الجغرافيا هنا قدرة على:تهديد الممرات الحيوية ،توسيع ساحة الاشتباك دون إعلان حرب و خلق توتر دائم عند أطراف الخصم ولا تقتصر على الخريطة إنها صرخة غريزية سريعة، حادة، ومباشرة.لكن مشكلتها أنها، ليست كأي صرخة، تكشف موقع صاحبها.
وليس التاريخ بعيداً عن هذا النمط؛
ففي غزو الكويت 1990، لم يكن القرار مجرد خطة توسع، بل جاء في لحظة اختناق اقتصادي وضغط سياسي، فكان اللجوء إلى الجغرافيا محاولة لكسر الحصار بضربة سريعة. غير أن الصرخة، رغم قوتها، فتحت باباً لارتدادات أكبر من القدرة على السيطرة
٢ . الاقتصاد صمت العقل.
في المقابل، تتحرك الولايات المتحدة بمنطق مختلف:
تتجنب ضرب الخصم بضربة واحدة، و تسعى إلى إنهاكه تدريجياً. بالعقوبات، العزل المالي، الضغط على الموارد
كلها أدوات لا تُحدث ضجيجاً فورياً، لكنها تعيد تشكيل الواقع ببطء قاتل. الاقتصاد يُرهق.
ولا ينفجر ويُفرغ الداخل من قدرته على الصمود.لكنه لا يصرخ
وفي لحظة مشابهة من الضغط، اختارت إيران مساراً مختلفاً؛
ففي الاتفاق النووي الإيراني 2015، لم تكن الاستجابة تصعيداً جغرافياً، بل صمتاً محسوباً. قبولٌ مؤقت بالألم، مقابل تخفيف الخناق واستعادة القدرة على الحركة لاحقاً.
٣ . لحظة الاختناق حين تتصادم الغريزة مع العقل.
حين تضيق الخيارات الاقتصادية، تميل الدول إلى استدعاء الجغرافيا.
وحين يصبح التصعيد الجغرافي مكلفاً، يُعاد اللجوء إلى الاقتصاد.
وهنا يبدأ الشد على العصب فعلياً: إيران تلوّح بالانفجار الجغرافي لتكسر الطوق الاقتصادي والولايات المتحدة تشد الخناق الاقتصادي لتمنع الانفجار الجغرافي
٤ . السيناريوهات الرقمية كيف تصرخ الأرقام؟
أ . سيناريو صرخة الجغرافيا (تصعيد ميداني محدود).
اولا . ارتفاع النفط إلى 110 130 دولاراً ,
ثانيا . انخفاض الإمدادات العالمية بنسبة 10 15%
ثالثا . ارتفاع كلفة الشحن والتأمين بأكثر من 30%
وهذا يعني صدمة سريعة لكنها لا تحسم.
ب . سيناريو صرخة الاقتصاد (استنزاف طويل)
اولا . تراجع العملة الإيرانية
30 50%
ثانيا . انخفاض القدرة الشرائية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
