في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يبرز تساؤل حول أولويات إيران بين مضيق هرمز وبرنامجها النووي، وسط ضغوط دولية متزايدة تدفعها إلى طاولة المفاوضات.
مضيق هرمز أم البرنامج النووي؟ وفي هذا السياق، أوضح الباحث السياسي سعود الريس، أن مسألة مضيق هرمز لم تكن ضمن الحسابات الإيرانية بهذا الشكل، مشيرًا إلى أن لجوء الولايات المتحدة إلى فرض حصار عبر المضيق شكّل مفاجأة لطهران وأربك حساباتها، وأدى إلى خلط أوراقها في المرحلة الحالية.
وبشأن الملف النووي، أشار الريس، خلال برنامج " هنا الرياض"، إلى وجود تباين في الطروحات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تدفع واشنطن نحو وقف التخصيب لمدة تصل إلى 20 عامًا، فيما تطالب طهران بفترة تتراوح بين 3 و5 سنوات، مرجحًا إمكانية التوصل إلى حل وسط قد يمتد إلى نحو 15 عامًا في ظل الضغوط المتزايدة على إيران.
وأكد أن البرنامج النووي لم يعد القضية الوحيدة المطروحة، بل بات جزءًا من حزمة أوسع تشمل قضايا إقليمية وأمنية، من بينها وقف الاعتداءات وتقديم ضمانات لعدم التصعيد، ما يعكس تعقيد المشهد التفاوضي الحالي.
المبادرة الصينية للسلام في الشرق الأوسط وفيما يتعلق بالمبادرة الصينية للسلام في الشرق الأوسط، أوضح الباحث السياسي أن مثل هذه المبادرات عادة ما تتضمن طرحًا واسعًا للأفكار، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في القضايا الأساسية المرتبطة بالأطراف ذات التحالفات الاستراتيجية، وعلى رأسها إيران.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يشهد ما يمكن وصفه بـ"خلط للأوراق"، مع طرح مطالب ثانوية لا تمثل أولوية في المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن التركيز الأساسي ينصب حاليًا على وقف التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع، عبر التوجه نحو اتفاقيات تهدف إلى تقليص الدور الإيراني وأدواته في المنطقة.
ولفت الريس إلى أن المعادلة لم تعد تقتصر على الدور الصيني، إذ إن إيران نفسها باتت بحاجة إلى إعادة تموضعها إقليميًا، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على تحالفاتها التقليدية، مشددًا على أنها تواجه ضغوطًا تدفعها نحو التقارب مع دول المنطقة، بعد أن وضعت نفسها في موقف معقد.
كما أكد أن الصين، رغم قدرتها على ممارسة ضغوط على طهران، لن تذهب إلى حد التضحية بعلاقاتها الدولية من أجلها، موضحًا أن بكين ستسعى لدفع إيران نحو تقديم تنازلات ضمن حدود محسوبة، دون الانخراط في صراعات أوسع أو خسارة شركائها الدوليين، وهو ما يتطلب من طهران إدراك طبيعة هذا التوازن.
هذا المحتوى مقدم من العلم
