ترامب يضع باول أمام خيار الرحيل أو الإقالة مع اقتراب نهاية ولايته، في تصعيد جديد للتوتر بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي.

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من لهجته تجاه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، ملوّحًا بإقالته في حال استمر في منصبه بعد انتهاء ولايته على رأس الشبنك المركزي الشهر المقبل.

ترامب يلوح بإقالة باول وفي مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس"، أكد ترامب أنه قد يضطر لاتخاذ هذا الإجراء إذا لم يغادر باول موقعه، قائلاً: "إذن سأضطر إلى طرده"، وذلك ردًا على تساؤلات بشأن احتمالية بقائه في منصبه بعد انتهاء ولايته الحالية.

ووفقًا لما أوردته " CNN"، يأتي هذا التصعيد في وقت تتعقد فيه مسألة مغادرة باول لمنصبه بسبب تحقيق جنائي تجريه وزارة العدل الأمريكية، يتهمه بالإدلاء بمعلومات غير دقيقة أمام الكونغرس العام الماضي بشأن تكلفة مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، والتي قُدرت بنحو 2.5 مليار دولار، وهو الملف الذي ركزت عليه إدارة ترامب ضمن انتقاداتها المتكررة لسياسات باول وإدارته للبنك المركزي.

وكان ترامب قد رشح في يناير المحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لخلافة باول، الذي تنتهي ولايته في 15 مايو إلا أن مسار تثبيت التعيين يواجه عقبات داخل مجلس الشيوخ، حيث أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، وهو عضو بارز في اللجنة المعنية بالمصادقة على الترشيحات، رفضه دعم وارش قبل انتهاء التحقيق مع باول.

رغم تصعيد الإدارة الأمريكية دعمها للتحقيق، قد يعرقل ذلك تثبيت وارش ويفتح الباب أمام مواجهة قانونية تُبقي باول في منصبه لفترة أطول.

نهاية فترة باول ومع اقتراب نهاية ولاية باول، لا يزال مجلس الشيوخ لم يبت في تعيين وارش، ما يتيح إمكانية بقاء باول رئيسًا بشكل مؤقت خلال المرحلة الانتقالية. وكان باول قد أكد في مؤتمر صحفي خلال مارس أنه سيستمر في المنصب مؤقتًا إذا لم يتم تثبيت خلفه بحلول منتصف مايو، قائلاً: "هذا ما ينص عليه القانون. وهذا ما حدث في مناسبات سابقة".

ومن المقرر أن تعقد لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للنظر في ترشيح وارش في 21 أبريل، غير أن معارضة تيليس لا تزال تمثل عقبة رئيسية. وأعرب ترامب عن أمله في تمرير التعيين قريبًا، مشيرًا إلى أن تيليس "يعرف ما يجب فعله"، لكنه أقر في الوقت ذاته بإمكانية استمرار الخلاف وتأثير التحقيق على الجدول الزمني للتعيين.

وفي سياق دفاعه عن استمرار التحقيق، قال ترامب في مقابلة بالبيت الأبيض إنه لا يرى مبررًا لإيقافه، متسائلًا: "هل من المنطقي إيقاف تحقيق في مشروع كان من المفترض أن يكلف 25 مليون دولار وأصبح يكلف مليارات؟ يجب أن نعرف ما حدث".

ويواجه التحقيق نفسه تحديات قانونية، إذ ألغى قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي مذكرات استدعاء صادرة عن وزارة العدل، في حين أعلنت بيرو نيتها استئناف القرار. وكان باول قد انتقد التحقيق سابقًا واعتبره ذا دوافع سياسية.

كما واصل ترامب هجومه على باول، منتقدًا سياساته النقدية، لا سيما إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، واصفًا إياه بأنه "كارثة" على البلاد.

في المقابل، امتنع الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق المباشر، مكتفيًا بالإشارة إلى أن ارتفاع التكاليف يعود إلى عوامل غير متوقعة، من بينها اكتشاف كميات أكبر من الأسبستوس، وتلوث التربة، وارتفاع منسوب المياه الجوفية.

ورغم تهديدات الإقالة، أقر ترامب بأن اتخاذ مثل هذه الخطوة قد يثير جدلاً واسعًا، قائلاً إنه كان مترددًا في ذلك، لكنه قد يلجأ إليها إذا لزم الأمر. من جهته، شدد باول على تمسكه بالبقاء في منصبه حتى انتهاء التحقيق بشكل كامل وشفاف، مؤكدًا أنه لن يستقيل في ظل الظروف الحالية.

وتثير مسألة إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي إشكاليات قانونية معقدة، إذ ينص القانون على إمكانية عزل مسؤولي البنك المركزي فقط "لسبب وجيه"، وهو معيار لا يزال محل جدل قانوني، خاصة في ظل تأكيد باول المتكرر أن الرئيس لا يملك صلاحية عزله.

كما أن محاولات سابقة لإقالة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي، مثل قضية ليزا كوك، لا تزال محل نزاع قضائي، ما يزيد من تعقيد المشهد القانوني والسياسي المحيط بالبنك المركزي.

ومن المقرر أن تستمر عضوية باول في مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى يناير 2028، إلا أنه لم يحسم بعد ما إذا كان سيبقى في المجلس بعد انتهاء ولايته كرئيس، وهو خيار نادرًا ما يلجأ إليه رؤساء البنك السابقون.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 37 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
موقع سفاري منذ 32 دقيقة
موقع سفاري منذ ساعة
العلم منذ 4 ساعات
موقع سفاري منذ 55 دقيقة
موقع سفاري منذ ساعة
موقع سائح منذ 8 ساعات
موقع سفاري منذ 45 دقيقة
العلم منذ 5 ساعات