سجلت أسعار البيض خلال الأيام الأخيرة تراجعا ملحوظا بعدد من الأسواق الوطنية، في تطور أعاد شيئا من الارتياح إلى المستهلكين، لكنه في المقابل أعاد إلى الواجهة الجدل حول دور الوسطاء والمضاربين في تأجيج الأسعار والتحكم في مسارات التوزيع.
شهدت أسعار البيض خلال الأيام القليلة الماضية تراجعا لافتا في عدد من الأسواق الوطنية، بعدما استقرت ما بين درهم و20 سنتيما ودرهم و30 سنتيما للوحدة، في تحول واضح عقب فترة من الارتفاع أثارت موجة استياء واسعة في صفوف المستهلكين.
ويرى مهنيون في القطاع أن هذا المنحى التراجعي مرشح للاستمرار خلال الأسابيع المقبلة، مدفوعا أساسا بارتفاع درجات الحرارة، التي تنعكس بشكل مباشر على وتيرة الاستهلاك وتؤثر بالتالي على حركة السوق.
ومع انخفاض الطلب، تتجه الأسعار نحو التراجع بشكل طبيعي وفق منطق العرض والطلب، غير أن هذا التفسير، بحسب عدد من الفاعلين، لا يلغي وجود اختلالات أعمق داخل سلسلة التوزيع، ما يجعل السوق عرضة لتقلبات لا ترتبط دائما بالعوامل الطبيعية وحدها.
ويرجع مهنيون الزيادات السابقة إلى تدخل الوسطاء والمضاربين، الذين يستغلون تحركات السوق لتحقيق هوامش ربح إضافية، عبر التحكم في مسارات التوزيع واحتكار كميات من المنتوج خلال فترات معينة، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار التي يتحمل المستهلك النهائي كلفتها.
وفي هذا السياق، سبق لجمعيات حماية المستهلك أن طالبت بفتح تحقيق دقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حق كل من يثبت تورطه في ممارسات الاحتكار أو التلاعب بالأسعار، كما دعت إلى اعتماد إجراءات عملية من شأنها تعزيز المنافسة وضمان توازن السوق.
ومن بين المقترحات التي أعيد طرحها في هذا الإطار، إعادة النظر في الرسوم الجمركية وفتح باب الاستيراد عند الضرورة، بما يساهم في تخفيف الضغط على السوق الوطنية ويحد من هامش المناورة أمام المضاربين.
وبين مؤشرات الانفراج الظرفي ومخاوف التلاعب المتكرر، يظل سوق البيض في المغرب واحدا من أبرز الأمثلة على هشاشة التوازن بين العرض والطلب، وعلى حجم التحديات التي تواجه القدرة الشرائية للمواطن في ظل تداخل العوامل المناخية والتجارية والمضاربات الوسيطة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
