حمد الحضرمي **
لم يعد السؤال ترفًا فكريًا، بل أصبح وجعًا يوميًا يتردد في واقعنا، كيف لأمةٍ أُمرت بالرحمة فيما بينها أن تتحول قسوتها إلى الداخل، ولينها إلى الخارج؟ كيف انقلبت الموازين حتى أصبح الأخ على أخيه شديدًا، بينما يُجامل الغريب ويُقدَّم عليه؟
لقد رسم القرآن بوصلةً واضحة لا تحتمل اللبس، حين قال الله تعالى"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ" (الفتح: 29) فجعل الشدة حيث يجب أن تكون، والرحمة حيث ينبغي أن تُغرس، لتقوم أمةٌ متوازنة تعرف متى تحزم ومتى ترحم.
لكن ما نعيشه اليوم هو انقلابٌ مؤلم في هذه القيم؛ أصبحنا-إلا من رحم الله-أشداء بيننا، رحماء مع غيرنا. نختلف فنُقصي، نتحاور فنخاصم، ننافس فنُحطّم، حتى صارت خلافاتنا تستنزف قوانا أكثر مما تفعل التحديات من حولنا.
في داخل أوطاننا، تُهدر الطاقات في صراعاتٍ جانبية، وتضيع الفرص بين سوء إدارةٍ وغياب عدالةٍ وتغليب مصالح ضيقة على المصلحة العامة. شبابٌ بلا فرص عمل، كفاءاتٌ مُهمّشة، وعقولٌ تُهاجر لأنها لم تجد من يحتضنها. وفي المقابل، حين يتعلق الأمر بالعالم الخارجي، تتراجع الحدة، وتُقدَّم التنازلات، ونقف موقف المتلقي لا المبادر.
أين الخلل؟ الخلل ليس في قلة الإمكانيات، فالأمة التي تملك هذه الثروات وهذه المواقع وهذه الطاقات البشرية لا يمكن أن تكون عاجزة بطبيعتها. فالخلل في الإدارة حين تُقدَّم المجاملة على الكفاءة، وفي الاقتصاد حين نستهلك أكثر مما نُنتج، وفي التعليم حين نحفظ أكثر مما نفهم، وفي الرياضة حين تمارس كهواية، وفي الصحة حين يُقدم غير المؤهل، وفي الإعلام حين نُضخّم الخلاف بدل أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
