عاجل | الشراكة السعودية - الباكستانية المتجددة.. وحدة المصير وتكامل مصادر القوة. فهيم الحامد. للاطلاع على

تجاوزت العلاقات السعودية-الباكستانية البعد التقليدي، لتصل إلى مستوى شراكة المصالح الإستراتيجية المتجددة. فالمملكة، في ظل رؤيتها الجيوسياسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، تجد في باكستان شريكاً موثوقاً قادراً على الإسهام في احتواء الأزمات والحيلولة دون توسيع دائرتها، خصوصاً في الملفات التي تتطلب تواصلاً غير مباشر أو أدواراً خلف الكواليس. في المقابل، ترى باكستان في المملكة عمقاً اقتصادياً وسياسياً وإسلامياً يمنحها غطاءً عربياً وإسلامياً مهماً للحراك وإعادة التموضع.

وبرزت باكستان كدولة صانعة للقرار في الإقليم ليس فقط بوصفها شريكاً إستراتيجياً للمملكة، بل كفاعل يمتلك علاقات واسعة في محيط مراكز القوى الدولية والإقليمية، ما يمنحها قدرة استثنائية على التأثير في مسارات الأزمات. فإسلام آباد لم تعد مجرد طرف متلقٍ للتوازنات، بل باتت تسهم في صياغتها، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي الحساس، وامتلاكها قوة عسكرية معتبرة، فضلاً عن كونها دولة نووية، ما يضفي على تحركاتها وزناً مضاعفاً في حسابات الردع والاستقرار.

هذا الدور يتعزز عبر شبكة علاقاتها المعقدة؛ فهي تحتفظ بقنوات متنوعة مفتوحة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته ترتبط بشراكة إستراتيجية عميقة مع الصين، إلى جانب قدرتها على التواصل مع أطراف متباينة مثل إيران ودول الخليج. هذه المرونة الدبلوماسية تضعها في موقع «الوسيط النزيه» في لحظات التوتر، كما ظهر في استضافتها مباحثات حساسة في إسلام آباد، وهي المباحثات الأولى الأعلى من نوعها بين واشنطن وطهران، وهو ما يعكس ثقة الأطراف المختلفة بقدرتها على إدارة التوازنات دون الانحياز لأحد.

الأهم أن صعود الدور الباكستاني يأتي في لحظة إقليمية تتسم بإعادة تشكل موازين القوى، حيث لم تعد الهيمنة الأحادية قادرة على فرض الاستقرار، بل باتت الحاجة ملحة لقوى «وسيطة» قادرة على تخفيف حدة الاستقطاب. وهنا تبرز باكستان كقوة «توازن مرن»، لا تصادم القوى الكبرى، بل تدير التناقضات بينها، وهو ما يجعلها عنصراً مهماً في منع الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة.

وعليه، فإن توصيف باكستان كـ«صانعة قرار» لا يعني امتلاكها القدرة على فرض الحلول بقدر ما يعكس قدرتها على التأثير في اتجاهاتها، وتشكيل بيئة تفاوضية أكثر قابلية للاحتواء، وهو دور تزداد أهميته كلما تعقدت أزمات المنطقة وتشابكت مصالح الفاعلين فيها. إن توصيف الشراكة السعودية-الباكستانية بأنها «وحدة مصير» لا يأتي من باب المجاز البلاغي فحسب، بل يعكس حقيقة تَشَكُّل علاقة إستراتيجية عميقة تجاوزت حدود المصالح الظرفية إلى مستوى الترابط البنيوي في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عكاظ

منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 5 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 15 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 21 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 15 ساعة