أخنوش يعرض حصيلة حكومته وسط اتهامات بحملة انتخابية

قدم عزيز أخنوش عرضًا مفصلًا لحصيلة عمل حكومته أمام جلسة مشتركة للبرلمان، محاولًا إبراز ما اعتبره نجاحات اقتصادية واجتماعية تحققت خلال الولاية الحالية، في وقت تتصاعد فيه اتهامات من أطراف معارضة بكون هذا العرض يحمل نفسًا انتخابيًا مبكرًا ويستهدف تلميع صورة الأغلبية.

أخنوش اختار الدفاع عن أداء حكومته بلغة الأرقام، مؤكدًا أن الاقتصاد الوطني عرف منحى تصاعديًا خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل معدل النمو من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى 4.8 في المائة سنة 2025، مع توقعات بتجاوزه 5 في المائة مع نهاية 2026. واعتبر أن هذا التحسن لم يكن ظرفيًا، بل نتيجة سياسات اقتصادية مدروسة، مشيرًا أيضًا إلى تراجع معدلات التضخم بشكل لافت من 6.5 في المائة إلى أقل من 1 في المائة.

لكن في خطوة بدت لافتة، أقر رئيس الحكومة بأن هذا النمو لم ينعكس بالشكل الكافي على حياة المواطنين، معترفًا بوجود فجوة بين المؤشرات الاقتصادية والواقع الاجتماعي، حيث لا تزال فئات واسعة تشعر بأنها خارج دائرة الاستفادة. هذا الإقرار، رغم دلالته السياسية، لم يمنع أخنوش من التأكيد على أن الحكومة أعادت توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الاجتماعية، في محاولة لتدارك هذا الخلل.

وفي هذا الإطار، شدد على أن ورش الدولة الاجتماعية يمثل أحد أبرز إنجازات الحكومة، مشيرًا إلى توسيع التغطية الصحية لتشمل أكثر من 15 مليون مغربي إضافي، إلى جانب تخصيص عشرات المليارات من الدراهم لدعم الفئات الهشة. كما أبرز حجم الدعم الاجتماعي المباشر الذي بلغ 52 مليار درهم، موجهًا للأسر والأطفال والأرامل وكبار السن، في خطوة اعتبرها تجسيدًا فعليًا للعدالة الاجتماعية.

ولم يغفل أخنوش الحديث عن القطاع الفلاحي، الذي واجه تحديات كبيرة بسبب توالي سنوات الجفاف، مؤكدًا أن الحكومة عبأت غلافًا ماليًا استثنائيًا بلغ 20 مليار درهم لدعم الأمن الغذائي، عبر توزيع الأعلاف المدعمة ودعم البذور والأسمدة. كما أشار إلى استمرار تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر بهدف تحديث القطاع وتعزيز مردوديته.

في قطاع الصحة، حاول رئيس الحكومة إبراز التحول الذي عرفته المنظومة الصحية، مشيرًا إلى مضاعفة الميزانية المخصصة لهذا القطاع لتتجاوز 42 مليار درهم، مع إطلاق إصلاحات هيكلية تستهدف تحسين جودة الخدمات واستعادة ثقة المواطنين. كما تطرق إلى إصلاح التعليم، مؤكدًا توسيع التعليم الأولي وتعميم مدارس الريادة ، إلى جانب تحسين الأوضاع المادية لرجال ونساء التعليم بعد اتفاقات مع النقابات.

غير أن هذا العرض، رغم زخمه الرقمي، لم يمر دون انتقادات، إذ اعتبرته بعض الأصوات السياسية محاولة لتسويق حصيلة حكومية في سياق انتخابي مبكر، خاصة مع تركيزه على المنجزات وتجاهله بحسب منتقديه لجوانب القصور، وعلى رأسها استمرار غلاء المعيشة وارتفاع نسب البطالة في بعض الفئات.

كما أثارت تصريحات أخنوش بشأن عدم انعكاس النمو على المواطنين نقاشًا واسعًا، حيث اعتبرها البعض اعترافًا صريحًا بفشل السياسات الاقتصادية في تحقيق العدالة الاجتماعية، بينما رأى فيها آخرون محاولة لامتصاص الغضب الشعبي دون تقديم حلول ملموسة وفورية.

وفي خضم هذا الجدل، دافع رئيس الحكومة عن اختياراته، مؤكدًا أن تدبير المرحلة تطلب قرارات صعبة في ظل أزمات دولية متلاحقة، من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة. وأبرز أن الدولة تحملت أعباء مالية كبيرة، خاصة عبر صندوق المقاصة الذي كلف أكثر من 135 مليار درهم للحفاظ على استقرار الأسعار.

بالمحصلة، يبدو أن عرض أخنوش لحصيلة حكومته لم يكن مجرد تمرين مؤسساتي عادي، بل محطة سياسية بامتياز، كشفت عن بداية تشكل ملامح صراع انتخابي مبكر، عنوانه الأساسي: من يملك القدرة على إقناع المغاربة بأن الأرقام تعكس واقعهم اليومي، وليس فقط توازنات الماكرو-اقتصاد.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
آش نيوز منذ 11 ساعة
آش نيوز منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 7 ساعات
بلادنا 24 منذ 5 ساعات