مع تغيّر كلفة الوقود.. خيار السيارات الكهربائية بات مفضلاً في الخليج. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

تشهد أسواق السيارات في الخليج تغيرا في أنماط الطلب، مع تسارع الاهتمام بالمركبات الكهربائية الصينية في ظل ارتفاع تكاليف الوقود، وتزايد الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ما يعزز جاذبية الخيارات الأقل كلفة على صعيدي الشراء والتشغيل.

وفقاً لتقديرات خبراء القطاع، نقلها موقع AGBI، يرتكز هذا التحول على عاملين رئيسين؛ أولهما إعادة تسعير تكلفة استخدام المركبات التقليدية مع صعود أسعار الوقود، فيما يتمثل ثانيهما في تحسن تنافسية الطرازات الصينية منخفضة التكلفة، ضمن بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.

حرب الشرق الأوسط تُنعش الطلب على السيارات الكهربائية في آسيا

تباطؤ السوق التقليدي مقابل مرونة للمركبات الكهربائية

في هذا السياق، أشار محمد مكتاري، الرئيس التنفيذي للعمليات الإقليمية لشركة «نيو» (Nio)، إلى أن سوق السيارات يمر بمرحلة تباطؤ منذ اندلاع الحرب، انعكست على تراجع المبيعات بنسب تتراوح بين 65% و70%.

وأضاف أن أداء الشركة جاء أقل تأثراً مقارنة بالسوق ككل، مع انخفاض المبيعات بنحو 50%، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، بداية استقرار نسبي في الطلب. وتُبرز هذه المؤشرات تبايناً واضحاً بين أداء المركبات التقليدية والمركبات الكهربائية، التي أظهرت قدرة أعلى على امتصاص الصدمات الدورية.

ويأتي ذلك في سياق استثماري أوسع، إذ تأسست «نيو مينا» (Nio Mena) عقب ضخ استثمارات بقيمة 3.3 مليار دولار، في العام 2024، من شركة «سي واي في إن» (CYVN) القابضة في أبوظبي، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً لتعزيز حضور الإمارة في سلاسل قيمة المركبات الكهربائية.

تسارع الطلب على الطرازات الصينية

في موازاة ذلك، تسجل شركة «بي واي دي» (BYD) مؤشرات طلب متنامية، حيث أكد لوكاس بيليود، المدير العام لشركة «الفطيم للتنقل الكهربائي»، أن الشركة تشهد «ارتفاعاً ملحوظاً في الاستفسارات حول مركبات الطاقة الجديدة»، مدفوعاً بشكل رئيس بارتفاع أسعار الوقود.

وتعزز البيانات هذا الاتجاه، إذ ارتفع عدد العملاء المحتملين لدى «بي واي دي» بنسبة 92% خلال الربع الأول من العام 2026، فيما قفزت تجارب القيادة بنسبة 107%، حتى قبل انعكاس زيادات أسعار الوقود لشهر أبريل، ما يشير إلى تحوّل تدريجي في تفضيلات المستهلكين.

بين الدفع الظرفي والتحول الهيكلي

ورغم تسارع المؤشرات، يرى خبراء أن السوق لا تزال في مرحلة انتقالية بين عوامل دفع ظرفية واتجاهات هيكلية طويلة الأجل. وفي هذا الإطار، أكد رابح حيدر، مدير الشراكات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «أوتو تك فنتشرز» (Autotech Ventures)، أن الظرف الحالي «يسرّع بعض الاتجاهات القائمة، لكنه لا يعكس تحولاً جذرياً مكتمل الأركان».

وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود يعزز منطق القيمة الاقتصادية للمركبات الكهربائية على المدى الطويل، «لكن ذلك لم يترجم بعد إلى طفرة حادة في المبيعات»، ما يعكس استمرار فجوة بين النية الشرائية والتنفيذ الفعلي.

اقتصاديات التشغيل تعيد ترجيح الكفة لصالح الكهرباء

تمثل تكلفة الاستخدام أحد أبرز محركات إعادة التوازن في السوق. فمع بلوغ سعر البنزين «سوبر 98» نحو 3.39 درهم للتر و«خصوصي 95» نحو 3.28 درهم في أبريل، اتسعت فجوة الكلفة التشغيلية بين المركبات التقليدية والكهربائية.

ووفقاً لتقديرات مكتاري، تبلغ تكلفة تشغيل سيارة تعمل بمحرك احتراق داخلي نحو 275 إلى 280 درهماً لقطع مسافة 1000 كيلومتر، مقارنة بنحو 45 درهماً فقط للمركبة الكهربائية عند الشحن المنزلي، ما يعزز الجدوى الاقتصادية لهذا الخيار في بيئة أسعار مرتفعة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تحديات توفره في بعض الحالات، شكّل محفزاً مباشراً لإعادة تقييم المستهلكين لخياراتهم، ودفع شريحة متزايدة نحو التفكير بالمركبات الكهربائية.

تحديات انتقالية في البنية التحتية

ورغم تحسن مؤشرات الطلب، لا تزال البنية التحتية تمثل أحد أبرز القيود أمام تسارع تبني المركبات الكهربائية. وأوضح بيليود أن شريحة واسعة من العملاء لا تزال تبحث عن وضوح أكبر فيما يتعلق بسهولة الشحن ومدى القيادة.

وفي هذا السياق، أطلقت «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (ADNOC) هذا العام أحد أكبر مراكز الشحن السريع عالمياً، بقدرة تصل إلى شحن 80% من البطارية خلال نحو 20 دقيقة عبر 60 شاحناً.

كما تعتزم بلدية دبي نشر 600 محطة شحن سريع ضمن نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص، في إطار تسريع بناء البنية التحتية الداعمة.

ومع ذلك، تتراجع تحديات الشحن المنزلي تدريجياً مع توسّع البنية التحتية، لا سيما في الأبراج السكنية المرتفعة، في ظل تسارع الاستثمارات الحكومية، وتوسّع مشاريع الشحن.

مبيعات السيارات الصينية ترتفع 60.6% إلى 2.9 مليون مركبة في مارس

قيود العرض تعيد تشكيل ديناميكيات السوق

على صعيد العرض، يواجه السوق ضغوطاً إضافية نتيجة اضطراب سلاسل التوريد، في ظل القيود المفروضة على حركة التجارة عبر «مضيق هرمز»، ما يحد من تدفق المركبات إلى الأسواق الإقليمية.

ورغم استقرار الأسعار نسبياً في الوقت الراهن، لا يستبعد المحللون تكرار سيناريو ما بعد جائحة كورونا، حين أدت اختناقات الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار.

وفي هذا الإطار، قال إمثيشان جيادو، الشريك في منصة «موتورينغ ميدل إيست» (Motoring Middle East) وكاتب العمود في (AGBI)، إن الأسعار مرشحة للارتفاع مع عودة الطلب، في ظل فترات توريد قد تمتد إلى 6 أشهر، ما يعيد إلى الأذهان اختلالات مرحلة نقص الرقائق الإلكترونية.

الشركات الصينية تعزز موقعها في سوق أكثر تنافسية

تعكس البيانات اتجاهاً متصاعداً لصالح الشركات الصينية في أسواق الخليج، إذ استحوذت على 16% من مبيعات السيارات الجديدة في السعودية و15% في الإمارات خلال العام 2024، وفق بيانات «كين ريسيرش» (Ken Research).

ويرى حيدر أن الشركات الصينية تستفيد من مزيج من العوامل التنافسية، تشمل التسعير المرن، وتسارع دورات تطوير المنتجات، إلى جانب تنوع قوي في الطرازات الكهربائية.

في المقابل، لا تزال الشركات التقليدية غير الصينية تحتفظ بمزايا هيكلية، أبرزها قوة العلامة التجارية وشبكات التوزيع وثقة المستهلك، ما يشير إلى أن السوق تتجه نحو مزيد من التعددية والتنافس، بدلاً من هيمنة طرف واحد.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 33 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات