تواصل القطاعات الوزارية المعنية داخل حكومة عزيز أخنوش، وعلى رأسها وزارة الداخلية، التصدي لقرارات تصدير المنتجات الغذائية المغربية إلى الأسواق الأفريقية، على حساب مائدة المغاربة.
وفي هذا الإطار، سارعت إلى منع -مؤقت لتصدير طماطم المغاربة إلى الأسواق الافريقية، إنطلاقا من سوق الجملة في إنزكان.
قرار المنع، هذا وجد ترحيبا كبيرا من طرف المستهلكين المغاربة خاصة (الدراويش)، في حين قابله منتجون ومصدرون، برفض وغضب، بل بتهديد بعضهم بنقل استثماراته إلى أفريقيا جنوب الصحراء.
كيف؟ ولماذا ؟.. جريدة Le12.ma تروي القصة..
مكتب أكادير / Le12.ma
في سياق الارتفاعات المتكررة التي شهدتها أسعار الطماطم في الأسواق المغربية، برز قرار توقيف تصدير هذه المادة الحيوية نحو بعض الدول الإفريقية كإجراء يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية التوازن الداخلي للسوق وضمان استقرار القدرة الشرائية للمواطنين.
ورغم الجدل الذي رافق هذا القرار، خاصة فيما يتعلق بكونه صادراً في شكل تعليمات غير مكتوبة، إلا أن مضمونه يعكس توجهاً واضحاً نحو إعطاء الأولوية للتموين الداخلي في ظرفية تتسم باضطراب العرض وارتفاع الطلب.
فالحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، وعلى رأسها الطماطم، لم يعد خياراً سياسياً بقدر ما أصبح ضرورة اجتماعية ملحة.
حماية المستهلك أولاً
يأتي هذا القرار في وقت شهدت فيه أسعار الطماطم تقلبات ملحوظة أثقلت كاهل الأسر المغربية، وهو ما يبرر تدخل الجهات المعنية لضبط السوق والحد من توجيه الإنتاج نحو التصدير على حساب الاستهلاك المحلي.
إذ أن استمرار تصدير كميات كبيرة في ظل نقص العرض داخلياً كان سيؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار، وبالتالي تعميق الضغط على القدرة الشرائية.
ومن هذا المنطلق، فإن تعليق التصدير، ولو بشكل مؤقت، يمثل آلية تنظيمية تهدف إلى إعادة التوازن بين العرض والطلب داخل السوق الوطنية.
مواقف مهنية يغلب عليها منطق الربح
في المقابل، عبّر عدد من المنتجين والمصدرين والناقلين عن رفضهم للقرار، معتبرين إياه مفاجئاً وذا تكلفة اقتصادية مرتفعة. غير أن هذه المواقف، رغم وجاهة بعض جوانبها، تعكس في جزء كبير منها تغليب منطق الربح على حساب المصلحة العامة.
فالحديث عن خسائر مالية وتعطل سلاسل التوريد، لا يمكن فصله عن واقع أن جزءاً مهماً من الإنتاج كان موجهاً للأسواق الخارجية بحثاً عن هوامش ربح أكبر، في وقت كان فيه المستهلك المغربي يواجه أسعاراً مرتفعة لنفس المنتوج.
كما أن التلويح بنقل النشاط إلى دول أخرى يطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض الفاعلين الاقتصاديين بدورهم في دعم الأمن الغذائي الوطني، خاصة في فترات الأزمات.
بين ضرورة الظرفية وإشكالية الشكل
صحيح أن صدور القرار في شكل تعليمات غير مكتوبة يثير نقاشاً حول الشفافية والمساطر القانونية، إلا أن ذلك لا ينفي مشروعيته من حيث الهدف.
فالتدخل السريع في مثل هذه الحالات قد يكون ضرورياً لتفادي تفاقم الأوضاع داخل السوق.
ويبقى التحدي مستقبلاً في تأطير مثل هذه القرارات ضمن آليات أكثر وضوحاً وتواصلاً مع المهنيين، دون التفريط في أولوية حماية المستهلك.
إن قرار وقف تصدير الطماطم نحو بعض الأسواق الإفريقية، رغم ما أثاره من جدل، يعكس توجهاً نحو إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، حيث يتقدم ضمان تموين السوق الوطني واستقرار الأسعار على اعتبارات التصدير والربح.
وبينما يطالب المهنيون بمزيد من الوضوح والتشاور، يبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن عادل بين مصالح المنتجين وحقوق المستهلكين.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
