إبراهيم المبيضين عمان- يوميا، يتشكل واقع جديد في سوق العمل؛ حيث يحتل الذكاء الاصطناعي مكان البشر في كثير من المجالات، فالوظائف لم تعد ثابتة، وفقا لخبراء يرون أن هنالك عملية إعادة تعريف شاملة لفكرة "العمل" نفسها.
ومع تقارب وجهة نظر الخبراء، فإنهم لا يرون الذكاء الاصطناعي تهديدا بحد ذاته، بل هو أداة قوية ستعيد تشكيل سوق العمل، وأن الفارق الحقيقي سيكون بين من يتبنى هذا التغيير ويستفيد منه، ومن يرفضه أو يتجاهله.
ويشير هؤلاء إلى أن المستقبل لن يكون لصالح من يحاول الحفاظ على الوضع الحالي، بل لمن يملك القدرة على التكيف والتطور المستمر.
يأتي هذا في وقت تشير فيه بيانات ميدانية إلى أن الأعمال الروتينية والمكتبية هي الأكثر تأثرا بصعود الأنظمة الذكية، فوظائف مثل إدخال البيانات، الجدولة الزمنية، والتحليل المالي الأساسي شهدت تقليصا ملحوظا، وهناك توقعات أن حوالي %50 من الوظائف المكتبية للمبتدئين قد تصبح غير ضرورية بحلول العام 2030، فالذكاء الاصطناعي اليوم ينجز هذه المهام بدقة وسرعة تفوق القدرة البشرية، مما يضع أصحاب المهارات التقليدية أمام تحدي التكيف السريع.
وقال الشريك المؤسس في صندوق "فكر فينتشرز" محمد خواجا، مستندا إلى رؤية متفائلة ومتزنة حول مستقبل التكنولوجيا "هناك نظرة سوداوية حول تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف، والحل للنظرة السوداوية تجاه الذكاء الاصطناعي يكمن في فهمه كحالة "تكامل" لا "استبدال""، موضحا أن الدور البشري سيبقى الضابط لإيقاع العمليات الأكثر تعقيدا.
وأوضح الخواجا أنه في تحليل لدور التكنولوجيا في المهن الحساسة، فإن التقنية قد تستحوذ على نحو %70 من أداء العمليات الإجرائية، لكن الـ%30 المتبقية هي الأهم.
وبين قائلا "قد تقوم الروبوتات بالعبء الأكبر من التنفيذ، لكن يظل الطبيب هو المشرف والموجه للعملية ككل، شخصيا، لن أسلم عيني لروبوت في غياب الحضور البشري؛ فدور الإنسان سيبقى قائما، وإن كان سيتغير ليصبح دورا "معززا" بشكل هائل بالذكاء الاصطناعي".
وطرح الخواجا نقطة جوهرية تتعلق بسلوكنا كبشر، وهي أن "تبني التقنية دائما ما يكون أبطأ من توفرها".
وأضاف "نمتلك اليوم تقنيات فائقة السرعة، لكن استيعاب المجتمعات لها قد يتطلب عقدا من الزمان، وغالبا ما نتبناها بطرق تختلف عما كان يطمح إليه المطورون أنفسهم".
واستشهد الخواجا بتجربته الشخصية لتعزيز فكرته، مشيرا إلى قطاع النقل الذكي، قائلا "التقنية جاهزة اليوم؛ لقد جربت بنفسي السيارات ذاتية القيادة في مدن مثل أبوظبي، وهي تعمل بكفاءة، ورغم وجودها تقنيا، إلا أن تعميمها في مدن العالم كافة سيستغرق وقتا أطول من المتوقع، هذا التأخير ليس تقنيا، بل مرتبط بعوامل إنسانية بحتة؛ فالإنسان يحتاج دائما إلى التواصل الإنساني والاطمئنان الوجداني، ولا يكتفي بمجرد جهاز يؤدي المهمة".
وأكد أن المستقبل سيشهد صياغة جديدة للعلاقة بين الإنسان والآلة، حيث ستقوم التكنولوجيا بالأعمال الشاقة والمكررة، بينما يفرغ الإنسان للإدارة، الرقابة، وإضفاء اللمسة الإنسانية التي لا يمكن للخوارزميات تعويضها.
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن م.هيثم الرواجبة "إن التحذير من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف يحمل جزءا كبيرا من الحقيقة، لكنه في الوقت نفسه يُطرح أحيانا بطريقة مبالغ فيها تسبب خوفا أكثر من الفهم"، مشيرا إلى أنه ممكن القول إن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدا بحد ذاته، بل هو أداة قوية ستعيد تشكيل سوق العمل. وبين أن الفارق الحقيقي سيكون بين من يتبنى هذا التغيير ويستفيد منه، ومن يرفضه أو يتجاهله، فيما أن المستقبل لن يكون لصالح من يحاول الحفاظ على الوضع الحالي، بل لمن يملك القدرة على التكيف والتطور المستمر.
وأضاف الرواجبة "الواقع ليس أن جميع الوظائف ستختفي، بل أن طبيعة العمل نفسها تتغير بسرعة غير مسبوقة، الذكاء الاصطناعي لا "يلغي" الوظائف بقدر ما يعيد تشكيلها، فيحول بعض الأدوار إلى أشكال جديدة تتطلب مهارات مختلفة، ويوجد في المقابل فرص لم تكن موجودة من قبل، والخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في عدم الاستعداد لهذا التحول".
وأوضح قائلا "عند النظر إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، نجد أن الأعمال الروتينية والمتكررة هي الأكثر عرضة للتأثر، مثل إدخال البيانات أو العمليات المحاسبية البسيطة أو خدمة العملاء التقليدية، وهذه الأعمال تعتمد على خطوات واضحة وقابلة للتكرار، وهو ما يجعلها سهلة الأتمتة".
وفي المقابل، يرى أن الوظائف التي تعتمد على التفكير، الإبداع، واتخاذ القرار، أو التي تتطلب تفاعلا إنسانيا مباشرا، ستبقى أكثر صمودا، حتى الحرف اليدوية لن تختفي بسهولة، لكنها ستتغير من خلال إدخال أدوات ذكية تساعد على زيادة الإنتاجية وتحسين الجودة".
وبالنسبة للشباب، يرى الرواجبة أن التحدي الحقيقي هو التكيف وليس المقاومة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
