الألم المزمن ليس مجرد إحساس جسدي مزعج، بل هو حالة معقدة تستنزف طاقة الجسد وتؤثر في التوازن النفسي على حد سواء. وقد أظهرت أبحاث حديثة أن هذا النوع من الألم لا يقتصر تأثيره في تقييد الحركة وجودة الحياة اليومية، بل قد يمتد ليكون عاملاً خفياً في زيادة خطر ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الصحة النفسية، مما يضع المرضى في دائرة مفرغة تهدد صحة القلب والأوعية الدموية.
وفي هذا السياق، أوضح استشاري الأمراض الباطنية والغدد الصماء في مستشفى دار الشفاء، د.محمد الموسوي، أن الظروف التي مرت بها المنطقة كان لها تأثير سلبي واضح في العديد من المرضى المصابين بالأمراض المزمنة، ولا سيما مرضى ارتفاع ضغط الدم. وأضاف قائلاً: «لقد أدت الأجواء العامة إلى زيادة شكاوى المرضى ومراجعاتهم للعيادات الخارجية بمختلف تخصصاتها بسبب اضطرابات ضغط الدم. إذ إن الضغط النفسي والظروف الصعبة قد يسهمان في ارتفاع ضغط الدم أو في صعوبة السيطرة عليه، خصوصاً لدى المرضى الذين يتلقون علاجاً لارتفاع ضغط الدم». مشيراً إلى أن السبب يرجع إلى عوامل عدة، من أبرزها:
التأثير النفسي والزيادة في إفراز هرمونات التوتر وهرمونات أخرى تؤثر في ضغط الدم.
قلة النوم التي يعاني منها كثير من المرضى تقترن بأعراض جانبية عدة، منها ارتفاع ضغط الدم.
عدم التزام التغذية الصحية المناسبة، حيث يتسبب التوتر والضغط النفسي في إهمال المرضى الإرشادات الغذائية وتناولهم أغذية غير صحية تسبب ارتفاع ضغط الدم.
دراسة 200 ألف مشارك
في دراسة موسعة نشرتها أخيراً دورية Hypertension التابعة لجمعية القلب الأمريكية، تتبع الباحثون سجلات أكثر من 200 ألف بالغ (بمتوسط عمر 54 عاماً) لمدة 14 عاماً. وكانت النتائج صادمة. حيث تبين أن الذين يعانون من آلام مزمنة واسعة الانتشار كانوا أكثر عرضة للإصابة بضغط الدم المرتفع بنسبة %75، مقارنة بمن لا يعانون من الآلام. وحتى الآلام القصيرة المدى، زادت من الخطر بنسبة %10. وعلق د. الموسوي قائلاً: «غالباً ما يتعايش الألم المزمن والاكتئاب معاً، وكلاهما يحفز استجابات إجهاد فسيولوجية التي تؤدي بشكل مباشر إلى رفع ضغط الدم».
لماذا يتأثر القلب بالألم؟
وفقاً لـ د. الموسوي، فإن الألم المستمر يضع الجهاز العصبي السمبثاوي في حالة تأهب قصوى دائم (حالة الكر والفر). وهذا الاستنفار يؤدي إلى:
1 - إفراز مستمر للأدرينالين والكورتيزول: وهي هرمونات تسبب ضيق الأوعية الدموية وزيادة ضربات القلب.
2 - الالتهاب الخفي: الألم المزمن يرتبط بالتهابات منخفضة الدرجة تؤدي بمرور الوقت إلى تصلب الشرايين.
3 - تداخل الاكتئاب: يؤدي الاكتئاب إلى إهمال النشاط البدني واضطراب النوم، وكلاهما من الركائز الأساسية للتحكم في الضغط.
معضلة دوائية:
تكمن الخطورة في أن العديد من مرضى الألم يلجأون تلقائياً إلى مسكنات الألم التقليدية دون وعي بمخاطرها على القلب. وتتمثل هذه المعضلة الدوائية في ما يلي:
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل إيبوبروفين وأدفل): تؤكد الأبحاث أنها تسبب احتباس السوائل وتؤثر في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
