تستقر الأشياء في الخليج العربي مواضعها، ويمضي الناس في إيقاعهم اليومي، وتعانق الطائرات سماءها محتجبة بغيوم أبريل، وتفيض المقاهي بروادها في يوم اعتيادي الملامح، وتحت هذا السكون الظاهر، تسير يقظة هادئة يعرفها الناس، ويتعاملون معها بهدوء.
جاءت الهدنة الأخيرة لتعيد ترتيب هذا الشعور، وتمنحه إيقاعاً جديداً؛ فبدت أسابيع التهدئة فسحة لالتقاط الأنفاس والنوم الهانئ، ونافذة مشرعة على تساؤلات أعمق، ومن هنا صارت المنطقة تنظر إلى مجريات الأحداث من توقيتها الدقيق، وتستخرج دلالاتها من المسافة بين القول والفعل.
وفي البحر تتضح الصورة أكثر، فالسفن تمضي في طرق تحكمها أعلى درجات الانتباه، وترصد شركات الشحن كل حركة، وتضاعف شركات التأمين أرقامها، ويتحول المضيق من ممر دولي مفتوح إلى مساحة يومية للقراءة السياسية، وإلى ورقة حاضرة في مفاوضات الحرب والإقليم، ولذلك تحمل كل سفينة عابرة ميزانها الخاص لتقدير المخاطر، ويغدو قرار الإبحار قراراً استثمارياً خالصاً.
أما واشنطن فتتحرك بإيقاع موزون، والميزان هنا لا يشمل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فتمارس الضغط وتشرع أبواب التفاوض في آن واحد، أما في الجهة المقابلة، فقد كشفت التطورات الأخيرة عن تحول واضح في المشهد الإيراني؛ فالنبرة العالية التي ملأت المشهد في بداياته انحسرت لصالح لغة أكثر حذراً، وفي الوقت نفسه برزت مؤشرات توحي بأن خطوطاً وُصفت طويلاً بأنها حمراء وغير قابلة للنقاش، باتت اليوم مخضرة جداً، وكذلك الشأن مع أذرعها الإرهابية الممتدة؛ فبعد أن اعتادت طهران إحكام السيطرة عليها، غدت اليوم مجرد أوراق تفاوضية تتقبل فكرة التنازل عنها.
وفي خضم هذا المشهد، يتجاوز الخليج العربي محطة الانتظار، لينخرط في التعامل مع الواقع كجزء أصيل من يومياته، فلقد أثمرت الخبرات المتراكمة عبر السنين حالة فريدة من الثبات؛ حيث تواصل الأسواق نشاطها، وتتدفق الإمدادات باطراد، وتصدر القرارات بسرعة تواكب طبيعة المرحلة، لتبرهن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
