مع تضارب الأنباء حول مصير مضيق هرمز، وتزايد الضغوط الاقتصادية على طهران، ما يُثير مخاوف متصاعدة داخل دوائر الحكم من تدهور الأوضاع الداخلية التي تعاني أساسًا من أزمات مزمنة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، يظل السؤال المطروح دائما هو : من يحكم إيران؟
منذ وصول الفيلق الديني إلى سدة الحكم عقب الثورة الإيرانية ظل رجال الدين هم المُتحكم الأول في المشهد السياسي، مع بقاء القرار النهائي بيد المرشد الأعلى . وفي هذا السياق، يستمر الحرس الثوري الإيراني في أداء دور الذراع التنفيذية؛ إذ يتلقى توجيهاته من المؤسسة الدينية، في ظل غياب شخصية قيادية داخله قادرة على منازعة الملالي على الحكم .
إيران تمر داخليًّا، للمرة الأولى، بصراعات صعبة وخشنة على سلطة إدارة الحكم، إذ يهيمن « المطاوعة » أو رجال الدين على القرار السياسي، وهم مستعدون للتضحية بأي شيء في سبيل البقاء . في المقابل، لا يبدو الحرس الثوري مُستعدًا ليكون « حطب المعركة » ، وهو ما ينطبق أيضًا على الجيش الإيراني، رغم خضوعه لنفس الهرمية العسكرية .
يرى رجال الدين أن وصولهم إلى السلطة يمثل تتويجًا لصراع تاريخي طويل، ما يجعلهم أقل ميلا إلى التنازل تحت أي ظرف . في حين يُنظر إلى الحرس الثوري - في بعض أجنحته - باعتباره أكثر ميلا إلى التفاوض مع الولايات المتحدة، انطلاقًا من قراءة براغماتية للواقع، لا من منطلقات عقائدية بحتة .
ومنذ اغتيال قاسم سليماني، يواجه الحرس الثوري فراغًا في القيادات القادرة على لعب دور سياسي مؤثر، ما يعزز استمرار خضوعه لهيمنة رجال الدين، ويؤكد غياب نموذج عسكري قادر على إحداث تحول جذري في بنية النظام .
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن أي انتكاسة داخلية أو خارجية قد تنعكس بشكل مباشر على المؤسسة الدينية، رغم أن كُلفة المواجهة غالبًا ما يتحملها العسكريون، وخاصةً في ظل استهدافهم المتكرر في العمليات الخارجية، إلى جانب استهداف علي خامنئي . وهو ما يعزز الانطباع بأن الحرس الثوري يُستخدم كدرع، بينما تبقى مراكز القرار الفعلية بيد القيادة الدينية .
وعند قراءة التركيبة السكانية، تبرز تحديات إضافية، إذ تضم إيران مناطق متعددة مثل بلوشستان وكردستان وعربستان، ما يفتح الباب أمام فرضيات التفكك على أسس قومية وجغرافية، في حال تفاقمت الأزمات الداخلية .
هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقة بين رجال الدين والعسكر : هل هي تبعية مطلقة، أم شراكة اضطرارية؟ الواقع يشير إلى توازن دقيق، إذ تحتاج المؤسسة الدينية إلى القوة العسكرية لضمان الاستمرار، بينما يستمد الحرس الثوري شرعيته من هذه المظلة السياسية .
في ضوء هذا المشهد المعقد، يمكن تصور عدة سيناريوهات لمستقبل إيران؛ منها محافظة النظام على توازنه الهش بين رجال الدين والعسكر، مع استمرار الضغوط الاقتصادية من دون انفجار داخلي شامل، أو أن تتفاقم الخلافات بين مراكز القوى، وخصوصًا إذا تزايدت الضغوط الشعبية، ما قد يؤدي إلى انقسامات داخل النظام نفسه .
ورغم غياب شخصية كاريزمية، فإن تطورات كبرى قد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أخبار الخليج البحرينية
