جدل في إسبانيا حول تدريس المسيرة الخضراء داخل المدارس

تتجدد في كل عام، مظاهر الاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء باعتبارها محطة بارزة في الذاكرة الوطنية المغربية، حيث تمتلئ الفضاءات العامة والمدارس بأنشطة رمزية يشارك فيها الأطفال وهم يلوحون بالأعلام الوطنية ويحملون صور الملك، في مشاهد تعكس ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ بلدهم وتعبّر عن استمرارية الشعور بالانتماء.

هذا الحضور المكثف للرموز الوطنية في المناسبات التذكارية لا يخرج عن سياق الاحتفالات التي تحييها دول كثيرة حول العالم، حيث يتم استحضار اللحظات المفصلية في تاريخها ضمن برامج تربوية وثقافية تهدف إلى ترسيخ الهوية الجماعية ونقل الذاكرة التاريخية إلى الأجيال الصاعدة.

في المقابل، برز في إسبانيا نقاش سياسي وإعلامي حول بعض مضامين برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية الذي يدرّس في عدد من المدارس، خاصة في المناطق التي تعرف حضورا مهماً لأبناء الجالية المغربية.

هذا البرنامج، الذي تشرف عليه الرباط، يندرج في إطار الحفاظ على الروابط الثقافية واللغوية مع أبناء المهاجرين، وهو أمر معمول به في عدة دول أوروبية بالتعاون مع بلدان الأصل، غير أن إدراج بعض الإشارات المرتبطة بذكرى المسيرة الخضراء ضمن أنشطة تربوية داخل بعض المؤسسات التعليمية، أثار ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية الإسبانية، بين من يعتبره امتدادا طبيعيا للتعريف بثقافة بلد المنشأ، ومن يرى فيه موضوعا ذا حمولة سياسية ينبغي التعامل معه بحذر داخل الفضاء المدرسي.

وفي خضم هذا الجدل، برز موقف حزب فوكس اليميني المتطرف، المعروف بخطابه المتشدد تجاه قضايا الهجرة والهوية، حيث دأب على معارضة هذا النوع من البرامج والمطالبة بإلغائها، معتبرا أنها تفتقر إلى الرقابة الكافية من قبل السلطات الإسبانية.

وقد دفع هذا التوجه في بعض الحالات إلى اتخاذ قرارات على المستوى الجهوي بإعادة النظر في استمرار البرنامج أو تقليصه، كما حدث في مناطق مثل مرسية ومدريد، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذا النقاش يعكس أيضا التوترات السياسية الداخلية أكثر مما يعكس طبيعة المحتوى التعليمي نفسه.

وتتجاوز هذه القضية حدود المناهج الدراسية لتلامس أسئلة أوسع تتعلق بكيفية إدارة التعدد الثقافي داخل المجتمعات الأوروبية، ودور المدرسة في تحقيق التوازن بين الانفتاح على ثقافات مختلفة وضمان الحياد التربوي.

وفي الوقت الذي تدافع فيه أطراف عن أهمية تمكين أبناء الجاليات من التعرف على لغتهم وثقافتهم الأصلية، تشدد أطراف أخرى على ضرورة إخضاع جميع البرامج التعليمية لمعايير موحدة من حيث الإشراف والمحتوى.

وبين هذين الموقفين، يستمر النقاش في إسبانيا حول أفضل السبل للتوفيق بين الاندماج واحترام الخصوصيات الثقافية، دون أن يغيب عنه البعد السياسي الذي يطبع مواقف بعض الأحزاب، وعلى رأسها حزب فوكس الذي يواصل اتخاذ مواقف رافضة لمثل هذه المبادرات في سياق رؤيته العامة لقضايا الهوية والهجرة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 52 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 3 ساعات
موقع طنجة نيوز منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
2M.ma منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 18 ساعة
هسبريس منذ 18 ساعة