في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الفلاحي العالمي، يواصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل أساسي في سوق تصدير الفواكه والخضروات الطازجة، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وقربه من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى تراكم خبرات مهمة في سلاسل الإنتاج والتصدير.
وفي هذا الإطار، تستعد كل من منظمة الأغذية والزراعة الفاو ، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بشراكة مع معرض المغرب للأغذية، لتنظيم مؤتمر دولي عن بعد يوم 27 أبريل الجاري، مخصص لمناقشة موضوع حيوي يتمثل في مدى تقدم المغرب في تنويع صادراته من المنتجات الطازجة، في ظل تحديات عالمية متزايدة تتعلق بالمنافسة، والتغيرات المناخية، وتقلبات الأسواق.
هذا الحدث، يأتي في توقيت دقيق تتقاطع فيه رهانات الأمن الغذائي مع متطلبات الاستدامة البيئية والاقتصادية، حيث أصبح من الضروري بالنسبة للدول المصدّرة، ومن ضمنها المغرب، إعادة النظر في استراتيجياتها التصديرية لضمان المرونة والاستمرارية.
وسيجمع المؤتمر نخبة من الخبراء المغاربة والدوليين، الذين سيقدمون تحليلات معمقة حول وضعية الصادرات الفلاحية المغربية، مع التركيز على الفرص المتاحة لتوسيع قاعدة الأسواق المستهدفة وتقليص الاعتماد على وجهات تقليدية محددة.
ومن المنتظر أن يشكل عرض مؤشر جديد لقياس هشاشة الصادرات العالمية إحدى أبرز لحظات هذا اللقاء، حيث سيمكن من تقديم قراءة استشرافية لمستقبل صادرات المنتجات الطازجة المغربية على المدى المتوسط والبعيد.
هذا المؤشر، الذي يندرج ضمن جهود تحليل المخاطر التجارية، سيسلط الضوء على مدى تعرض الصادرات لتقلبات الطلب العالمي، والتغيرات في السياسات التجارية، فضلا عن التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
ومن المنتظر أن يقدم الخبراء تحليلا يمتد لعقد أو عقدين من الزمن، يرصد السيناريوهات المحتملة لتطور الطلب العالمي على الفواكه والخضروات، ومدى قدرة المغرب على التكيف مع هذه التحولات.
في المقابل، سيخصص جزء مهم من النقاش لموضوع الاستدامة، الذي أصبح عنصرا حاسما في الولوج إلى الأسواق الدولية، خاصة في الاتحاد الأوروبي الذي يفرض معايير صارمة على المنتجات الفلاحية المستوردة.
بالإضافة إلى هذا، سيشهد المؤتمر عرض تجارب ميدانية مرتبطة بالبعثات التجارية التي تم تنظيمها في إطار التعاون بين المؤسسات الدولية والفاعلين المحليين، حيث سيتم تسليط الضوء على الدروس المستخلصة من هذه المبادرات، ومدى مساهمتها في فتح أسواق جديدة أمام المصدرين المغاربة.
وتكتسي هذه التجارب أهمية خاصة في ظل سعي المقاولات الفلاحية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، إلى تنويع زبائنها وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على عدد محدود من الشركاء التجاريين.
ولا يمكن فصل هذا النقاش عن السياق الدولي الأوسع، الذي يتسم بتغيرات متلاحقة في أنماط الاستهلاك، وارتفاع الطلب على المنتجات الصحية والطازجة، مقابل تزايد القيود التنظيمية واللوجستية.
وفي الوقت الذي تتيح فيه هذه التحولات فرصا حقيقية للمغرب لتعزيز حضوره في أسواق جديدة، فإنها تفرض في الآن ذاته ضرورة تطوير منظومة التصدير، سواء من حيث الجودة أو الابتكار أو القدرة على الاستجابة السريعة لمتطلبات الأسواق.
في المحصلة، يعكس هذا المؤتمر توجها متناميا نحو التفكير الاستراتيجي في مستقبل الصادرات الفلاحية المغربية، بعيدا عن المقاربات التقليدية التي تركز فقط على حجم الإنتاج.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
