من كان يظن أن ما يخرج من أحشاء أضخم ثدييات المحيطات قد ينهي رحلته فوق جلود الأثرياء وفي أرقى براندات العطور بباريس ولندن؟ إنه العنبر تلك المادة التي حيرت العلماء وأغنت الصيادين، والتي يطلق عليها «الذهب العائم» ليس للونها بل لقيمتها المادية التي تضاهي المعادن النفيسة.
عسر هضم إلى ثروة تبدأ القصة في أعماق المحيطات، حيث يتغذى «حوت العنبر» على كميات هائلة من الحبار والسبيدج، ولأن مناقير هذه الكائنات صلبة وغير قابلة للهضم، يقوم الحوت بتقيؤ جزء منها، بينما يتسرب الجزء الآخر إلى أمعائه، هناك تبدأ عملية كيميائية حيوية معقدة؛ تتراكم هذه البقايا وتتحول إلى كتلة شمعية تحمي أمعاء الحوت من الجروح.
هذه الكتلة، التي قد تخرج عبر التقيؤ أو مع الفضلات، تطرحها الأمواج لتخوض رحلة تعتيق طبيعية، فبينما يكون العنبر الخام ناعما وكريه الرائحة عند استخراجه، تعمل أشعة الشمس والمياه المالحة والأكسجين على تحويله عبر السنين إلى صخرة صلبة ذات رائحة مسكية فريدة.
طعام الملوك وعلاج الصرع لم يكن العنبر مجرد مادة للعطور عبر العصور، فالمصريون القدماء والأوروبيون في العصور الوسطى استخدموه في الطب والطبخ، ويحكى أن الملك "تشارلز الثاني" ملك إنجلترا كان يتلذذ بتناول البيض المخلوط بالعنبر، كما طرق أبواب الصيدليات القديمة كعلاج لاضطرابات الجهاز الهضمي، الصداع، وحتى الصرع.
لماذا تدفع شانيل وديور الملايين؟ السر يكمن في مادة "الأمبرين"، وهي كحول عديم الرائحة يستخلص من العنبر، هذه المادة تمتلك قدرة جزيئية مذهلة على ربط نفحات العطر وتثبيتها، مما يجعل الرائحة تدوم على الجلد لفترات طويلة تفوق البدائل الاصطناعية بمراحل.
وتعتمد كبرى الدور العالمية مثل "كريد" في عطرها الشهير "أفينتوس"، و"شانيل رقم 5"، و"سوفاج" من ديور، و"باكارات روج 540"، على هذا المكون السحري لضمان العمق والثبات، وتتحدد قيمة العنبر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم




