غالبًا ما يربط الناس بين آلام الصدر، التعرق الشديد وضيق التنفس على أنه إنذارٌ بحدوث أزمةٍ قلبية؛ والحقيقة أن هذه الأعراض قد تكون بالفعل مقدمةً للإصابة بأزمةٍ قلبية حادة.
لكنها أعراضٌ أكثر شيوعًا عند الرجال، في حين تُترجم أعراض الأزمة القلبية عند النساء بأعراضٍ مختلفة للغاية، وبعضها قد يكون مفاجئًا.
تخيَلي عزيزتي أن ألم البطن أو الظهر، اضطرابات النوم والغثيان المستمر، قد تكون علاماتٌ على قرب إصابتكِ بأزمة قلبية قد يكون لها تداعياتٌ خطيرة على صحتكِ. وقليلًا ما نربطُ نحن النساء، بين هذه الأعراض والأزمة القلبية، ما يزيد من خطورتها على صحتنا.
لهذا من الضروري تحرَي علامات وأعراض الأزمة القلبية عند النساء، خاصةً الأعراض غير النمطية، عوامل الخطر وراء هذا النوع من أمراض القلب، كيفية الوقاية منها وعلاجها؛ وهو ما تُطلعنا عليه الدكتورة ديمة قريني، طبيب استشاري، طب القلب والأوعية الدموية، في معهد القلب والأوعية الدموية والصدرية في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي في مقابلةٍ خاصة اليوم مع موقع "هي".
ما الفرق بين أعراض النوبة القلبية لدى النساء مقارنةً بالرجال، ولماذا قد تكون الأعراض لديهنَ أقل وضوحًا؟
لسنواتٍ طويلة، كان يُنظر إلى أمراض القلب على أنها مشكلةٌ تُصيب الرجال في المقام الأول؛ لكن الحقيقة أن أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة لدى الرجال والنساء على حد سواء. ومع ذلك، تقلّ فرص تشخيص النساء في الوقت المناسب، كما أنهنَ أقل حصولًا على العلاج المُكثَف بالقدر نفسه مقارنةً بالرجال.
في الواقع، تكون المرأة أكثر عرضةً للوفاة إثر أول نوبةٍ قلبية بالمقارنة مع الرجل. وكان يُعتقد سابقًا أن سبب هذا التفاوت يعود لاختلاف نمط الأعراض لدى النساء، ما يؤدي إلى تأخَر التشخيص. إلا أن الدراسات الحديثة أظهرت أن ألم الصدر يظل العَرَض الأبرز لدى الجنسين، إذ يظهر لدى أكثر من 90% من الرجال والنساء عند الإصابة بنوبةٍ قلبية.
يثير الاشتباه بوجود ذبحةٍ صدرية أو نوبةٍ قلبية ألمُ الصدر، الذي يُوصف بأنه ثِقل أو ضغط في منتصف الصدر والجهة اليسرى منه، مع امتداده إلى الكتف والذراع اليسرى. كما أن النساء أكثر عرضةً من الرجال لظهور أعراض إضافية مصاحبة لألم الصدر. فعلى سبيل المثال، قد يظهر ألم الصدر لدى النساء مصحوبًا بضيق في التنفس، الغثيان، وخفقان القلب.
ما هي الأعراض غير النمطية للنوبة القلبية لدى النساء؟
على الرغم من أن ألم الصدر يظل العَرَض الأبرز المرتبط بالنوبة القلبية، إلا أن الذبحة الصدرية قد تظهرُ أحيانًا بصورة أقل وضوحًا. قد يكون الإرهاق غير المعتاد، الغثيان، وعسر الهضم، مؤشراتٌ إضافية على وجود مرضٍ قلبي.
هل يمكن أن يكون ألم الظهر علامةً على النوبة القلبية لدى النساء؟ وما الذي يُميّزه عن الألم العضلي العادي؟
نعم، قد يكون ألم الظهر، ولا سيما في أعلى الظهر وبين لوحي الكتف، مرتبطًا بأمراض القلب لدى النساء. وقد يصعب التمييز بينه وبين الألم العضلي، لذلك يكون السياق مهمًا للغاية.
فإذا ظهر الألم فجأة من دون سببٍ بدني واضح، ورافقهُ ضيقٌ في التنفس أو تعرّق غزير أو غثيان أو شعور عام بالتوعك، فينبغي الاشتباه باحتمال وجود مشكلةٍ قلبية. أما الألم العضلي، فغالبًا ما يرتبط بسببٍ واضح مثل إصابة أو إجهاد بدني، ويتأثر بالحركة أو وضعية الجسم، ويمكن أن يخف باستخدام المسكنات.
ما الأعراض الأخرى التي قد تُرافق ألم الظهر وتشير لاحتمال وجود مشكلةٍ في القلب؟
من النادر أن يكون ألم الظهر وحده ناجمًا عن مشكلة قلبية. وغالبًا، عندما يكون الألم مرتبطًا بالقلب، يرافقهُ واحدٌ أو أكثر من الأعراض الأخرى مثل ضيق التنفس، الدوخة، الغثيان، التعرّق البارد، والشعور العام بالإعياء.
ما هي أبرز عوامل الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة بالنوبة القلبية؟
إن فهم مستوى الخطر الشخصي لديكِ، يُعدَ من أهم الخطوات التي يمكنكِ اتخاذها لحماية قلبكِ. ويتشارك الرجال والنساء عوامل الخطر التقليدية نفسها التي تزيد احتمالية الإصابة بأمراض القلب، ومنها ارتفاع ضغط الدم، داء السكري، استخدام التبغ، ارتفاع الكوليسترول، السُمنة، التاريخ العائلي المرضي، والخمول البدني.
لكن تأثير هذه العوامل يختلف بين النساء والرجال؛ فعند النساء، يرفع ارتفاع ضغط الدم، السكري واستخدام التبغ خطر الإصابة بأمراض القلب بدرجةٍ أكبر نسبيًا. على سبيل المثال، قد يزيد السكري خطر الإصابة لدى المرأة إلى ثلاثة أضعاف، بينما يُضاعفه لدى الرجل؛ كما قد يرتفع خطر الإصابة بأمراض القلب لدى المرأة الشابة التي تدخن، أي دون سن 55 عامًا، إلى ما يقارب سبعة أضعاف مقارنةً بغير المدخنة. ويُعد ارتفاع ضغط الدم عامل خطر قويًا للإصابة بأمراض القلب لدى النساء، وهو مسؤول عن حالة وفاة واحدة من كل خمس وفيات بين النساء. كما يزداد انتشاره مع التقدم في العمر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي
