بيئات العمل غير المستقرة لا تأتي بشكل واحد، بل تتخذ وجوهاً متعددة قد تعيشين أحدها أو أكثر في الوقت نفسه؛ قد تكونين داخل شركة تمر بإعادة هيكلة لا تنتهي، أو تحت إدارة تغيّر قراراتها بوتيرة مربكة، أو ضمن فريق تتصاعد فيه التوترات دون حلول واضحة، أو حتى داخل قطاع بأكمله يتحرك بسرعة تجعل الرؤية المستقبلية ضبابية. وفي خضم كل ذلك، يتسلل إليكِ شعور بأن الأرض لا تبدو ثابتة تحت قدميكِ، وقرارات تُصاغ بعيداً عنكِ، وطاقة تُستنزف فقط في محاولة فهم ما يجري.
الاستقرار في العمل ليس رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هو أساس يرتكز عليه الأداء الجيد والتوازن النفسي معاً. وعندما يغيب هذا الأساس، لا يتأثر عملكِ فقط، بل تمتد التأثيرات إلى طريقة تفكيركِ، وثقتكِ بنفسكِ، وحتى علاقاتكِ خارج نطاق العمل.
واليوم نضع بين يديكِ استراتيجيات عملية للتعامل مع عدم الاستقرار في بيئة العمل، عبر تجارب أثبتت فعاليتها في مواجهة هذا النوع من التحديات، لكي تتصرفي بوعي يمنحك القوة والثبات.
ميّزي بوضوح بين ما يمكنكِ التحكم فيه وما لا يمكنكِ تغييره ووجّهي طاقتكِ بذكاء حين تصبح البيئة المحيطة بكِ غير مستقرة، يبدأ الذهن في التشتت، فيحاول متابعة كل شيء في وقت واحد: قرارات لم تُحسم بعد، تغييرات لا تعرفين شكلها، وسيناريوهات قد تحدث أو لا تحدث. هذا النوع من التفكير الواسع لا يستهلك طاقتكِ فقط، بل يزرع داخلكِ قلقاً مستمراً دون أي نتيجة ملموسة.
هنا تبرز أهمية التمييز بين ما يُعرف في علم النفس بـ"دائرة التأثير" و"دائرة الاهتمام". الأولى تشمل كل ما يمكنكِ التأثير فيه فعلياً، أما الثانية فتضم كل ما يشغل بالكِ دون أن يكون لكِ يد في تغييره. وبين الدائرتين يكمن الفرق بين طاقة تُهدر وطاقة تُستثمر.
ولكي يتحول هذا المفهوم إلى ممارسة حقيقية، امنحي نفسكِ لحظة هدوء، واكتبي كل ما يثير قلقكِ في عملكِ حالياً، ثم قسّميه بوضوح إلى قسمين: ما يمكنكِ التأثير فيه، وما يقع خارج نطاق سيطرتكِ. بعد ذلك، ابدئي بوضع خطوات عملية لما يمكنكِ التحكم فيه، ودرّبي نفسكِ على ترك ما لا يمكنكِ تغييره يمر دون أن يستهلككِ. هذا التمرين البسيط في شكله، العميق في أثره، قادر على إعادة ترتيب طاقتكِ الذهنية بشكل ملموس.
استثمري في علاقاتكِ داخل العمل في أوقات الاضطراب، قد تميلين بشكل طبيعي إلى الانسحاب والتركيز على عملكِ فقط، ظناً أن ذلك يحميكِ من التعقيد. لكن في الواقع، العزلة في هذه الظروف قد تضعف موقعكِ أكثر مما تحميه.
الوجود داخل شبكة علاقات مهنية حقيقية يجعلكِ أكثر حضوراً وتأثيراً، ويمنحكِ دعماً لا يمكن تعويضه. وهذا لا يعني أبداً الدخول في ألعاب سياسية أو علاقات سطحية، بل يعني أن تكوني صادقة في تعاملكِ، محترمة في تواصلكِ، وشخصاً يُعتمد عليه في فريقه.
العلاقات المهنية القوية تفتح لكِ أبواباً لا تُفتح بغيرها؛ تمنحكِ معلومات لا تُقال بشكل رسمي، توفر لكِ دعماً نفسياً في اللحظات الصعبة، وتجعلكِ خياراً مطروحاً حين تظهر فرص جديدة داخل المؤسسة. في بيئة غير مستقرة، هذا النوع من العلاقات يتحول إلى قيمة حقيقية لا تُقدّر بثمن.
واصلي تطوير نفسكِ ولا تربطي قيمتكِ المهنية بمكان واحد فقط أحد أكثر مصادر القلق في بيئات العمل المتقلبة هو الشعور بأن قيمتكِ المهنية مرتبطة بالكامل بمكان واحد أو نظام واحد. فإذا اهتز هذا المكان، اهتز معه إحساسكِ بالأمان.
لهذا يصبح تطوير المهارات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي
