معلومات الوزراء يستعرض التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا تناول التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي، مسلطًا الضوء على دوره كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي، إلى جانب أبرز تطبيقاته في القطاعات المختلفة، والتحديات المرتبطة به، والتغيرات المتوقعة في سوق العمل العالمي، فضلًا عن انعكاساته على حركة التجارة الدولية، بما يدعم صناع القرار في تبني سياسات متوازنة تعزز الاستفادة من هذه التكنولوجيا.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولًا هيكليًا عميقًا تقوده الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بتراكم البيانات والتطور الكبير في قدرات الحوسبة ونضج نماذج التعلم الآلي، حيث لم يعد تأثير هذه التقنيات مقتصرًا على تحسين الكفاءة التشغيلية أو أتمتة المهام الروتينية، بل امتد ليشمل ابتكار منتجات وخدمات جديدة، وإعادة تشكيل سلاسل القيمة، وتوسيع قاعدة الاستهلاك، بما يعزز الإنتاجية ويسرّع وتيرة النمو والابتكار.

وأشار التقرير إلى تقديرات تفيد بأن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 14% بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 15.7 تريليون دولار، على أن يأتي نحو 6.6 تريليونات دولار من تحسين الإنتاجية، مقابل 9.1 تريليونات دولار نتيجة زيادة الطلب الاستهلاكي، وهو ما يعكس حجم الفرص التي تتيحها هذه التكنولوجيا للاقتصاد العالمي سريع التغير.

وبيّن أن هذا التأثير لا يُعد مؤقتًا، بل يمثل تحولًا هيكليًا ممتدًا لعقود، مدعومًا بعدة عوامل رئيسة، في مقدمتها تحسين الإنتاجية عبر الأتمتة وتعزيز قدرات القوى العاملة، وزيادة الطلب الاستهلاكي نتيجة تقديم منتجات وخدمات أكثر جودة وتخصيصًا، فضلًا عن تسارع وتيرة الابتكار في تطوير منتجات جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي.

ولفت التقرير إلى أن تحسين الإنتاجية سيظل المصدر الأكبر للمكاسب الاقتصادية في المراحل الأولى، خاصة في القطاعات كثيفة رأس المال مثل التصنيع والنقل، حيث تسهم الأتمتة في خفض التكاليف وتسريع العمليات، متوقعًا أن تمثل هذه التحسينات أكثر من 55% من إجمالي المكاسب في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2017 إلى 2030، على أن يتزايد لاحقًا دور الطلب الاستهلاكي ليشكل نحو 58% من المكاسب بحلول عام 2030.

وعلى مستوى الاقتصادات العالمية، أشار التقرير إلى أن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع مرشحة لتحقيق نمو بنحو 14%، مقابل 11% للاقتصادات متوسطة الدخل و8% للاقتصادات منخفضة الدخل، في حال استمرار الفجوة التكنولوجية، مؤكدًا أن تحسين البنية التحتية الرقمية يمكن أن يقلص هذا التفاوت، حيث قد ترتفع معدلات النمو إلى 11% و12% و11% على الترتيب، بينما يتيح التوسع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي فرصًا أكبر للاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل لتحقيق معدلات نمو تصل إلى 15% و14%.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للمكاسب، أوضح التقرير أن الصين ستستحوذ على النصيب الأكبر من هذه الفوائد بزيادة متوقعة في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 26.1% بحلول عام 2030، بما يعادل 7 تريليونات دولار، مدفوعة بتركيزها على التصنيع والاستثمار المكثف في التكنولوجيا، تليها أمريكا الشمالية بمكاسب تقدر بنحو 14.5% تعادل 3.7 تريليونات دولار، في ظل بنيتها التحتية الرقمية المتقدمة وقدرتها على تبني الابتكار، بينما تتراوح مكاسب أوروبا وآسيا المتقدمة بين 10% و11.5%، مقابل نحو 5.6% فقط في أمريكا اللاتينية وإفريقيا نتيجة التحديات الهيكلية وضعف معدلات التبني.

واستعرض التقرير أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية، حيث أشار إلى دوره في الزراعة من خلال تحسين إدارة التربة والمحاصيل وتطوير البذور ورفع كفاءة نظم الري، فضلًا عن استخدام الطائرات المسيرة في زيادة الإنتاج وتحسين الجودة، وهو ما أسهم في رفع إنتاجية المحاصيل بنسبة تتراوح بين 20% و30% وتقليل استهلاك المياه بنحو 25%. كما تناول دوره في قطاع التصنيع عبر تحسين العمليات وتقليل التكاليف، وفي الاتصالات من خلال تطوير خدمات العملاء وإدارة الشبكات، وفي التسويق عبر تحليل البيانات وتقديم توصيات مخصصة كما هو الحال في منصة "نتفليكس"، إضافة إلى قطاع النقل الذي يشهد تحولًا ملحوظًا بفضل استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة المرورية.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة محركة لإعادة تشكيل الوظائف، حيث أسهم في أتمتة العديد من المهام الروتينية وخلق وظائف جديدة تتطلب مهارات متقدمة، مع توقعات بتوفير ما بين 20 و50 مليون وظيفة جديدة عالميًا بحلول عام 2030، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والصناعات الدوائية.

وأشار إلى أن نحو 40% من الوظائف عالميًا معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، ترتفع إلى 60% في الاقتصادات المتقدمة وتنخفض إلى 26% في الدول منخفضة الدخل، في حين يتوقع أن يقوم 40% من أصحاب الأعمال بتقليص العمالة في حال إمكانية أتمتة المهام، رغم أن التكنولوجيا قد تخلق 11 مليون وظيفة مقابل فقدان 9 ملايين وظيفة.

وعلى مستوى المنطقة العربية، أوضح التقرير أنه من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في إضافة نحو 14.1 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مع توفير نحو 118 ألف وظيفة جديدة صافية، مشيرًا إلى أن 14.6% من الوظائف ستستفيد من تعزيز الذكاء الاصطناعي بدلًا من الاستبدال، مع ارتفاع نسبة الاستفادة بين النساء إلى 22.7% مقارنة بـ 13% للرجال، رغم كونهن أكثر عرضة لفقدان الوظائف الروتينية.

كما تناول التقرير التحديات المرتبطة بتبني الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الشركات الكبرى تواجه مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات وأمنها وارتفاع تكاليف التنفيذ، بينما تعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة من محدودية الخبرات وارتفاع التكاليف الأولية، إضافة إلى تحديات تتعلق بالشفافية والمساءلة في اتخاذ القرار.

وفيما يخص التجارة الدولية، أشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تحسين كفاءة الخدمات اللوجستية وإدارة المخازن وتتبع الشحنات، وتسهيل الإجراءات الجمركية من خلال تصنيف السلع، فضلًا عن أتمتة عمليات التعاقد، بما يعزز كفاءة التجارة العالمية.

وسلط التقرير الضوء على نتائج دراسة صادرة عن منظمة التجارة العالمية، والتي أظهرت أن نحو 90% من الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تحقق فوائد ملموسة في أنشطتها التجارية، فيما أكدت 56% من هذه الشركات أن استخدامه عزز قدرتها على إدارة المخاطر، بما يعكس الأثر الإيجابي المتنامي لهذه التكنولوجيا في دعم النشاط الاقتصادي العالمي.


هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مستقبل وطن نيوز

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
صحيفة الوطن المصرية منذ 11 ساعة
موقع صدى البلد منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
صحيفة الوطن المصرية منذ 13 ساعة
مصراوي منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 5 ساعات