على بعد ساعات من انتهاء هدنة هشة، تتصاعد مؤشرات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بشكل غير مسبوق، مع تحذيرات متبادلة واستعدادات عسكرية تضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم بين الحرب والتسوية.
في اليوم الرابع عشر من وقف إطلاق النار، نقلت وكالة تسنيم عن مصادر إيرانية أن طهران أصبحت جاهزة تماما لاحتمال استئناف الحرب، مشيرة إلى أنها عززت تجهيزاتها العسكرية خلال الأسبوعين الماضيين وحددت أهدافا جديدة لأي مواجهة محتملة.
في المقابل، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران بانتهاك الهدنة مرات عدة، مؤكدا أن بلاده تتابع الوضع عن كثب.
ورغم هذا التصعيد، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة، حيث كشف موقع أكسيوس أن فريق التفاوض الإيراني حصل على الضوء الأخضر للدخول في المباحثات، في وقت يتوجه فيه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى إسلام آباد لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل.
غير أن التصريحات الرسمية الإيرانية تبقى متحفظة، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن طهران لا تملك حاليا خطة واضحة لعقد جولة ثانية من المفاوضات.
يعكس هذا التصعيد ازدواجية المسار بين التفاوض والاستعداد العسكري، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه قبل الدخول في أي اتفاق محتمل.
فمن جهة، تحاول واشنطن الضغط على طهران عبر التهديد والتصعيد السياسي، خاصة في ما يتعلق بملفها النووي، بينما تسعى إيران إلى إظهار جاهزيتها العسكرية كورقة ضغط موازية.
كما أن حادث احتجاز السفينة الإيرانية توسكا زاد من تعقيد المشهد، بعد أن اعتبرته طهران قرصنة بحرية وانتهاكا صريحا لوقف إطلاق النار، مطالبة بالإفراج عنها وعن طاقمها.
أي انزلاق نحو المواجهة العسكرية ستكون له تداعيات مباشرة على الاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة في ظل ارتباط الأزمة بممرات بحرية استراتيجية وأسواق الطاقة.
بالنسبة للمواطنين، قد يؤدي التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع، ما ينعكس على تكاليف المعيشة، خصوصا في الدول المستوردة للطاقة.
كما أن استمرار التوتر قد يؤثر على التجارة الدولية ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.
مع اقتراب انتهاء الهدنة يوم الأربعاء، تبقى السيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات:
نجاح المفاوضات في اللحظات الأخيرة وتمديد وقف إطلاق النار
فشل المحادثات والدخول في مواجهة عسكرية محتملة
استمرار التوتر دون اتفاق واضح مع بقاء التهديدات قائمة
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة بين التصعيد والانفراج.
بين الاستعداد للحرب ومحاولات التفاوض، تقف المنطقة على حافة مرحلة دقيقة قد تعيد رسم موازين القوى فهل تنجح الدبلوماسية في تفادي الأسوأ، أم أن التصعيد بات أقرب من أي وقت مضى؟
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
