أعادت حوادث انقلاب سيارات النقل المدرسي، خلال الأيام الأخيرة، بكل من تزنيت و ورزازات، إلى واجهة النقاش العمومي إشكالية السلامة داخل هذه الوسائل التي تستعمل لنقل التلاميذ من وإلى المؤسسات التعليمية في المناطق القروية.
وشهدت منطقة غسات بإقليم ورزازات، أمس الإثنين، حادث انقلاب سيارة للنقل المدرسي، سبقه حادث مماثل الأسبوع الماضي بمنطقة أنزي بإقليم تيزنيت، ما أثار موجة قلق واسعة وسط الأسر المغربية.
وفي هذا السياق، ارتفعت أصوات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ مطالبة بإصلاح جذري لقطاع النقل المدرسي، من خلال تشديد المراقبة التقنية على الحافلات التي تنقل عشرات التلاميذ عبر مسالك وعرة وغير معبدة.
وفي تفاعله مع الموضوع، كشف نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن خصوصية المجال القروي تفرض مقاربة أكثر صرامة في تدبير النقل المدرسي، مشيرا إلى أن الطرق الوعرة والمسالك الجبلية تستوجب إخضاع المركبات لفحوصات تقنية منتظمة ودقيقة، لتفادي الأعطاب التي قد تؤدي إلى حوادث مأساوية.
وأشار عكوري إلى إشكالية أخرى تتعلق بطريقة تدبير هذا القطاع، حيث غالبا ما تسند مهمة النقل المدرسي إلى جمعيات بإمكانات محدودة، وفي حالات تعطل إحدى المركبات، يتم اللجوء إلى تجميع عدد أكبر من التلاميذ في سيارة واحدة، وهو ما يرفع من درجة المخاطر، خاصة في ظل طبيعة الطرق القروية الصعبة.
ولا تقتصر أسباب هذه الحوادث على الحالة التقنية للمركبات فقط، بل تمتد أيضا إلى العامل البشري، إذ يرى عكوري أن كفاءة السائقين تلعب دورا حاسما في ضمان السلامة، ما يستدعي اعتماد معايير صارمة في اختيارهم، تتجاوز مجرد التوفر على رخصة السياقة، لتشمل الخبرة والقدرة على التعامل مع الظروف الجغرافية المعقدة.
وشدد الفاعل التربوي على ضرورة إرساء منظومة متكاملة لمراقبة النقل المدرسي، تقوم على صيانة دورية للمركبات، وتأهيل مهني للسائقين، فضلا عن توفير دعم أكبر للجمعيات المشرفة على هذا القطاع، بما يضمن استمرارية الخدمة في ظروف آمنة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
