في أعماق صناعة المجوهرات والساعات، ثمّة معنى خفي لا يدركه إلا من عشق التفاصيل، مفاده أن الأيقونات الحقيقية لا تشيخ مع تعاقب السنين، بل على العكس، كلما مرّ الزمن ازدادت رونقاً وارتوت عمقاً، ودار بياجيه من تلك الدور التي أدركت هذا السرّ منذ زمن، بل جعلته نبراساً لكل قطعة تخرج من ورشاتها. وفي معرض "واتشز آند وندرز 2026"، لم تكتفِ بياجيه بعرض ساعات جديدة فحسب، بل عادت لتحكي من جديد حكاية بدأت في عام 1979، حين اتخذ إيف ج. بياجيه قراراً جريئاً ومغايراً للمألوف، فقرر أن يصنع ساعة لا تشبه أي شيء كان موجوداً من قبل.
كيف بدأت أسطورة Piaget Polo في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كان عالم الساعات الرياضية يجرى كلّه في وادٍ واحد، وادٍ اسمه الفولاذ، فكبرى الماركات كانت تتسابق وكأنها في مضمار، كلّ تسعى إلى صياغة ساعاتها الرياضية من ذلك المعدن المصقول البارد، وكأنها تترجم روح حقبة كاملة ببرودها ولمعانها، لكن إيف ج. بياجيه، ذلك الحفيد الرابع لعائلة بياجيه والذي كان يعشق رياضة البولو بجنون، قرر أن يسير في الاتجاه المعاكس تماماً، لا بل أن ينعطف انعطافة حادة نحو المجهول.
وفي عام 1979، أزاح بياجيه الستار عن ساعة صُنعت بالكامل من الذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً، وجاء تصميمها متكاملاً بحيث يمتزج السوار بعلبة الساعة وكأنهما جسد واحد سلس، وغطّى تلك القطعة من قمتها إلى أسفلها ما يشبه التموجات الأفقية الأيقونية، تلك المفصّصات التي تعكس الضوء بانسيابية ساحرة لا تُقاوم، وكانت هذه هي المرّة الأولى في تاريخ بياجيه التي تمنح فيها الدار اسماً رسمياً لإحدى ساعاتها، فسمّتها Piaget Polo. ولما سُئل إيف بياجيه عن الحكمة الكامنة وراء هذا التصميم الفريد، أجاب بجملة واحدة سرعان ما صارت متداولة في أروقة الساعات الفاخرة: "الفلسفة كلها تتلخص في إنها سوار يحمل ساعة، وليست ساعة تحمل سواراً"، وهذه العبارة وحدها كانت إعلان هوية كاملة.
المفصّصات إبتكار ثوري من بياجيه قبل أن نغوص في مجموعة 2026، لا بدّ أن نقف وقفة تأمل عند هذا العنصر التصميمي الذي يشكل لبّ الموضوع وروحه، وهي المفصّصات أو Gadroons.
فما هي المفصّصات؟ هي ببساطة تلك التضاريس الأفقية الدقيقة، تلك الخطوط المنحوتة التي تمتد على حافة الإطار وسطح الميناء، فتمنح الساعة ملمساً خاصاً بها وبريقاً يتلألأ ويتغيّر مع كل حركة للمعصم، لكن الأجمل من وصفها البصري هو فهم ما ترمز إليه، فهي بمثابة التوقيع البصري الذي لا يخطئه أحد لدار بياجيه. وما يضفي على هذه المفصّصات قيمتها العالية هو أنها لا تُصنع بواسطة آلة، بل تُنقش يدوياً بأنامل حرفيين مهرة في ورش بياجيه، وهذا هو السبب الذي يجعل كل ساعة، بالمعنى الحرفي العميق، عملاً يدوياً فريداً لا يتكرّر، وقد اختير هذا النقش لأول مرة في المجموعة المعاصرة منذ عام 1963، حين أسّس بياجيه تقليده العريق في توظيف الأحجار نصف الكريمة الزينية في ميناء ساعاته، فأصبح المزج بين الحجر الثمين والمعدن المنقوش هويةً راسخة لا تتزعزع ولا تبلى.
بياجيه في معرض Watches and Wonders 2026 وتجديد لأيقونة تاريخية في معرض Watches and Wonders 2026، اتخذت بياجيه قراراً فنياً جاء بعد روية وتدبر، وهو أن تنقل أيقونة المفصّصات، تلك المرتبطة تاريخياً بساعة Polo 79 الأصلية، إلى كامل مجموعة Polo Signature بموانئها الزرقاء الجديدة، وكأنها تريد أن تقول إن هذا التفصيل الذهبي لم يكن أبداً حكراً على طراز معين، بل هو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي
