في معرض الحديث عن ضرورة رفع المحكمة يدها عن الملفات التي يتنازل فيها المواطنون عن متابعة بعضهم البعض، استدعى الوزير وهبي مفردة "زنقاوية" وأقحمها في نقاش رسمي في قبة البرلمان في مفارقة غريبة، تكشف عن استخفاف كبير بهذه المؤسسة الرسمية، وبالمواطن المغربي، وتعري واقعا سياسيا، يفتقد فيه الفاعل السياسي إلى بلاغة التأثير والقدرة على انتقاء الكلمات المناسبة التي تظهره في مستوى المسؤولية التخاطبية الملقاة على عاتقه، وتجعل خطابه متزنا، يتمتع بقدر كبير من شروط الإقناع بغض النظر عن محتواه، لأن اللغة ترفع أقواما وتضع أقواما، وقد نجح رؤساء دول في الوصول إلى سدة الحكم بلغتهم وحرصهم على استعمال البلاغة الجماهيرية المؤسسة على احترام المتلقي ووضعه في الصف الأمامي من التقدير.
تحمل كلمة "الزّْمَرْ" دلالات سلبية، وتحيل على موصوف لا يحظى بالاحترام، ويوضع في الدرك الأسفل من التقدير، فالزُّمُورة هي قلة المروءة، الزَّمَّارة هي المرأة الفاجرة، وتطلق هذه الكلمة في دارجتتا المغربية على كل ما هو تافه وعديم الفائدة ونَتِن.
تكشف هذه المعاني عن احتقار الوزير للمواطن، فهو في نظره كائن بلا قيمة ولا اعتبار، وهذه الخرجة ليست مجرد فلتة لسانية أو سقطة تواصلية، بل تجسد استمرارا لخطاب التعالي الذي يمارسه، ووفاء لنهجٍ دأب عليه منذ التحاقه بالوزارة، وحرص على ترجمته في مواقف تواصلية متعددة.
بما أن الجدية في معالجة مثل هذه المواضيع لم تعد مجدية، وبما أن حالة العَوَد في خطاب الوزير ثابتة، رغم ما تثيره من ردود فعل غاضبة وناقمة، فسننحو منحى مغايرا في الحديث عن هذه الخرجة الوهبية، ونحول الموضوع برمته إلى تندر وسخرية لنبارك إدخال المصطلح إلى الحقل السياسي من بوابة البرلمان، وندعو إلى استثماره في كتابة المحاضر القضائية، على أن تبتدئ دائما بهذه العبارة: تقاضى زمران، وتنازل أحدهما عن متابعة الآخر، وبناء عليه أطلقنا سراح "الزمر كامل"، ولنجاعة هذا اللفظ ودلالته القوية، نقترح توظيفه في الحملات الانتخابية، واستهلال نداءاتها ب: أيها "الزمر" صوت على حزبنا، وسنحول بلدتك إلى "زمارة"، ولتكتمل الحكاية، ويُحتفظ بها كماركة وهبية مسجلة، يمكن تعميم الاستعمال وتوسيعه ليطلق علينا جميع، نحن "الزمر المغربي"، عفوا الشعب المغربي.
ختاما، نعود إلى المأساة بعد هذه الملهاة الممزوجة بالخيبة، لندعو إلى ضرورة اعتذار الوزير عن إطلاق هذه الكلمة، ووضع قانون، يفرض على جميع المتدخلين في البرلمان استعمال اللغة العربية الفصحى، حتى لا تتكرر مثل هذه المهزلة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
