برحيل الفنانة حياة الفهد.. تُطوى صفحة من أجمل ثنائيات الدراما مع سعاد عبدالله، ويبقى الأثر في الذاكرة لا يُنسى.. للمزيد

مَن منا لا يتذكر خالتي قماشة وبجوارها الست محبوبة، أو حتى حليمة ونعيمة في مسلسل البيت بيت أبونا؟! كلّ هذه شخصيات قدّمها الثنائي الذهبي حياة الفهد وسعاد عبدالله؛ حيث شكّلا ثنائياً عظيماً يبقى في الذاكرة الدرامية عبْر التاريخ، ومع إعلان رحيل حياة الفهد، لم تشعر الشاشة الخليجية بأنها تودّع فنانة كبيرة فقط؛ بل أحست بأن صورة كاملة فُقد نصفها. ذلك أن حياة الفهد، في وجدان جمهور المنطقة، لم تكن اسماً يعمل وحده، بقدر ما كانت ضلعاً أساسياً في ثنائية صنعت المزاج الدرامي لبيوت الخليج لعقود: حياة الفهد وسعاد عبدالله. لهذا بدا الخبر، منذ لحظته الأولى، أكبر من صياغة نعي، وأوسع من سيرة فردية. بدا وكأنه إقفال لباب ظَل مفتوحاً على الضحك والخصام والمكر والحنين والوجع، في آنٍ واحد.

أكثر من زمالة ما يمنح هذا الرحيل وزنه العاطفي ليس الأرشيف وحده؛ بل اللغة التي وَصفت بها سعاد عبدالله علاقتها بحياة الفهد قبل أسابيع قليلة من الخبر. في مداخلة إذاعية مؤثّرة. قالت: "إن حياة واحدة من أهلي". وقد ربطت الحياة بينهما منذ الستينات، منذ زمن "الأبيض والأسود"؛ مؤكدة أنهما عرفتا الاتفاق والاختلاف والرضا، لكنهما بقيتا، عند الحاجة، قادرتين على العثور على بعضهما فوراً. هذه الجملة وحدها تشرح لماذا لا تبدو ثنائيتهما في الذاكرة مجرد شراكة مهنية ناجحة؛ بل هي عِشرة عمر عبَرت الأجيال والمنصات والتقلبات. وعندما قالت سعاد لاحقاً، إن الخلاف بينهما لم يكن يوماً كبيراً؛ فهي لم تكن تصحح شائعة بقدر ما كانت تعيد تعريف العلاقة: ليست صداقة مثالية؛ بل قرابة إنسانية كاملة بكلّ ما فيها من مدّ وجَزر.

ومن الجهة الأخرى، كانت حياة الفهد بدورها قد قاومت، في أكثر من محطة، الرواية السهلة التي تختزل المسافة بينها وبين سعاد في كلمة "خلاف". ففي 2012 قالت بوضوح، إن غياب النصوص هو ما فرّق بينهما لسنوات، لا الخصومة.

وفي 2013، مع عودتهما إلى اللقاء التليفزيوني، وصفت ما يُثار عن القطيعة بأنه "شائعات مغرضة". وقالت إن "الود والحب" هو ما جمعهما دائماً، وأنهما كانتا تنتظران "الفرصة المثالية" للظهور معاً من جديد.

ثم عادت سعاد في 2016 لتقول، إنّ ما بينهما، إنْ وُصف بالخلاف؛ فهو من نوع اختلاف الأهل والأخوات ورفاق الدرب، لا من نوع الخصام الذي يحرق الجسور.

في هذه التصريحات الثلاثة، المتباعدة زمنياً والمتقاربة في المعنى، يكمن مفتاح المادة كلها: هذه حكاية ثنائي لم تدمره الشائعات؛ بل أبقته الذاكرة حيّاً حتى وهو يتباعد.

كيف صار الثنائي ذاكرة البيت الخليجي والعربي؟ سر هذه الثنائية أنها لم تُبنَ على التشابه؛ بل على الاختلاف الذكي. في قراءة لأرشيف الأعمال التي جمعتهما منذ أوائل الثمانينات، يتضح أن الحضور المشترك لم يكن يقوم على أن تكون إحداهما مرآة للأخرى؛ بل على أن تمنح كلّ واحدة زميلتها مساحة كافية للصدام أو للمناورة أو للمواجهة أو للتساند. لذلك كان المتفرج يشعر بأنه أمام لعب ممثلتين تعرفان جيداً متى تتقدمان، ومتى تتراجعان، ومتى تتركان الحوار يشتعل بين الشخصيتين لا بين النجمتين. وهذا بالتحديد ما جعل حضورهما معاً ممتعاً: لم تكن الشاشة تحتمل نجمتين كبيرتين فحسب؛ بل كانت تربح بينهما توتراً درامياً لا يصطنع المنافسة؛ بل يستخدمها لصناعة متعة المشاهدة.

ومن يتوقف عند أشهَر أعمالهما، سيلاحظ كيف تحولت الثنائية من مجرد اقتران في أسماء الشارة، إلى معمل كامل لالتقاط المجتمع الخليجي وهو يتغير. في واحد من أشهر أعمالهما، تتحول حكاية البيت الكبير إلى معركة بين سلطة الأم وحق الأفراد في الاستقلال. وفي عمل آخر تصبح الكوميديا وسيلة لفضح الظلم العائلي والمال والميراث والجنون الملفق. وفي أعمال أخرى ترتفع جرعة المفارقة الشعبية؛ فيغدو الاسم نفسه، أو الثنائية النسائية نفسها، علامة على زمن تليفزيوني كامل. هنا لم تكن البطولة المشتركة ترفاً تِجارياً؛ بل صيغة سردية تمنح المرأة الخليجية مركز الحدث، وتتيح لشخصيتين نسائيتين أن تديرا الإيقاع والحبكة والذاكرة في وقت واحد. لهذا عاشت هذه الأعمال أكثر من موسمها، وصارت قابلة للاستدعاء كلما أراد المشاهد أن يتذكر البيت الخليجي، بضحكه وقسوته ونفاقه ودفئه.

ولعل أهم ما في هذه الثنائية، أنها لم تكتفِ بإضحاك المشاهد أو تحريكه عاطفياً؛ بل منحت الدراما الخليجية معنى المنافسة الشريفة بين نجمتين كبيرتين من الجيل نفسه. فبعض.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي فن

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة سيدتي فن

منذ ساعة
منذ 55 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
مجلة هي منذ ساعتين
مجلة سيدتي منذ 7 ساعات
مجلة صوت المرأة العربية منذ 6 ساعات
مجلة سيدتي منذ ساعة
مجلة سيدتي منذ 13 ساعة
مجلة هي منذ ساعتين
مجلة سيدتي منذ 11 ساعة
الإمارات نيوز - فنون منذ ساعتين