أوروبا والهوية.. الإشكالية لروسيا. بقلم: صلاح سالم #صحيفة_الخليج

تقع روسيا على خطوط تماس عدة، تتقاطع مع المكونات الأساسية للهُوية الأوروبية. فعلى صعيد الجغرافيا تقع في منطقة التماس مع القلب الأوراسي. وعلى صعيد الدين يسود فيها المذهب الأرثوذكسي، السائد في شرق أوروبا، لكنه مذهب الأقلية في غربها، وفي الولايات المتحدة. وعلى صعيد الجذور الإثنية، يسود العرق السلافي الذي يكاد يرتبط بالمذهب الأرثوذكسي، ويمتد بمحاذاته. أما على صعيد التجربة التاريخية، فقد ولد التشكيل الحضاري الروسي من رحم الثقافة البيزنطية، قلب الإمبراطورية الرومانية الشرقية، فيما خرجت التحولات الكبرى التي صاغت ملامح أوروبا الحديثة من رحم الإمبراطورية الرومانية المقدسة: حركة النهضة، المذهب الإنساني، الإصلاح الديني، حركة الكشوف الجغرافية، عصر التنوير، الثورة الصناعية، والنزعة الكولونيالية.

وهكذا كان مسار التطور الحضاري الأوروبي مغايراً لنظيره في روسيا، التي استمرت أراضيها مسرحاً لحركة الدول المغولية حتى مطلع القرن الخامس عشر، وظلت عاصمتاها التاريخيتان «كيفان روسي» التي صارت عاصمة لأوكرانيا، ثم «موسكوفي» العاصمة الحالية، بمعزل عن تأثيرات الحداثة الأوروبية، فلم تعرفا العلمانية السياسية؛ حيث الفصل بين الدولة والكنيسة، أو الديمقراطية، حيث تسود مفاهيم كالنزعة الفردية، وحكم القانون، والتمثيل البرلماني.

استمر الحال على هذا المنوال حتى كان حكم القيصر المتنور «بطرس الأكبر» (1689-1725)، والذي أدرك من خلال جولة طويلة في ربوع القارة الأوروبية كيف باتت روسيا متخلفة عن أوروبا الغربية، ليشرع بمجرد عودته في عملية تحديث كبرى. وعلى منوال الباشا محمد علي في مصر، كان أول شيء قام به بطرس الأكبر هو تطوير الجيش الروسي، فأنشأ القوات البحرية، وأدخل التجنيد الإجباري، وشيد الصناعات الدفاعية، والمدارس الفنية. كما أرسل البعثات العلمية إلى أوروبا، خاصة فرنسا، للتعرف على أحدث المعارف الخاصة بالإدارة الحديثة والتصنيع والتسليح، خصوصاً بناء السفن. ولكي ينفق على كل تلك الإصلاحات قام بتطوير النظام الضريبي. وقرب نهاية عهده ترك موسكو وانتقل إلى العاصمة الجديدة «سان بطرسبورغ». وليعلن حضور روسيا الجديد كقوة مهيمنة في بحر البلطيق، شن حرباً ضد السويد. وفي خضم الحروب النابليونية ضد الملكيات الأوروبية كان دور روسيا الدفاعي حاسماً في هزيمة نابليون وانكفائه تالياً.

لم يتوقف الجدل حول هوية روسيا منذ بطرس الأكبر وحتى مطلع القرن العشرين، خصوصاً بين أدبائها الكبار: نيكولاي غوغول، وألكسندر بوشكين، فيودور ديستوفيسكي، وليف تولستوي. فثمة من تحمّس لتحديث روسيا والسير الحثيث على طريق أوروبا ولو اقتضي ذلك التخلي عن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الخليج الإماراتية

منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 10 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 18 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 22 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 8 ساعات
الإمارات نيوز منذ 14 ساعة
برق الإمارات منذ 17 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 6 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 12 ساعة