أكاديمية المملكة تبحث عن نظرية معرفية بين “الإنسان والذكاء الاصطناعي”

بعيون متخصصين في تاريخ العلوم، والفلسفة، والتاريخ، والآداب، تحلل أكاديمية المملكة المغربية في دورتها الحادية والخمسين “الذكاء الاصطناعي” عبر منظار العلوم الإنسانية، ساعية إلى “نظرية معرفية مشتركة بين الإنسان والخوارزميات”.

نحو الفعل

قال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إنه في ظل تسارع في التحولات المعرفية والتقنية بـ”وتيرة غير مسبوقة”، صار “الذكاء الاصطناعي في صميم الحياة اليومية”، وحاسما في مختلف ميادينها، مما يستدعي “إبستمولوجيا مشتركة بين الإنسان والخوارزمي”، لا تكون تسوية بين طرفين متقابلين، ولا دعوة لذوبان أحدهما في الآخر، بل “رهانا يدعو إلى بناء أرضية معرفية تتيح تعاونا فكريا ونقديا، وهي أرضية تفهم قدرة الخوارزمية على الحساب والتنظيم والتنبؤ، وقدرة الإنسان على الحكم والتأويل والمسؤولية”.

وتابع لحجمري: “نحتاج إبستمولوجيا تزاوج بين الدقة والحكمة، والسرعة والبصيرة. تحسن توجيه الأدوات الجديدة، وتضع لسلطتها حدودا، حتى يظل إنتاج المعرفة خادما للإنسان لا مستبدا به”.

وذكّر أمين سر أكاديمية المملكة بأن العلوم الإنسانية لا تلحق بالتكنولوجيا لتضفي على مخرجاتها “مسحة تزيينية”، بل إن وظيفتها “من حيث المبدأ تفكيك منطقها، وفحص آثارها، والإسهام في تقويم مساراتها وتوجيهها؛ فالخوارزميات ليست حاملة لقيمة في ذاتها، وإنما تحمل جملة من الخيارات البشرية في اختيار البيانات، والتصنيف، وضبط الخطأ المقبول، مما يحتاج منظورا نقديا”؛ فـ”ما معنى المعرفة في هذا المقام؟ ومن يملك شرعية التأويل؟ وكيف نصون التطور التقني من أن يتحول من أداة مسخرة لخدمة الإنسان إلى آلية تختزله في رقم داخل معادلة؟”.

ومن بين ما نبه إليه المتحدث أن من التحديات المطروحة “الانحياز الخوارزمي” الذي يستبطن “اختلالات اجتماعية قائمة”، و”الخصوصية، في ظل اتساع قدرات الجمع والتتبع”، ومدى “قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي في الثقة العامة في المعرفة، وتراجع القدرة على التحقق”.

وفي كلمة عبد الجليل لحجمري دعوة إلى “حكامة واضحة توازي بين الابتكار والمسؤولية”، والفلسفة التي “تتيح بناء تصور للمسؤولية والمعيار، وأثر التقنية في تشكيل العلاقات”، ودراسة كيف يمكن أن يدعم الذكاء الاصطناعي النقد بدل أن يلغيه، وكيف نؤسس لثقافة رقمية تحترم الحقيقة، وتدعم التربية، وتمنح الباحث والمعلم والطالب أدوات جديدة دون إضعاف حسهم النقدي.

كما تشبثت الكلمة الافتتاحية للدورة الحادية والخمسين للأكاديمية بحاجة “حوار قوي، بين قيمنا المحلية، والنماذج التقنية السائدة عالميا؛ فلا من يريد قطيعة مع العالم، ولا تبعية عمياء له”، وهو ما يتطلب “ابستمولوجيا مشتركة، لا تنحصر في تأطير نظري، بل تتجسد في بناء لغة مشتركة، تتجاوز الفجوة بين من ينتج التقنية ومن يدرس أثرها، وحيث يلتقي التحليل العلمي بالسؤال القيمي (…) بمبدأي المساءلة والإنصاف؛ ونسمي جهة القرار، ومبرراته، والإنصاف بقطع الطريق على كل إقصاء، أو تكريس له بوسائل جديدة (…) لننتقل من الإعجاب والخوف، إلى مرحلة بناء المفاهيم والأطر التنظيمية والمشاريع التعليمية والبحثية المشتركة (…) التي تجعل الخوارزميات شريكا للإنسان لا بديلا عنه”.

“مشروع انتحاري”

في المحاضرة الافتتاحية للدورة الأكاديمية التي تستمر ثلاثة أيام، اعتبر ماثيو كورتيل، مؤرخ للعلوم باحث في الفلسفة، أن ما يحدث في حقل “الذكاء الاصطناعي: مشروع اقتصادي وسياسي أكثر منه مشروع علمي”، مردفا: “هو مشروع كبار التقنية (…) الذي يفشل الديمقراطية الليبرالية (…) ويقيم تكنو-فيودالية (…) ويحدث شللا في التفكير.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 19 دقيقة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 17 ساعة
وكالة الأنباء المغربية منذ ساعتين
هسبريس منذ 15 ساعة
آش نيوز منذ 7 ساعات
أشطاري 24 منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
2M.ma منذ 18 ساعة
هسبريس منذ 15 ساعة