حلّ مسؤول أمريكي مكلف بملف اللاجئين في شمال إفريقيا، اليوم الثلاثاء، بمخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، في زيارة ميدانية تروم الوقوف على الأوضاع المعيشية والإنسانية لساكنة المخيمات وتقييم التحديات المرتبطة بالهشاشة الاجتماعية التي توثقها تقارير دولية متواترة.
وتأتي هذه الخطوة في ظرفية تتقاطع فيها مؤشرات متزايدة حول إعادة طرح ملف المخيمات على الواجهة الدولية، بما في ذلك نقاشات متصلة بمآلاتها الإنسانية والقانونية، وسط حديث عن توجهات أمريكية لإعادة ترتيب هذا الملف ودفع مسارات معالجته في إطار السيادة المغربية.
كما تدخل هذه الزيارة ضمن الاهتمامات المتزايدة لإدارة البيت الأبيض بتطورات النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، ومواكبة الجهود الأممية الرامية إلى الدفع نحو حل سياسي متوافق بشأنه، مع استمرار تأكيد دعمها للوحدة الترابية للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها خيارا واقعيا وعمليا لتسوية هذا النزاع المفتعل.
تعليقا على الموضوع، قال زكرياء أقنوش، الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية، إن الزيارة الميدانية للمسؤول الأمريكي المكلف بملف اللاجئين تمثل إعادة تموضع استراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الساحل والصحراء.
وأبرز أقنوش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التركيز على الهشاشة الاجتماعية في هذا التوقيت يعكس اعترافا ضمنيا بفشل ما يُعرف بالمقاربة الإعاشية (Assistance-based Approach)؛ وهي مقاربة في تدبير الأزمات الإنسانية تقوم أساسا على تقديم المساعدات الغذائية والطبية الأولية لضمان بقاء السكان، دون الانخراط في حلول سياسية أو تنموية مستدامة تنهي وضعية اللجوء، لافتا إلى أن استمرار هذا النمط لعقود أفرز وضعا إنسانيا جامدا يفتقر لأي أفق استراتيجي.
وأضاف الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية أن هذا التحول في الرؤية الأمريكية يقوم على الانتقال من منطق التدبير الإنساني الظرفي إلى مقاربة مركبة تدمج الأبعاد الأمنية والسياسية والتنموية، مسجلا أن استمرار وجود ساكنة المخيمات في وضعية اللجوء طويل الأمد لم يعد إشكالا إنسانيا فحسب؛ بل بات معطى مقلق ضمن معادلات الأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح المتحدث ذاته أن تنامي المخاطر في منطقة الساحل يفرض إعادة تقييم شاملة لهذا الملف، موردا أن بقاء هذه الكتلة السكانية خارج أي أفق تنموي حقيقي يكرس حالة فراغ استراتيجي قابلة للاستثمار من قبل شبكات الجريمة والتنظيمات العابرة للحدود.
وتابع الأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس قائلا: إن خيار العودة في إطار مبادرة “الوطن غفور رحيم” ستصبح ضرورة استراتيجية تحظى بقبول متزايد، باعتبارها مدخلا لإعادة إدماج هذه الفئات في دينامية اقتصادية يقودها المغرب، تقوم على تحويلها من موضوع للمساعدات إلى فاعل إنتاجي ضمن مشروع إقليمي منفتح.
وبخصوص تقاطع هذه الزيارة مع التحولات الدولية المتسارعة، أكد أقنوش أن الأمر يعكس بداية تفكيك بنيوي للسردية الانفصالية، مشيرا إلى أن نقل التقييم الدولي إلى داخل المخيمات يكشف حدود النموذج الذي تروج له الأطراف الحاضنة، ومبرزا أن المعاينة الميدانية تضع الواقع الإنساني تحت مجهر التدقيق الدولي.
ولفت المصرح إلى أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
