خلفت صور ومقاطع فيديو توثق قيام مجموعات من الزوار بالزي الديني اليهودي بأداء طقوس صلاة جماعية أمام سور "باب دكالة" التاريخي بالمدينة العتيقة لمراكش، (خلفت) جدلا واسعا في صفوف نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد أثار هذا المشهد تساؤلات عديدة حول دلالات اختيار هذا الموقع بالذات، خاصة وأن المنطقة لا تُعرف بوجود أي رمزية دينية أو تاريخية مرتبطة بالتراث اليهودي، ولكون الممارسات شبيهة بتلك التي تقام أمام "حائط البراق" في القدس، معتبرين نقل الشعائر من دور العبادة المغلقة إلى الفضاءات العامة سابقة غير مألوفة في السياق المحلي المراكشي.
وعلى الصعيد الرقمي، انقسمت آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي حول الواقعة؛ حيث عبر قطاع واسع من المعلقين عن استيائهم، معتبرين أن ممارسة طقوس دينية بهذه الطريقة في ساحة سياحية وتاريخية مفتوحة يمثل تحدياً للمشاعر العامة وتجاوزاً للأعراف المتبعة التي تخصص "البيع" (الكنائس اليهودية) ومواسم "الهيلولة" لهذه الغايات.
ورأى هؤلاء أن الحفاظ على الهوية البصرية والثقافية للمدينة العتيقة يتطلب احترام حرمة الفضاء العام وتجنيبه التوظيفات التي قد تحمل أبعاداً سياسية أو رمزية حساسة.
و في المقابل، برز تيار آخر من المتابعين يدافع عن المشهد من زاوية الحريات الفردية وقيم التسامح التي تميز المملكة، مؤكدين أن المغرب يشكل نموذجاً تاريخياً فريداً للتعايش بين الأديان.
واعتبر أصحاب هذا الرأي أن مثل هذه المشاهد تعزز صورة المغرب كبلد منفتح يحتضن جميع المعتقدات، مشددين على أن المغاربة متشبثون بقيم السلم والتعايش، وأن التنوع الثقافي والديني كان دوماً مصدر غنى للدولة والمجتمع على حد سواء، دون أن يشكل ذلك تهديداً للأمن أو الاستقرار العام.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
