السير إدغار شباير كان من أبرز الشخصيات المالية والثقافية في بريطانيا في أوائل القرن العشرين، فقد حصل على لقب baronet وعُيّن عضواً في مجلس Privy Council بتوصية من صديقه رئيس الوزراء هربرت أسكويث، وكان من أصدقاء ونستون تشرشل، لكن سلوكه المنحاز إلى ألمانيا ضد بلاده خلال الحرب العالمية الأولى انتهى بإدانته بعدم الولاء والسخط على الدولة، ثم صدر حكم بإسقاط جنسيته البريطانية وطرده من كل المجالس التي حصل على عضويتها وإبعاده خارج بريطانيا. قصته هذه مثّلت درساً مهماً عن مخاطر الهستيريا الجماعية والتحيّز في أوقات الأزمات.
المواطنة في طبيعتها لا تختزل في بطاقة هوية أو جواز سفر، يبرزها صاحبها عند المطالبة بالحقوق والامتيازات، ويخفيها عند ساعة الواجب، كما أن الجنسية ليست صكاً دائماً يخوّل صاحبه التمتع بحماية الدولة وخدماتها، وعند تعرّضها للخطر يتركها وحيدة، والأسوأ من ذلك ينحاز إلى عدوها الخارجي.
المواطنة في جوهرها رابطة متينة بين الدولة والفرد مادتها الانتماء والولاء والالتزام والحماية؛ فالدولة ليست شركة خدمات، والمواطن ليس زبوناً مستهلكاً لامتيازاتها، كما أن العلاقة بينهما لا تُبنى على طرف واحد؛ فواجب الدولة الحماية وتوفير الأمن والدفاع، وتحمّل كل أعباء الاستقرار، وفي المقابل واجب المواطن يتمثّل في الالتزام بحد أدنى من الوفاء الأخلاقي والقانوني لكيان الدولة الجماعي.
وعلى هذا الأساس من يُطالب باسم المواطنة بكل امتيازاتها، وفي الوقت نفسه يمدّ يد العون إلى عدو يتربّص ببلده، هو في الواقع يحمل معولاً يضرب به الأساس الذي تقوم عليه المواطنة نفسها.
وهنا لا يمكن تكييف الأمر على أنه خلاف في الرأي، أو موقف سياسي عابر، بل تقطيع لرابطة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
