أعلنت دراسة حديثة أجرتها جامعة جنوب كاليفورنيا وجود ارتباط غير متوقع بين اتباع نظام غذائي صحي وزيادة معدلات الإصـابة بأورام الرئة المبكر لدى غير المدخنين، وتحديداً بين النساء. أشارت النتائج إلى أن هذا الارتباط يظهر في فئة محددة من المرضى وليس بصورة عامة. وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن الطعام الصحي يسبب الأورام، وإنما قد يفسرها تفسير محتمل يرتبط ببقايا المبيدات الحشرية في بعض المنتجات الزراعية. كما دُعي إلى إجراء مزيد من الدراسات قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.
تفاصيل الدراسة
اعتمدت الدراسة على بيانات 187 مريضا بسرطان الرئة المبكر، وكانت النساء تمثل 78% من المشاركين. وقسّم العلماء المرضى إلى ثلاث مجموعات حسب الطفرات الجينية: EGFR، الطفرات الاندماجية، والمجموعة المختلطة. كما قيّموا نمط الحياة والعادات الغذائية قبل عام من التشخيص باستخدام مؤشر جودة النظام الغذائي الصحي. وأظهرت النتائج أن المرضى في المجموعات الأكثر شيوعاً من الطفرات سجلوا درجات أعلى من المتوسط في جودة النظام الغذائي، كما تناولوا كميات أكبر من الخضروات الورقية الداكنة والبقوليات والحبوب الكاملة.
التفسيرات المحتملة
يرجّح الباحثون أن التعرض للمبيدات الزراعية قد يكون أحد التفسيرات المحتملة لهذه النتائج. وأشار الباحث الرئيسي إلى ضرورة إجراء أبحاث إضافية لقياس تأثير بقايا المبيدات على المرضى ودراسة الفروق الجغرافية وأنواع المواد الكيميائية المختلفة. كما شدد على أن النتائج تظل في إطار دراسات مبدئية ولا تقطع بأي استنتاج نهائي.
حالة حبوب منع الحمل
كشفت الدراسة أيضاً عن ارتباط مثير للاهتمام، حيث ارتفع استخدام حبوب منع الحمل الفموية بين النساء المصابات بسرطان الرئة المبكر: نحو 77% من النساء في بعض المجموعات استخدمنها، مقابل نحو 11% من عموم النساء في الولايات المتحدة. كما أضاف الباحثون أن النسبة العالية لا تعني وجود علاقة سببية وأن النتائج بحاجة إلى دراسات إضافية لتحديد الأسباب. وتؤكد الدراسة أن هذه المعلومة يجب أن تُعامل بحذر كإشارة إلى ضرورة إجراء المزيد من التحليلات لاستخلاص استنتاجات دقيقة.
لماذا النساء أكثر عرضة؟
أوضح الباحثون أن بعض الطفرات المرتبطة بسرطان الرئة المبكر أكثر شيوعاً لدى النساء، كما أن بعض هذه الطفرات تتأثر بالهرمونات مثل الإستروجين، ما قد يفسر ارتفاع معدلات الإصابة لديهن. وأكد الخبراء أن هذه النتائج لا تعني التوقف عن تناول الأطعمة الصحية، فالنظام الغذائي الصحي يظل جزءاً أساسياً من الوقاية من أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الثدي والسمنة. كما أشاروا إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها الأولى ولم تُنشر في مجلة علمية محكمة بعد، ما يستدعي التعامل معها بحذر حتى تتوفر دلائل أقوى.
خلاصة وتوصيات
ختاماً، تؤكد الجهات البحثية أن النتائج ليست دليلاً على أن الأطعمة الصحية تسبب الأورام، بل تدعو إلى مزيد من البحث العلمي. كما تشدد على أن النظام الغذائي الصحي يظل جزءاً أساسياً من الوقاية من أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الثدي والسمنة. وتؤكد أن الدراسة ما زالت في مراحلها الأولية ولم تُنشر في مجلة علمية محكمة بعد، مما يستلزم التعامل معها بحذر حتى تتوفر دلائل أقوى.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
