لماذا يخشى النظام الإيراني من نموذج إقليم كردستان؟

الازمة التي تعصف الشرق الأوسط حاليا مختلفة تماما عن ما سبقها من الصرعات السياسية والاقتصادية بين دول المنطقة، يبدو انها ستصبح حرباً مفتوحة، ومن المحتمل ان يتصاعد سقفها تدريجيا وتشارك فيها اطراف بشكل مباشراوغير مباشر، ممكن ان تتحول الى طويلة الامد مالم تحسم بالطرق الدبلومساسة بين امريكا وايران التي تنعقد في باكستان، وسببها فرض إرادة القوة والزعامة في منطقة جغرافية كشفت بانها هشة .

منذ عشرات السنين طهران مدت أذرعها في لبنان عبر حزب الله وفي اليمن عبر الحوثيين وسابقا سوريا قبل تغير نظام الاسد والعراق عبر ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون وغير ملتزمة بالمؤسسة العسكرية وباوامرقائدها العام، ونتيحة لذلك ادى الى التدخل بالسيادة الوطنية والقرار السياسي في تلك الدول، وهذه ليست اتهامات اطلقها هنا بل هي وقائع موثقة تعرفها كل الحكومات في المنطقة، وتعرفها المنظمات الدولية ايضا، وهذا بحد ذاته يسلب الحق من اي دولة لها مثل هذه الممارسات ان تتهم الغير بالتدخل بشؤونها والتآمر عليها، اعتمادا على المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر بصراحة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، وكذلك إعلان مبادئ القانون الدولي الصادر عام 1970 الذي يُلزم الدول بالامتناع عن تمويل وتنظيم جماعات تقوم بزعزعة استقرار الدول الاخرى.

من خلال متابعة الاوضاع في العراق نرى بان المسالة مختلفة تماما، وهي على اشدها لان التواجد الايراني قائم ومؤثرعلى الساحة السياسية فيها، رغم محاولات العراق النأي بنفسه عن هذه الصراعات، الا ان وجود جماعات وتنظيمات مسلحة مرتبطة بايران داخل اراضيه يقوض هذا التوجه ويضعف من قدرة الدولة على فرض سيادتها، لهذا السبب هناك محاولات متكررة بالتدخل في شؤون اقليم كوردستان بالاخص في اربيل من قبل تلك الجماعات، في 13 اذار/ مارس 2022 وايضا في ليلة 15-16 يناير 2024 قصفت الدور السكنية للمواطنين المدنين بالصواريخ البالستية الموجه من ايران الى اربيل مباشرة، والتي ادت الى استشهاد المدنين العزل وطفلة صغيرة جدا وتدمير الاحياء السكنية، أرقام الضحايا وسجلات الطائرات المسيرة والصواريخ وتاريخ الاعتداءات الإيرانية على الأراضي الكردستانية موثق لا يمكن نكرانه، ان قتل الافراد وتدمير تلك الدور بحجج واهية لا اساس لها من الصحة، وهي مجرد ادعاءات قد تكون بسبب معلومات خاطئة استلمتها ايران من اذرعها المتواجدة في العراق لاسباب ومواقف سياسية عدائية، وبهذا الاجراء تم خرق السيادة العراقية وادت الى بث الهلع والخوف والقلق لدى المواطنين في الاقليم المسالم الآمن.

هذه الانتهاكات تشكل وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيان الواضحان حول تحريم استهداف المدنيين وبنيتهم التحتية، وبخلافه يعتبر هذا السلوك انتهاكا صارخا لمبدأ التمييز بين المدنيين والعسكريين، وطيلة ايام الحرب الدائرة حاليا استمر قصف مكثف لجميع محافظات الاقليم ( اربيل كانت لها حصة الاسد) بالطائرات المسيرة التي اطلقتها تنظيمات عسكرية موالية لايران من داخل الاراضي العراقية، ولحد الان القصف مستمر بالرغم من الهدنة المعلنة بين الطرفين المتحاربين، يستهدف مخيمات اللاجئين الكورد الايرانين المنزوعي السلاح الذين يعيشون تحت الحماية الانسانية، وهذا يمثل خرقا فاضحا لكل المعاهدات الدولية المعنية بحقوق اللاجئين، في الوقت الذي اعلن الاقليم عدة مرات وبشكل رسمي انه لا يريد ان يكون طرفا في اي نزاع، ومع ذلك اصرت تلك الجهات على جعله هدفا مباشرا، يبقى حماية المدنين في الاقليم مسؤولية قانونية تقع على عاتق العراق اولا والمجتمع الدولي ثانيا، ايضا الإعلان العالمي بشأن حق الضحايا في الإنصاف والتعويض يُؤكد أن لكل ضحية الحق في معرفة الحقيقة والحصول على تعويض وضمان بعدم التكرار.

ومن موقعي كرئيس سابق للهيئة لمستقلة لحقوق الإنسان في اقليم كوردستان، أُؤكد أن التوثيق لهذه الانتهاكات يُلزم المجتمع الدولي قانونيا وأخلاقيا بالتحرك استنادا إلى مبدأ مسؤولية الحماية Responsibility to Protect ) ) الذي أقرته قمة الأمم المتحدة عام 2005، على ان السيادة ليست حصانة مطلقة للدولة بل هي مسؤولية، واذا فشلت الدولة في حماية شعبها او امتنعت عن ذلك، تنتقل هذه المسؤولية الى المجتمع الدولي باسره للتحرك وبالاخص ما يخص بالركن المتعلق بجرائم الحرب.

في 13 حزيران 2025 اندلعت حرب بين ايران واسرائيل عندما شنت الاخيرة هجوما واسعا ومباشرا داخل الاراضي الايرانية واستهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية وشخصيات قيادية حيث انتقلت حرب الظل بينهما الى مواجهة شبه تقليدية وانتهت يوم 24 حزيران نفس السنة بعد وقف اطلاق

نار بتدخل دولي، وحينما اشتعلت المواجهة المباشرة بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية للمرة الثانية يوم 28 شباط 2026 لم يعد الفصل ممكنا بين الاستراتيجية الحربية واحترام المباديء الإنسانية، ولا بين قرارات السياسيين ومعانات الشعوب في دول المنطقة واغلب دول العالم، مما انتج إغلاق مضيق هرمزمن قبل ايران كرد فعل مقابل الهجوم الامريكي، ولم يكن مناورة عسكرية بل كان رسالة لجذب انظار تلك الدول التي اقتصادها يعتمد على هذا الممر الحيوي حيث 20% من التجارة العالمية متوقفة عليه في الصادرات النفطية والغاز السائل والسلع الاستهلاكية لدول الخليج، ايضا لاشعار الصين وبعض دول جنوب شرق اسيا لعلهم سياخذون موقف الاسناد لها، بعد استهداف قادتها الكبار منذ اليوم الاول لبدأ المعركة، بعد فترة قليلة اعقبها القرار الامريكي بفرض الحصار البحري المضاد على كافة السفن المتوجهة والخارجة من ايران، وبين هاتين الرسالتين اربك عمل دول الخليج وهي المتضرر الكبير، ونتيجة لهذا ارتفعت أسعار الوقود، توقفت قوافل صادرات النفط العراقي المعتمد شبه كلي على ذالك الممر الحيوي واصبحت العراق محاصرة بين إرادات متصارعة من دولتين لها علاقات معها امريكا وايران، وبهذا العراق دفعت ضريبة مضاعفة.

طهران وعلى لسان قادتها ومسؤوليها تلتجأ دوما إلى توزيع اتهامات التآمر على نظامها السياسي والتدخل بشؤونها من كل الجوانب، علما هي التي تدخلت في شؤون الدول الاخرى اليس هذا مستغربا، وكأن ما يجري في ساحاتها الداخلية التي وصلت لحد الانفجارحتى قبل اندلاع الحرب الاخيرة سببها مؤامرات مدروسة ومنظمة من الخارج ،وهذه الاتهامات ليست وليدة اللحظة بل هي ركيزة بنيوية في أدوات النظام الايراني للحفاظ على البقاء، فحين يعجز نظام سياسي معين عن تقديم إجابات حقيقية لمطالب مواطنيه من غلاء المعيشة بسبب انخفاض سعر عملته والبطالة وكبح الحريات الفردية والجماعية المتمثلة بحقوق الانسان الأساسية، يبرز نموذجا صارخا لهذا التداخل بين القمع الداخلي والتصعيد الخارجي، لماذا يُسجن من يتكلم ويطالب بحقوقه من خلال حقه بالتظاهر؟ وقد تصل عقوبته لحد الاعدام، من الطبيعي ان يلجأ النظام السياسي إلى صناعة وهم لدى مواطنيه ما يسمى مخاطروجود العدو الخارجي لتخفيف بوصلة الغضب الشعبي، وهذا يعتبر انتهاك واضح لمنظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان، لنستشهد بمقولة الرئيس الايراني مسعود بزيشكيان حينما قال للمتظاهرين من اين لي ان ارفع الرواتب، لان الدولة عليها حصار وعقوبات اقتصادية، هذه هي مجموعة هواجس لاقناع الراي العام بأن كل أزمة هي مؤامرة، وليست نتاجا طبيعيا لسياسات فاشلة.

بحسب تقارير رسمية صادرة عن السلطة القضائية الإيرانية، يعكس حقيقة واحدة بان النظام يواجه احتجاجات شعبية وأزمات مع العالم عبر التوسع في القمع، وحسب ما افادت وكالة ميزان بخبرها المنشور يوم 20 نيسان 2026

المنشور في موقع ايران انترناشيونال بإعدام محمد معصوم شاهي وحامد وليدي بتهمة التجسس وفق ماجاء بالتقرير، وحسب ما تشير إليه منظمات حقوقية بان المحاكمات تفتقر إلى معايير العدالة والشفافية، وتأتي ضمن موجة متصاعدة من تنفيذ أحكام الإعدام، حيث تشير تقارير حقوقية إلى أن عدد الإعدامات في إيران خلال عام 2025 بلغ ما لا يقل عن 1639 حالة، بزيادة تقارب 68% مقارنة بالعام السابق، هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل مؤشر على سياسة ممنهجة تستخدم العقوبة القصوى كأداة للضغط السياسي. الأخطر من هذا أن الغالبية من هذه الأحكام تستند إلى تهم مثل المحاربة والتجسس والانتماء إلى جماعات إرهابية، دون تقديم أدلة علنية كافية، وهو ما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 8 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ ساعة
وكالة عاجل وبس منذ 8 ساعات
وكالة عاجل وبس منذ 5 ساعات