مقال محمد ناصر لوري. _الوساطة والاستقرار.. هدفان في خطر

تُقرأ الحرب في الخليج العربي من طبقة عميقة تتحرك تحت سطح المشهد، وتتجاوز أصوات الصواريخ وبيانات العواصم الكبرى، إذ تبدأ هذه الطبقة من الوساطة حين تتحول إلى هدف قائم بذاته، ثم تمر عبر المضائق والموانئ والمطارات، وتستقر في النهاية داخل الموازنة العامة، والأسواق، وأسعار التأمين، وتفاصيل الحياة اليومية للناس، وعند هذه النقطة تتضح الصورة أكثر.

فنحن أمام انتقال واضح لأدوات الصراع، من المواجهة المباشرة إلى ضغط واسع النطاق يطال الوسطاء والبنية المدنية والاقتصاد معاً.

تقف المنطقة اليوم أمام نمط جديد من الصراع، يستخدم الجغرافيا السياسية أداة ضغط فاعلة، ويحوّل الوسيط من جسر للحل إلى طرف واقع تحت التهديد.

فاستهداف إسرائيل وفداً تفاوضياً تابعاً لحماس في الدوحة خلال سبتمبر 2025 حمل دلالة تتجاوز حدود العملية الأمنية، إذ وجّه رسالة مباشرة إلى الوسيط نفسه، وفتح باباً خطيراً نحو توسيع دائرة الاشتباك لتشمل من يحاول إطفاء الحريق.

وبهذا المعنى تصبح الوساطة مهمة محفوفة بالمخاطر، وتتحول الدولة التي راكمت ثقة الأطراف إلى مساحة مفتوحة للابتزاز السياسي والأمني.

يعود هذا المعنى اليوم بصورة متجددة مع تزايد الحديث عن ضغوط إيرانية محتملة على دول تمارس عادة أدوار الوساطة، بالتزامن مع تقدم باكستان إلى الواجهة عبر تحركاتها المكوكية بين واشنطن وطهران وعواصم المنطقة؛ إذ تحاول الدبلوماسية الباكستانية، وفق مساراتها الأخيرة، تحويل الهدنة إلى مسار تفاوضي أوسع، وتضييق الفجوات بين الطرفين في ملفات شائكة تمتد من البرنامج النووي إلى أمن مضيق هرمز.

ومع ذلك، فإن اتساع دور الوسيط يجعله أكثر حضوراً في المعادلة، وأكثر عرضة لضغوط الأطراف التي تريد اتفاقاً على مقاسها، أو تسعى إلى تعطيل أي مسار يربك حساباتها.

وتتأكد هنا حاجة الوساطة في زمن الحرب إلى حماية سياسية توازي في أهميتها حماية الحدود الوطنية. فالوسيط الذي يستشعر إمكانية استهدافه يفقد جزءاً من قدرته على الحركة، ويجد نفسه محاصراً بين المحافظة على توازنه وسط العاصفة، والانزلاق التدريجي نحو الاصطفاف. ومن هنا تتجلى خطورة المرحلة الحالية في الضغط المتواصل على مساحات الحياد، وتضييق المنطقة الرمادية التي طالما سمحت للحلول بأن تولد بعيداً عن استقطاب المحاور.

وفي قلب هذه المعادلة يقف مضيق هرمز بوصفه أكثر من ممر ملاحي؛ فهو اليوم ورقة تفاوض رئيسية، ورسالة أمنية بليغة، ومؤشر اقتصادي عالمي بالغ الحساسية. ولذلك يحضر كعقدة مركزية في أي مسار بين واشنطن وطهران، حيث تربطه إيران بمصالحها وحقوقها وسيادتها، بينما تراه الولايات المتحدة والعالم شرياناً حيوياً يجب أن يبقى مفتوحاً أمام تدفق التجارة والطاقة.

وبين هاتين الرؤيتين تتجلى حساسية الخليج العربي كاملة؛ فالدول المطلة على هذا الفضاء تتعامل مع المضيق بوصفه جزءاً.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن البحرينية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 10 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 17 ساعة
صحيفة الأيام البحرينية منذ 6 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 22 ساعة
صحيفة أخبار الخليج البحرينية منذ 20 ساعة
صحيفة الأيام البحرينية منذ 16 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 5 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 11 ساعة