أكد سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مملكة البحرين هينينج جيورج سيمون أن ألمانيا تدين بشدة العدوان الإيراني الصارخ على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن، مؤكداً أن برلين تقف بحزم إلى جانب المملكة، وأن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المناطق المدنية والسكنية والبنية التحتية الحيوية تُشكّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لا يمكن القبول بها.
وأضاف السفير الألماني في حوار خصّ به "الوطن" أن بلاده تنسّق بشكل وثيق مع شركائها الأوروبيين، ولا سيما فرنسا والمملكة المتحدة، لإدانة الأعمال العدوانية الإيرانية والدعوة إلى خفض التصعيد، مُثمِّناً في الوقت ذاته النهج الهادئ والمتزن والمسؤول الذي اتّبعته البحرين في التعامل مع تداعيات هذه الهجمات، إذ أظهرت المملكة ضبطاً للنفس والتزاماً واضحاً بالحفاظ على الاستقرار وحماية مواطنيها.
وشدد السفير الألماني على أن البحرين برهنت على التزام قوي بالنظام الدولي من خلال دورها النشط في المجتمع الدولي، مُشيداً بما أبدته وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين من مهنية وجاهزية وتفانٍ في ضمان السلامة العامة والأمن، فيما كانت إسهامات جميع مؤسسات المملكة محلَّ إشادة، بدءاً من سلطات المطار والدفاع المدني وصولاً إلى قطاعَي التعليم والصحة.
ولفت إلى أن هذا الجهد الجماعي عكس صورة إيجابية ومسؤولة للبحرين أمام العالم، فيما مثّلت وحدة الشعب البحريني وتضامنه خلال تلك الفترة العصيبة صورةً قوية، إذ تُعدّ روح التماسك والقدرة على الصمود مصدر قوة أساسي يُسهم في استقرار البلاد.
وفيما يخص العلاقات الثنائية، أوضح السفير هينينج جيورج سيمون أن العلاقات البحرينية الألمانية تتسم بالثقة المتبادلة والاحترام والشراكة الطويلة الأمد، مؤكداً أن البحرين شريك استراتيجي مهم وموثوق ومخلص لألمانيا في المنطقة، وأن التنسيق والتبادل بين البلدين يشهدان نمواً مستمراً في ظل التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، مشيراً إلى أن الاتصال الهاتفي بين حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم والرئيس الاتحادي الألماني أكّد متانة العلاقات الثنائية وعمقها.
وعلى صعيد عضوية البحرين في مجلس الأمن الدولي، أشاد السفير الألماني بالدور المهم الذي تؤدّيه المملكة في تعزيز أمن الممرات البحرية الحيوية بما فيها مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه العضوية تعكس التزام البحرين بالنظام الدولي القائم على القواعد، ولافتاً إلى أن رئاستها للمجلس في أبريل 2026 أظهرت انخراطاً نشطاً ومسؤولاً. وأشار إلى أن القرار 2817 اعتُمد بدعم 135 دولة راعية مشتركة، وهو الأعلى في تاريخ مجلس الأمن، مؤكداً أن ألمانيا تتطلع إلى العمل مع البحرين لدفع أولويات الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.
وفيما يتعلق بملف التعايش والتسامح، أبدى السفير الألماني إعجابه بما تتمتع به البحرين من تسامح وانفتاح نابعَين من رؤية جلالة الملك حمد ودعمه المستمر، واصفاً المملكة بأنها نموذج يُحتذى به في التعايش السلمي يمنحها طابعاً مميزاً في المنطقة. وأثنى على الدور البارز لمركز الملك حمد العالمي للتعايش بوصفه منصةً مهمة لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، مشيراً إلى أن مبادرة البحرين في الأمم المتحدة أفضت إلى إعلان الثامن والعشرين من يناير يوماً دولياً للتعايش السلمي، وأن ثمة شراكة وتعاوناً قائمَين بين المركز والاتحاد الأوروبي.
وفي الجانب الاقتصادي، كشف السفير هينينج جيورج سيمون أن حجم التبادل التجاري البحريني الألماني بلغ نحو 800 مليون دولار في عام 2025، لافتاً إلى أن شركات ألمانية كبرى كـ"BASF" و"DHL" و"إيرباص" تعزّز حضورها الاستثماري في البحرين، وأن السفارة الألمانية تنسّق بشكل مستمر مع الحكومة البحرينية لجذب المزيد من المستثمرين الألمان إلى المملكة. وأشار إلى أن وزيرة التنمية المستدامة البحرينية التقت قادة الأعمال الألمان لاستقطاب استثمارات في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية، وأن ألمانيا تستهدف تعزيز التعاون في مجالات اللوجستيات والخدمات المالية والطاقة المتجددة والابتكار الرقمي، مؤكداً أن برلين في مراحلها النهائية لإطلاق غرفة التجارة الأوروبية في البحرين.
وفيما يخص السياحة، أوضح السفير الألماني أن آلاف البحرينيين يزورون ألمانيا سنوياً لأغراض التعليم والثقافة والسياحة العلاجية والترفيه، مشيراً إلى اهتمام متزايد من الجانب الألماني بزيارة البحرين في إطار السياحة الثقافية واستكشاف منطقة الخليج، مؤكداً أن البحرين تمتاز بكرم الضيافة وثراء التراث والانفتاح مما يجعلها وجهة سياحية متنامية الجاذبية.
وعلى صعيد التعاون التعليمي، أشار السفير الألماني إلى أن عدد الطلبة البحرينيين الدارسين في ألمانيا يتراوح بين 150 و200 طالب في تخصصات الهندسة والأعمال والعلوم التطبيقية.
وحول ملف غزة، أكد السفير هينينج جيورج سيمون لدى البحرين أن ألمانيا تدعم استمرار الأونروا في تقديم التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، مشيراً إلى إمكانية تخصيص تمويل متعدد السنوات لإعادة إعمار غزة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين. وإلى نص الحوار:
كيف تقيّمون العلاقات بين البحرين وألمانيا في ضوء التطورات الإقليمية والدولية؟
- إن علاقاتنا مع مملكة البحرين ممتازة، وتتسم بالثقة المتبادلة والاحترام والشراكة الطويلة الأمد. وتُعدّ البحرين شريكاً استراتيجياً مهماً وموثوقاً ومخلصاً لألمانيا في المنطقة. كما أن التنسيق والتبادل بيننا يشهدان نمواً مستمراً يوماً بعد يوم، خاصة في ظل التطورات الإقليمية والدولية الراهنة. وقد أصبحت أهمية الحفاظ على علاقات وثيقة وحوار بنّاء بين بلدينا أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. وقد تجلّى هذا التقارب بشكل واضح في الاتصال الهاتفي الأخير بين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الاتحادي فرانك-فالتر شتاينماير، حيث أعاد الجانبان التأكيد على متانة العلاقات الثنائية وبحثا سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات. كما يعكس التبادل بين معالي وزير الخارجية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني ونظيره الألماني الدكتور يوهان فاديفول استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. بالإضافة إلى ذلك، التقى رئيس مجلس النواب البحريني بوفد ألماني بهدف تعزيز التعاون البرلماني بين البلدين في الأسبوع الماضي في إسطنبول.
كيف تقيّمون الهجمات الإيرانية على البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، وكذلك الهجمات التي استهدفت المناطق المدنية والسكنية بالصواريخ والطائرات المسيّرة؟
- تدين ألمانيا بشدة العدوان الإيراني الصارخ على البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وكذلك الأردن. إن الهجمات التي تستهدف المناطق المدنية والسكنية والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، غير مقبولة وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي. ونحن ننسّق بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين، بما في ذلك مجموعة الثلاثية مع فرنسا والمملكة المتحدة، في إدانة مثل هذه الأعمال والدعوة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد. إن أي تصعيد إضافي من شأنه أن يهدد استقرار المنطقة ويجب تجنّبه. وتقف ألمانيا بحزم إلى جانب البحرين، وتؤكد دعمها المستمر، بما في ذلك دعمها للجهود الدولية مثل القرار 2817، الذي يبرز أهمية حماية المدنيين والحفاظ على الأمن الإقليمي. كما نواصل التنسيق الوثيق مع شركائنا في الخليج وخارجه لتعزيز الحوار والاستقرار والتوصل إلى حل سياسي مستدام.
كيف تقيّمون جهود البحرين في التعامل مع تداعيات هذه الهجمات؟
- تُقرّ ألمانيا وتُثمّن النهج الهادئ والمتزن والمسؤول الذي اتبعته البحرين في التعامل مع تداعيات هذه الهجمات. ففي ظل ظروف بالغة الصعوبة، أظهرت المملكة ضبطاً للنفس والتزاماً واضحاً بالحفاظ على الاستقرار وحماية مواطنيها. كما برهنت البحرين على التزام قوي بالنظام الدولي، من خلال دورها النشط في المجتمع الدولي، وكذلك ضمن مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية. ونودّ بشكل خاص الإشادة بجهود وزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين لما أبدياه من مهنية وجاهزية وتفانٍ في ضمان السلامة العامة والأمن. وفي الوقت نفسه، نُقدّر إسهامات جميع المؤسسات في المملكة، بدءاً من سلطات المطارات والدفاع المدني، وصولاً إلى قطاع التعليم والمستشفيات، حيث لعبت استجابتهم المنسّقة دوراً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار وتوفير الأمن. ويعكس هذا الجهد الجماعي صورة إيجابية ومسؤولة للبحرين أمام العالم.
ومن الجدير بالذكر أيضاً الصورة الإيجابية والقوية المتمثلة بالوحدة والتضامن الذي أظهره الشعب البحريني خلال هذه الفترة العصيبة. إن روح التماسك والقدرة على الصمود هذه تُعدّ مصدر قوة أساسياً وتسهم بشكل كبير في استقرار البلاد.
كيف تقيّمون فوز البحرين بمقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكذلك جهودها في تعزيز سلام شامل وعادل في المنطقة؟
- أود أن أُجدّد الإشادة بمملكة البحرين على دورها الحيوي كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتُقدّر ألمانيا عالياً إسهام البحرين المتنامي في تعزيز السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.
وتؤدي البحرين دوراً مهماً في تعزيز أمن الممرات البحرية الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز، الذي يُعدّ أساسيًا لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية. كما أن جهودها في حماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الشحنات والمساهمة في استقرار هذه المياه الاستراتيجية تحظى بأهمية كبيرة للأمن الإقليمي والعالمي. وعلى الصعيد متعدد الأطراف، فإن عضوية البحرين في مجلس الأمن تعكس التزامها بالنظام الدولي القائم على القواعد. وقد أظهرت قيادتها خلال رئاستها للمجلس في أبريل 2026 بما في ذلك تحديد جدول الأعمال، وترؤس الاجتماعات، وتنسيق المناقشات حول السلم والأمن الدوليين انخراطها النشط والمسؤول. ونرحّب ترحيبًا حارًا بالقرار 2817، الذي تم اعتماده في 11 مارس بدعم 135 دولة راعية مشتركة، وهو أعلى عدد من المؤيدين لقرار في مجلس الأمن حتى الآن، بما في ذلك ألمانيا. وتعمل ألمانيا ضمن ائتلاف من الشركاء ذوي التوجهات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
