أكد الدكتور حسام فاروق، الكاتب والأكاديمي المتخصص في الاتصال السياسي، إلى أن الطرفين، الأمريكي والإيراني، يرغبان في إنهاء هذه الحرب، ويريدان الوصول إلى نتيجة إيجابية، ولكن هذا النوع من المفاوضات معقد للغاية، ويُعرف في تقنيات التفاوض بأسلوب «حافة الهاوية» أو «الوصول إلى نعم».
وقال فاروق، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إن كلا الطرفين يعتقد أن الوصول إلى «نعم» يمر عبر المزيد من قول «لا»، فالولايات المتحدة تريد وثيقة استسلام من إيران، بينما إيران لا تنوي الاستجابة لأي مطالب أمريكية.
وأوضح أن ما يعزز هذا التعقيد أيضًا هو التناقض بين التصريحات العلنية والمسار الفعلي للمفاوضات، فالرئيس الأمريكي يصرح بأن هناك تقدمًا وتفاؤلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق، بينما في المقابل تؤكد إيران أنها لا تخطط لعقد أي لقاء مباشر مع الولايات المتحدة في باكستان.
ولفت إلى أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي رافق الوزير ضمن الوفد الرسمي في باكستان، صرّح بعدم وجود أي تخطيط لعقد لقاء مباشر مع الجانب الأمريكي، حيث أوضح أن الهدف من الزيارة هو التشاور مع المسؤولين الباكستانيين بشأن جهود الوساطة وسبل إنهاء الحرب.
وأشار إلى أن كل طرف يتمسك بشروطه في إطار العملية التفاوضية، قائلًا إن الشروط الإيرانية العشرة غير قابلة للتنازل، في حين تتمسك الولايات المتحدة بخمسة عشر بندًا دون تقديم تنازلات.
بذلك، يمكن القول إن مستقبل المفاوضات أصبح شديد التعقيد، ووصل إلى حافة الهاوية من الطرفين، في ظل أوضاع عالمية متأثرة بإغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار السلع والطاقة عالميًا، وحتى داخل الولايات المتحدة، كما يضيف.
وتساءل: هل يمكن لباكستان أن تُحدث اختراقًا في هذا الجمود؟ مجيبًا: في فترات سابقة، كان هناك أمل في ذلك، خاصة مع انخراط قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، لكن في اللحظة الراهنة يبدو أن التعنت هو السمة الغالبة.
أما عن رهانات الطرفين، يقول الخبير السياسي إن الولايات المتحدة تراهن على الحصار البحري المفروض على إيران، والذي يكلّفها يوميًا نحو نصف مليار دولار، إلى جانب الحشد العسكري في المنطقة الذي يقترب من 65 ألف جندي، فضلًا عما هو متواجد من قطع بحرية، ووصول حاملة الطائرات الثالثة «جورج دبليو بوش»، ليصبح هناك ثلاث حاملات طائرات في المنطقة.
وعن السيناريوهات المتوقعة، يرى أنه من المحتمل أن يلجأ الرئيس الأمريكي إلى توجيه ضربة عسكرية محدودة لزيادة الضغط، بالتوازي مع الحصار الاقتصادي، على أمل دفع إيران إلى الرضوخ.
في المقابل، تراهن إيران على عامل الوقت، وعلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما يسببه من أزمة طاقة عالمية، وكذلك على الضغوط الداخلية داخل الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، واحتمال استغلال الحزب الديمقراطي للوضع، حسب قوله.
بالتالي، فإن إطالة أمد الأزمة قد تزيد الضغط الداخلي على الإدارة الأمريكية، وتدفعها نحو إنهاء الصراع، كما يقول فاروق.
وأوضح أنه رغم أن ميزان القوة يميل بوضوح لصالح الولايات المتحدة، فإن إيران تواجه موقفًا صعبًا، خصوصًا في ظل الكلفة الاقتصادية الكبيرة للحصار، والأضرار التي لحقت بقوتها العسكرية والبحرية.
وفي تقديره أنه مع تصاعد التعقيدات، قد نشهد «صدمة سياسية»، حيث قد يخرج الرئيس الأمريكي فجأة معلنًا انتهاء الحرب، بدعوى تحقيق الأهداف، وعدم وجود أهداف إضافية تستدعي الاستمرار، وبالطبع سيُقدَّم هذا القرار باعتباره انتصارًا أمريكيًا، بينما ستعتبره إيران أيضًا انتصارًا لها وانسحابًا أمريكيًا، موضحًا أن هذه هي طبيعة سياسات حافة الهاوية، إذ غالبًا ما تنتهي بقرارات مفاجئة.
وبحسب فاروق، فقد يلجأ الرئيس الأمريكي، قبل ذلك، إلى تنفيذ ضربة عسكرية محدودة كآخر ورقة ضغط، في إطار إدارة الأزمة، وليس التوجه إلى حرب شاملة.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
