تشهد الساحة السياسية العراقية أزمة معقدة داخل الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية الرئيسة، هذه الازمة التي تتجلى في عجزه عن ترشيح شخصية متفق عليها لتولي منصب رئاسة الوزراء، فهي ليست وليدة اللحظة بل هي نتيجة تراكمات طويلة من التباينات في الرؤى والمصالح بين مكوناته، حيث تتقاطع الطموحات الشخصية مع الحسابات الحزبية والضغوط الإقليمية والدولية، لتجعل من مهمة اختيار رئيس وزراء مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.
إن الإطار التنسيقي الذي تأسس ليكون مظلة جامعة للقوى الشيعية بعد الانتخابات الأخيرة، وجد نفسه أمام تحديات داخلية وخارجية، فبينما يسعى للحفاظ على وحدة صفه أمام القوى المنافسة، يعاني من انقسامات حادة بين أطرافه حول معايير اختيار المرشح، هل يكون شخصية توافقية مقبولة من جميع الأطراف، أم شخصية قوية قادرة على فرض رؤيتها وإدارة الدولة وسط أزمات اقتصادية وأمنية متفاقمة، فهذه الخلافات انعكست في اجتماعات مطولة لم تفضِ إلى نتائج حاسمة،حيث يصر كل طرف على ترشيح شخصية مقربة منه أو تضمن له نفوذاً أكبر في الحكومة المقبلة،وهو ما جعل المشهد السياسي يبدو وكأنه دائرة مغلقة لا مخرج منها.
الضغوط الخارجية تلعب دوراً مؤثراً في تعقيد الأزمة، فالعراق بحكم موقعه الجيوسياسي يتأثر بتوازنات إقليمية ودولية، وكل طرف خارجي يسعى للتأثير في هوية رئيس الوزراء المقبل بما يخدم مصالحه، الأمر الذي يزيد من صعوبة التوصل إلى توافق داخلي، كما إن عجز الإطار التنسيقي عن حسم ملف رئاسة الوزراء يضعه أمام اختبار وجودي، ففشله في هذه المهمة قد يؤدي إلى تآكل شرعيته أمام جمهوره، وقد يفتح الباب أمام قوى أخرى لملء الفراغ السياسي، وربما يعيد خلط الأوراق في المشهد العراقي برمته.
أن استمرار الأزمة ينعكس سلباً على الوضع العام في البلاد، حيث تتأخر عملية تشكيل الحكومة وتتعطل المشاريع الإصلاحية، فيما يزداد شعور المواطن بالإحباط من الطبقة السياسية التي تبدو منشغلة بصراعاتها الداخلية أكثر من اهتمامها بتلبية احتياجات الشعب،ففي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمة داخل الإطار التنسيقي ليست مجرد خلاف على اسم رئيس الوزراء، بل هي انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي العراقي القائم على التوافقات والمحاصصة، وهو نظام يجعل من كل استحقاق سياسي ساحة للصراع والمساومة، بدلاً من أن يكون فرصة لبناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات. إن تجاوز هذه الأزمة يتطلب من الإطار التنسيقي أن يعيد النظر في آلياته الداخلية، وأن يقدم تنازلات متبادلة تضمن التوصل إلى شخصية مقبولة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، وإلا فإن استمرار حالة الجمود سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات وربما انهيار التوافق الذي قام عليه هذا الإطار. وفي النهاية، تبقى الأزمة الحالية مؤشراً على هشاشة البنية السياسية العراقية، وعلى الحاجة الماسة إلى إصلاحات جذرية تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة بعيداً عن الحسابات الفئوية الضيقة، فالعراق لا يحتمل المزيد من الفراغات السياسية، ومصالح الشعب يجب أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
