اقتصاديون سعوديون لـ«إرم بزنس»: الربط الكهربائي مع مصر الأضخم بالمنطقة

تستعد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، بالتنسيق مع الجانب السعودي، لإطلاق التيار الكهربائي في المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، بقدرة تصل إلى 1500 ميغاواط، وذلك عقب الانتهاء من كافة الأعمال الفنية واختبارات التشغيل، في مشروع يُعد أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وخطوة محورية نحو تحقيق التكامل في قطاع الطاقة على المستوى الإقليمي.

في هذا السياق، أوضح المحلل الاقتصادي السعودي، قصي الخنزي، أن المشروع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحول العالمي نحو أمن الطاقة واستدامتها، بالتوازي مع النهضة التنموية الشاملة التي يشهدها البلدان، سواء من خلال رؤية المملكة 2030 أو خطط التنمية المستدامة في مصر، وهو ما يتطلب بنية تحتية قوية تدعم الطموحات الصناعية والتقنية، ويعكس توجها قائما على التكامل بدلا من الاعتماد الفردي.

الحكومة المصرية توسّع مشروعات التنمية في سيناء لتعزيز الاقتصاد

وأوضح الخنزي، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن المشروع يستهدف تبادل قدرات كهربائية تصل إلى 3000 ميغاواط، بما يجعله أضخم مشروع ربط كهربائي في المنطقة، ويسهم في تعزيز قدرة الشبكتين على استيعاب الأحمال الكبيرة وتوفير بدائل استراتيجية خلال فترات الذروة،

وأشار إلى أن العائد المتوقع لا يقتصر على الجانب المادي المباشر، بل يمتد ليشمل خفض التكاليف التشغيلية عبر تقليل الاعتماد على محطات التوليد مرتفعة التكلفة، إلى جانب تحقيق تدفقات نقدية مستدامة من خلال استثمار الفائض الكهربائي.

استقرار السوق المحلي

وأضاف أن الربط الكهربائي بين مصر والمملكة سينعكس إيجابيا على استقرار السوق المحلي وأسعار الكهرباء، سواء على مستوى المواطن أو المستثمر، من خلال تعزيز موثوقية الإمدادات وتقليل احتمالات انقطاع التيار، بفضل الاحتياطي الدوار المشترك، فضلا عن رفع كفاءة استخدام الموارد عبر تشغيل المحطات الأكثر كفاءة في البلدين، بما يدعم استقرار التكلفة الإجمالية لإنتاج الطاقة على المدى الطويل.

كما أشار إلى أن المشروع يمثل رسالة سياسية واقتصادية قوية تعكس عمق التعاون الاستراتيجي والتشابك التنموي بين البلدين، ويُعد حجر الزاوية لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء، بما يُسهِّل مستقبلا ربط دول الخليج بالمشرق والمغرب العربي والتوسع نحو التصدير إلى أوروبا.

أبراج كهرباء على طول الطريق السريع في مدينة الشروق، على بعد 47 كيلومتراً من وسط العاصمة المصرية القاهرة، يوم 24 يوليو 2023.

وأكد أن مثل هذه المشروعات العابرة للحدود تتمتع بدرجة عالية من المرونة والاستدامة، وتسهم في تعزيز استقرار المنطقة، مختتما بأن هذا الربط يشكل «جسرا من نور» يربط بين الرياض والقاهرة، ويؤكد أن التعاون هو المحرك الحقيقي للازدهار.

ارتفاع الطلب على الكهرباء

من جانبه، قال خالد الجاسر، الخبير الاقتصادي السعودي، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يأتي في توقيت بالغ الأهمية.

وأكد، أن أهميته «ليست صدفة»، بل ترتبط بارتفاع الطلب على الكهرباء في البلدين مع تسارع النمو الاقتصادي، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة التي تستهدف الوصول إلى نحو 42% في مصر و50% في السعودية، ما يتطلب شبكات مرنة لتبادل الفائض بكفاءة.

وأوضح الجاسر أن المشروع يستفيد من اختلاف أوقات ذروة الاستهلاك بين البلدين بفارق يتراوح بين 3 و6 ساعات، وهو ما يسمح باستغلال الطاقة بدلا من إهدارها، لافتا إلى أن القدرة التبادلية ستصل إلى 1500 ميغاواط في المرحلة الأولى، لترتفع إلى 3000 ميغاواط في المرحلة النهائية، وهي قدرات كبيرة تعادل إنتاج عدة محطات كهرباء متوسطة.

فرصة للتصدير

وأشار إلى أنه، رغم عدم وجود تقديرات رسمية دقيقة للعائد السنوي، فإن المشروع يحقق وفورات اقتصادية كبيرة من خلال تقليل الحاجة إلى إنشاء محطات جديدة، وخفض استهلاك الوقود، إلى جانب إتاحة فرص لتصدير الكهرباء مستقبلا، موضحا أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى عوائد قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنويا.

وأضاف أن التأثير المباشر للمشروع لن يكون في خفض أسعار الكهرباء على المدى القصير، بقدر ما يتمثل في تعزيز استقرار الشبكات وتقليل الانقطاعات، وخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فضلا عن إدارة أحمال الذروة بكفاءة أعلى،

وأكد أن المشروع يعكس مستوى متقدما من التعاون الاستراتيجي بين البلدين، حيث ينتقل بالعلاقات الاقتصادية إلى مرحلة التكامل التشغيلي في قطاع حيوي، كما يمثل أول ربط كهربائي بهذا الحجم بين آسيا وأفريقيا، بما يمنحه بعدا جيوسياسيا مهما.

نواة سوق عربية مشتركة

ولفت إلى أن المشروع يمكن أن يشكل نواة لسوق كهرباء عربية مشتركة، من خلال ربط شبكات الخليج بمصر ثم شمال إفريقيا وأوروبا، مشيرا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توحيد التشريعات، وتحرير أسعار الكهرباء، وإنشاء سوق إقليمي لتداول الطاقة.

السيولة النقدية في السعودية تتجاوز 3.4 تريليون ريال للمرة الأولى

كما أكد أن مشروعات الطاقة الكبرى تزداد أهميتها في ظل التوترات الإقليمية، باعتبارها أدوات لتعزيز الاستقرار وضمان استمرارية الإمدادات، موضحا أن مشروع الربط الكهربائي يتجاوز كونه مجرد بنية فنية، ليصبح منصة استراتيجية لأمن الطاقة وتجارة الكهرباء في المنطقة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 53 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
إرم بزنس منذ 25 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات