يعد وادي بني حراص في ولاية نخل بمحافظة جنوب الباطنة أحد الوجهات السياحية بفضل تضاريسه المتنوعة، كما أنه بمثابة ملاذ طبيعي يستهوي الزوار بفضل تكوناته الصخرية التي تضفي عليه طابعا تاريخيا وثقافيا فريدا، إلى جانب كونه من الوجهات المميزة لرياضة المشي.
ويضم الوادي مجموعة من القرى الصغيرة والجميلة بإطلالاتها، من بينها قرية صقلة والفيق والعوينات والموبين والحاجر، وتعد قرية الفيق أكبر قرى هذا الوادي وأكثرها نشاطا في الجانب الزراعي في وقتنا الراهن، وتتوزع القرى على مرتفعات التلال ومشارف الأودية. وتتشابه قرى هذا الوادي مع غيرها من القرى الجبلية في كيفية استفادة الأهالي من موارد الطبيعة المتوفرة وتوظيفها في بناء العمارة القديمة وشق الأفلاج، وبناء التحصينات واستحداث تقسيمات الأراضي الزراعية.
وقال الدكتور المعتصم بن ناصر الهلالي مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الباطنة، إن وادي بني حراص في ولاية نخل يعد من الأودية التي تستقطب المهتمين بسياحة الجيولوجيا والسياحة التراثية والثقافية والمهتمين بالمسارات الجبلية القديمة، وتبرز التجارب السياحية في هذا الوادي كمسوق ترويجي، كما تضيف الشغف والتفاعل للزوار.
وأضاف أن من أبرز التجارب التي يمكن زيارتها في قرى وادي بني حراص، باب الشص أو قوس الشص وهو تكوين صخري نحتته الطبيعة على الجبال المحاذية على مسار طريق الوادي واشتهر حاليًا كمقصد لصناعة المحتوى الترويجي وإبداعات المصورين، إذ ارتبط باب الشص بالكثير من قصص وحكايات الأهالي بما في ذلك اتخاذه محطة مهمة في الانتقال من وإلى القرى الموجودة في الوادي، بالإضافة إلى أن الجبال المحيطة به تضم تشكيلات كثيرة من الصخور والتجاويف والكهوف والأشكال المتكونة بفعل عوامل التعرية.
وأوضح الهلالي أن أفلاج وادي بني حراص تعتبر هي شريان الحياة للبيئة الزراعية في القرى بشكل عام وتعبر عن تجربة مختلفة في أسلوب الري وتوزيع حصص المياه بين المستفيدين، ففي قرية صقلة يوجد فلجان تنساب مياههما في قنوات صغيرة أنشئت بما يتناسب مع كمية المياه المتدفقة فيها، وهي تنبع من جهتين مختلفتين، وفي الجهة الغربية من القرية ينبع فلج المحيدث ومن جهة الشرق ينبع فلج العين وكلاهما يرويان نفس المزروعات والتقسيمات الزراعية، حيث اتبع سكان القرية منذ القدم طريقة تجميع المياه في أحواض بنيت في السابق من الحصى والصاروج وتم ترميمها حديثا بالأسمنت وتعرف محليا باسم (اللجل) وهي من الوسائل المعروفة في كثير من القرى الزراعية لتجميع مياه العيون والأفلاج ذات مناسيب المياه القليلة.
وقال: "يختلف توزيع حصص المياه في قرية صقلة عن ما هو متعارف عليه في كثير من الأفلاج العمانية، حيث يتبع أهالي قرية صقلة في توزيع مياه أفلاجهم على كمية المياه المحصلة بدلا من التوقيت الزمني لكل مستحق، ويتم تجميع مياه الأفلاج في أحواض تخزينية أنشئت في أعلى المدرجات الزراعية، وتنقسم حصص الري إلى نصف بادة بمعنى أن مستحق الدور له حق الري بكل ما يتم تجميعه من مياه الفلجين الغربي والشرقي لفترة واحدة فقط وهي الفترة الصباحية، أما مستحق البادة الكاملة فيسمى هذا التقسيم (مقفول) ويكون للمستحق الري بمياه الفلجين على فترتين الصباحية والمسائية".
وأشار الدكتور المعتصم الهلالي إلى أن المسار الزراعي في قرية صقلة يقع في الجهة الغربية وجهة الجنوب الغربي من القرية، ويمتد هذا المسار على طول ساقية الفلج بدءا من منبعه إلى أخر المدرجات الزراعية، ويلاحظ في تقسيمات المنطقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية




