عبدالنبي الشعلة **. لا تفريط في حق الوطن بالولاء المطلق.. ولا تساهل مع الخيانة والعمالة

عبدالنبي الشعلة **

إن ما شهدته دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرًا، من اعتداءات بآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة في سياق ما يمكن تسميته بـ"حرب الأربعين يومًا"، لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كان اختبارًا صريحًا لصلابة الجبهة الداخلية، ولصدق الانتماء الوطني.

وفي خضم هذه الأجواء، جاء الإعلان عن اكتشاف خلايا سرية مرتبطة بـ"حزب الله" وتعمل لصالح النظام الإيراني في عدد من الدول الخليجية، من بينها البحرين والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، ليضيف بعدًا آخر أكثر قسوة وإيلامًا؛ فالمسألة هنا لا تتعلق بخصم خارجي فحسب، بل بأفراد من داخل المجتمعات، اختاروا، بإرادتهم، أن يكونوا أدوات في مشاريع تستهدف أوطانهم.

غير أنَّ الأخطر من ذلك، أن التعقيدات التي أفرزتها هذه المواجهة كشفت عن ثلاث فئات محدودة العدد، لكنها شديدة الدلالة، بلغ بها الارتباك في المفاهيم حدّ الوقوع في مفارقة خطيرة: تبرير الاعتداء على أوطانها، أو التماس الأعذار له، بل والانخراط- قولًا أو فعلًا- في ما يسهّل وقوعه. وهنا لا يعود الأمر مجرد اختلاف في الرأي، بل انزلاق إلى منطقة تمسّ جوهر الانتماء نفسه.

الفئة الأولى، مكونة من بعض المنتسبين إلى الخطاب العروبي، اختارت أن تُسقِط عدالة القضية الفلسطينية على كل من يرفع شعارها، فساوت- عن قصد أو غفلة- بين نصرة قضية مشروعة، وبين الانحياز لطرف يعتدي على أوطانها. وفي هذا الخلط، تُختزل القيم الكبرى في موقف سياسي ضيق، ويُمنح ما لا يُبرَّر غطاءً أخلاقيًا لا يستحقه.

أما الفئة الثانية، فهي قلة اتخذت من رفض وجود القواعد العسكرية الأجنبية موقفًا مبدئيًا، وهو موقف قابل للنقاش، لكنها ذهبت به إلى حد تبرير استهداف تلك القواعد، وكأنَّ تداعيات ذلك ستبقى محصورة ضمن حدود عسكرية ضيقة. والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن مثل هذا التبرير يغضّ الطرف عن واقع أثبت مرارًا أن نيران الصراع لا تتوقف عند أهداف محددة، بل تمتد لتصيب مرافق مدنية ومصالح وطنية تمسّ حياة الناس واستقرارهم. وهنا يتحول الاعتراض المشروع إلى تسويغ غير مباشر لضرر أوسع.

أما الفئة الثالثة، وهي الأشد خطورة، فهي تلك التي تحسم أمرها صراحة بتقديم الانتماء المذهبي على الانتماء الوطني، وتمنح ولاءها لجهة خارجية بدعوى تمثيلها لهذا الانتماء. هذه الفئة لا تكتفي بتبرير المواقف، بل تعيد تعريف مفهوم الوطن نفسه، من إطار جامع إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات. وفي هذا المنطق، لا تعود السيادة قيمة، ولا يصبح الولاء التزامًا، بل يتحولان إلى مفاهيم قابلة لإعادة التأويل وفقًا لاعتبارات عابرة للحدود.

ورغم محدودية أعداد هذه الفئات، إلا أن خطورتها لا تُقاس بالحجم، بل بالأثر. فهي تمثل، في جوهرها، خللًا في ميزان القيم، حيث يُستبدل الانتماء الوطني بولاءات ظرفية أو أيديولوجية، ويُعاد تعريف مفاهيم أساسية كالوطن والسيادة والولاء.

قد يحاول البعض التخفيف من وطأة هذه الظواهر، أو إرجاعها إلى تعقيدات سياسية أو اجتماعية، وهو أمر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
إذاعة الوصال منذ 9 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 8 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 11 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 13 ساعة