صمت القوى العالمية دافع لانتهاك القوانين الدولية

د. إسماعيل بن صالح الأغبري

في الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي سبقت انتخاب الرئيس الأمريكي السابق جون بايدن، شدَّد في خطاباته وتغريداته على حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية كحلف الأطلسي "ناتو" مُتهمًا إياهم بتقصيرهم في الحلف، واعتمادهم على قوة أمريكا، وبالتالي عجزهم عن حماية أنفسهم دون القوة الأمريكية، ووبَّخ تلك الزعامات، وشبَّه الناتو بالجسد الذي لا روح له دون أمريكا أو النمر الذي لا مخالب له، كما هاجم الدول التي تناصبها أمريكا العداء، وشدد من حملته الخانقة لاقتصاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مُنزلًا بها أشد العقوبات المفروضة على دولة من الدول، وعمل على تضييق الخناق عليها فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وتناغم الغرب معه.

ثم لم يكتفِ الرئيس الأمريكي بذلك حتى انتقل إلى مرحلة أخرى فألغى اتفاقية 2015 المتعلقة باتفاق إيران وأمريكا بالنووي، الذي باركته الأمم المتحدة والدول الغربية والصين وروسيا، ولعلَّ ذلك سابقة غير معهودة في إلغاء اتفاقيات تواطأ عليها العالم وارتضتها الأمم المتحدة؛ لما في ذلك من رسائل سلبية منها عدم الثقة في أي اتفاقية متفق عليها، وعدم اعتبار لمجلس الأمن وفروع الأمم المتحدة، وفقدان أمريكا الثقة فيما يتم الاتفاق معها كما يبين ذلك الموقف من الرئيس ترامب الجمهوري التنافس الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين ما يعني إمكانية إلغاء كل منهما ما يتم الاتفاق عليه مع الطرف الآخر.

لم يستبشع العالم بما في ذلك حلفاء أمريكا ما قام به الرئيس من إلغاء اتفاق النووي الذي باركه العالم عام 2015 إلّا تصريحات باهتة من حلفائه الغربيين، وكأنه مجرد رفع العتب، بل إنَّ الدول الغربية ضغطت على إيران من أجل البقاء على الاتفاق من طرف واحد مقابل التزام غربي بالبحث عن مخارج وتعويض إيران من جهات أخرى إلا أنَّ الدول الغربية نكثت عن وعودها ما يعني أنها تناغمت مع الرئيس ترامب أو على أقل تقدير سلمت له.

خطوات تصعيدية أخرى ضد الجمهورية الإسلامية من الرئيس ترامب أدت إلى اغتياله الشخصية القوية في نظام الحكم في إيران، والمقرب جدًا من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السابق وهو قاسم سليماني مهندس الدعم المادي والعملي واللوجستي لقوى مقاومة إسرائيل في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، وقد ظل العالم أشبه بالجثة الهامدة نتيجة الصمت المطبق أو النقد الخفيف للأعمال التي قام بها الرئيس ترامب في فترته الرئاسية الأولى.

إنَّ الليونة التي اتخذها العالم من تصريحات ترامب أو خطواته العملية شجعته على اتخاذ جملة خطوات كانسحابه من منظمات ومؤسسات دولية، ومنها انسحابه من اتفاقيات المناخ والأونروا وغيرها من المنظمات.

عمل ترامب على إضعاف القضية الفلسطينية من المشهد السياسي، بل واعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل رغم أن الأمم المتحدة لم تعترف بذلك، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ومن جهة أخرى فإنه اعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية.

أمام هذه الخطوات وفي فترته الرئاسية الأولى لم يجد من الدول الغربية إلا محاولة منها لامتصاص غضبه، وهو ما يشبه طأطأة الرأس إلى ما يقرب من التوسل إليه؛ رجاء ثنيه عن قراراته أو الاكتفاء بما اتخذه من قرارات.

ضغط على الدول العربية المقربة من أمريكا لاتخاذ خطوات أخرى لصالح إسرائيل، فأسفر ذلك عن قيام علاقات دبلوماسية بين عدد من الدول العربية وإسرائيل أي أنه لم يحدث أن تقوم دولة بالضغط على دول من أجل إقامة علاقات بالإكراه مع إسرائيل، والأصل أن إنشاء العلاقات يكون طوعيا كالصداقة بين اثنين، فإنها لا تكون بالإكراه.

لم يجد سدًا منيعًا في رفض طلبه، بل لعل الجزع منه دفع عددا من الدول العربية إلى تلبية طلبه، وبعض الدول كانت ترغب من ذاتها في إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على وهم الاستفادة منها في التقنيات وما تمتلكه من أدوات التجسس، أما العالم الغربي المؤيد في مجموعه لإسرائيل فإنه وجد في إكراه دول العالم الإسلامي من أجل الاعتراف بإسرائيل ضالته كما أنه وجد في تلك الخطوة الترامبية ما يعزل إيران في موقفها الرافض الاعتراف بدولة إسرائيل، والمُصِرَّة على دعم قوى مقاومة الاحتلال.

لم يكتفِ الرئيس ترامب في فترته الأولى بتلك الخطوات، بل سعى إلى تكريس ما يسمى بالدين الإبراهيمي، وظاهره ديني، وباطنه استثمار الدين لخدمة المآرب السياسية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
إذاعة الوصال منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 3 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 12 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 10 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
وكالة الأنباء العمانية منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 14 ساعة