السياحة بين الكرم والمسؤولية الوطنية

تسير المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام لا يعتمد بشكل رئيس على النفط كمصدر وحيد للدخل. ومن بين أبرز القطاعات التي حظيت باهتمام كبير في هذه الرؤية قطاع السياحة، باعتباره أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، ومجالا واعدا لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، وتعزيز الحضور الثقافي للمملكة على مستوى العالم. السياحة ليست مجرد أرقام وعوائد مالية، بل تجربة إنسانية متكاملة، تبدأ من لحظة وصول السائح إلى أرض المملكة، وتمتد عبر كل تفاعل يخوضه مع المجتمع المحلي. وهنا يبرز الدور الحقيقي للمواطن السعودي، الذي عُرف عبر التاريخ بأصالته وحرصه على إكرام الضيف. وهذه القيم النبيلة من أهم عناصر الجذب السياحي، إذ يخوض الزائر تجربة دافئة وإنسانية لا تنسى. ومع ذلك، فإن الكرم إذا تجاوز حدوده الطبيعية قد يتحول من ميزة إلى سلوك سلبي غير مقصود. فالمبالغة في إكرام السائح، كالتكفل بدفع حسابه في المطاعم والمقاهي، أو تحمل تكاليف تنقلاته، أو حتى دفع رسوم خدماته في الحلاقة أو الأندية الرياضية، كما شاهدنا في بعض المقاطع المتداولة، ليست مجرد تصرف فردي بسيط، بل لها انعكاسات أوسع على الاقتصاد الوطني. فالسائح الذي يزور المملكة يأتي وهو مستعد للإنفاق وفق ميزانية محددة، واختار وجهته بناء على ذلك. وعندما يحرم السوق المحلي من هذا الإنفاق، فإننا نفقد أحد أهم أهداف تنشيط السياحة، وهو تحريك عجلة الاقتصاد ودعم المنشآت المحلية. إضافة إلى ذلك، هذا السلوك قد يخلق انطباعات غير دقيقة لدى الزوار، خصوصا مع تكراره. ومع اقتراب استضافة المملكة لفعاليات عالمية كبرى «كأس آسيا 2027، وكأس العالم 2034، وإكسبو الرياض 2030»، إلى جانب ما تشهده المملكة من استضافة وتنظيم لعدد متزايد من الفعاليات الدولية في مختلف المجالات، فإن أي صورة نمطية ترسخ اليوم قد تؤثر في توقعات الزوار مستقبلا. فقد يعتقد البعض أن الشعب السعودي سيتكفل تلقائيا بمصاريفهم، وعند عدم حدوث ذلك قد تنشأ حالة من الاستياء أو النقد غير المبرر، وقد يصل الأمر إلى تشويه الصورة الذهنية عن المملكة واعتبار ما سمعوه سابقا مجرد مبالغات أو تجارب فردية لا تعكس الواقع. ومن زاوية أخرى، لا بد من النظر لمبدأ العدالة في التعامل. فالسائح السعودي حين يسافر إلى الخارج لا يجد من يتكفل بمصاريفه، بل في بعض الأحيان يواجه استغلالا نتيجة الصورة النمطية الشائعة عن ثراء السعوديين. ففي اللحظة التي يُعرف فيها أن الزائر سعودي قد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 14 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 10 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ 4 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 15 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 7 ساعات