مضيق هرمز بين واشنطن وطهران.. من يملك القدرة على الصمود أطول؟

دخل مضيق هرمز، مجددا، واجهة التوتر الدولي، بعدما تحول إلى محور مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد يعكس حجم التعقيد الذي يطبع العلاقة بين الطرفين، ويؤكد في الوقت نفسه أن هذا الممر البحري الضيق ما زال يحتفظ بقدرته على التأثير في الاقتصاد العالمي وموازين القوة الإقليمية.

ومع تصاعد لغة التهديد والحصار والإغلاق، يبرز سؤال جوهري يتعلق بمن يملك القدرة على الصمود أطول في معركة تبدو مركبة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

ويعد مضيق هرمز واحدا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة مهمة من صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج، ما يجعل أي اضطراب في حركته ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد.

ولهذا السبب، فإن أي توتر بين واشنطن وطهران داخل هذا المجال البحري لا يبقى شأنا ثنائيا، بل يتحول بسرعة إلى قضية دولية تتابعها العواصم الكبرى والشركات والأسواق المالية بحذر بالغ.

وتستند الولايات المتحدة في هذا الصراع إلى تفوق عسكري واضح، من خلال انتشار بحري واسع، وقدرات لوجستية كبيرة، وشبكة تحالفات إقليمية ودولية تمنحها هامش تحرك أوسع.

كما تمتلك واشنطن أدوات ضغط اقتصادية فعالة، سواء عبر العقوبات أو التحكم في جزء مهم من النظام المالي العالمي، وهو ما يسمح لها بممارسة ضغوط طويلة الأمد على خصومها دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة واسعة.

وفي المقابل، تراهن إيران على عناصر مختلفة، أبرزها الموقع الجغرافي الذي يمنحها قدرة تأثير مباشرة على المضيق، إضافة إلى اعتمادها أساليب حرب غير تقليدية تقوم على الاستنزاف، واستخدام الزوارق السريعة، والطائرات المسيرة، والقدرات الصاروخية، فضلا عن توظيف عامل الوقت والضغط النفسي.

كما أن طهران تدرك أن تعطيل الملاحة أو مجرد تهديدها قد يرفع كلفة المواجهة على خصومها، ويضع المجتمع الدولي أمام ضغوط متزايدة للتدخل واحتواء الأزمة.

وتظهر تجارب سابقة أن معيار القوة العسكرية وحده لا يحسم مثل هذه المواجهات، لأن الصراع في هرمز يرتبط أيضا بقدرة كل طرف على تحمل الكلفة الاقتصادية والسياسية. فالولايات المتحدة، رغم تفوقها، تواجه حساسيات داخلية مرتبطة بأسعار الوقود، وتداعيات أي اضطراب على الاقتصاد العالمي، إضافة إلى كلفة الانتشار العسكري المستمر.

أما إيران، فتواجه تحديات اقتصادية داخلية وضغوطا مالية وعقوبات ممتدة، ما يجعل استمرار التصعيد عبئا متزايدا على مؤسساتها وسوقها الداخلية.

كما أن طول أمد الأزمة يضع أطرافا أخرى في دائرة التأثير المباشر، وفي مقدمتها الدول المستوردة للطاقة، والاقتصادات الصناعية الكبرى، ودول الخليج المصدرة للنفط والغاز. لذلك فإن معركة الصمود لا تخص واشنطن وطهران وحدهما، بل تشمل قدرة العالم على تحمل اضطراب جديد في أحد أهم شرايين التجارة والطاقة.

ويرى متابعون أن الولايات المتحدة قد تكون الأقدر على تحمل المواجهة من الناحية الاقتصادية والعسكرية على المدى الطويل، غير أن إيران قد تراهن على أن خصومها أقل استعدادا لتحمل تبعات التوتر المستمر، خاصة إذا ارتفعت أسعار الطاقة واتسعت كلفة التأمين البحري وتضررت الأسواق.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 22 ساعة
آش نيوز منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
Le12.ma منذ 5 ساعات