في زمن تتصدر فيه منصات التواصل الاجتماعي مشهد التفاعل اليومي لملايين المغاربة، برزت على هذه المنصات الرقمية ظاهرة “الشرفاء الرقميين” الذين يدعون البركة و”الشرف” ويبثون خطابات تدعي قدرتهم على فك السحر وجلب الحظ و”تطويع” الزوج، مستهدفين النساء بشكل أساسي، إذ تجاوز بعضهم حدود الترويج الافتراضي إلى تأسيس “زوايا خاصة” بهم على هذه المنصات، ونشر صور الهدايا التي يقولون إنهم يتلقونها من زبائنهم كدليل مزعوم على صدق بركتهم.
في هذا الصدد، قال خالد التوزاني، أستاذ جامعي ورئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، إن “الشرفاء في المغرب هم من سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولهم مكانة اجتماعية قائمة على التبرك والاحترام الرمزي، لا على بيع الخدمات. أما ‘الرقية’ فهي عادة تكون من القرآن والأذكار بقصد العلاج؛ لكن مع تطور العصر، وخاصة مع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر نموذج الراقي الرقمي، أو الشريف الراقي الذي ينشط عبر “فيسبوك” أو “تيك توك” أو “إنستغرام” أو “تيليغرام”. وهذا النوع من الرقاة ليس امتدادا للنموذج القديم من الشرفاء الذين يعرفهم المغاربة ويحترمونهم؛ بل هو نموذج حداثي يقوم على تحويل رمزية الشرف إلى رأس مال اقتصادي قابل للتسويق”.
وأضاف التوزاني، في تصريح لهسبريس، أن “الأمر يتعلق بظاهرة تحول ‘الديني’ إلى سلعة، أي تحويل الحاجات الدينية والروحية إلى سلع تباع وتشترى، حيث أصبحت ‘البركة’ منتجا رقميا يمكن الإعلان عنه عبر استهداف إعلانات فيسبوك بدقة لفئة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 و50 سنة. ففي غياب الضوابط المجتمعية الصارمة للفضاء الافتراضي، يقوم هؤلاء ‘الشرفاء الجدد’ ببناء سلطة رمزية تتكون من سلطة النسب (جد شريف)، ثم سلطة الظهور الرقمي بتوظيف إكسسوارات دينية مثل اللباس أو حتى طبيعة اللغة الموظفة في الخطاب”.
وأوضح أن “المرأة تبدو هي المستهدفة، نظرا للضغوط الاجتماعية التي تعيشها، مثل تزايد حالات الطلاق وحالات المرض أو العقم، وأحيانا ضغوط العمل والأبناء وانتظارات العائلة. كل ذلك يجعل بنيتها النفسية قابلة للتأثر؛ فهي تشعر بالغبن والإقصاء أو الاستنزاف، فتجد في خطاب الرقاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفسيرا جاهزا لكل مشاكلها ومعاناتها”.
وتابع الأستاذ الجامعي ذاته بأنه “لتجاوز هذه الظاهرة الخطيرة، ينبغي دعم الفضاءات الروحية الرسمية بالأدوات الرقمية، بحيث تقدم خدمات الاستشارة عبر الإنترنت، وعدم الاكتفاء بدروس الوعظ والإرشاد التقليدية في المساجد والقنوات التلفزيونية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
