تصاعدت الدعوات إلى تشديد المراقبة وإنصاف العمال في ملف التدبير المفوض بالمؤسسات التعليمية، عقب ندوة وطنية نظمتها فيدرالية اليسار الديمقراطي فرع أنفا، خصصت لمناقشة واقع هذا النموذج التدبيري وما يرافقه من اختلالات اجتماعية وقانونية أثارت نقاشا واسعا بين المتدخلين والمهتمين بالشأن العمومي.
وسجل المشاركون في الندوة أن تجربة التدبير المفوض أبانت عن محدودية واضحة في جانب التتبع والمراقبة، معتبرين أن عددا من الجهات المتعاقدة لا تضطلع بالأدوار المنوطة بها في مراقبة الشركات المكلفة بتدبير خدمات الحراسة والنظافة والإطعام داخل المؤسسات التعليمية، وهو ما فتح المجال، أمام ممارسات غير سليمة تمس بحقوق العاملين وجودة الخدمات المقدمة.
وأشار المتدخلون إلى أن من بين أبرز الإشكالات المطروحة وجود شركات لا تستجيب للمعايير القانونية والتنظيمية المطلوبة، إلى جانب شركات أخرى تتوفر على مقرات اجتماعية بعيدة عن مناطق الاشتغال، الأمر الذي يزيد من تعقيد مساطر التتبع والمساءلة ويضعف آليات المراقبة الإدارية والميدانية.
وأكدت المداخلات أن الفئات العاملة في هذا القطاع، وعلى رأسها أعوان الحراسة الخاصة وعاملات النظافة والطبخ، تعد من أكثر الفئات هشاشة، بالنظر إلى طبيعة المهام التي تضطلع بها داخل المؤسسات التعليمية، مقابل أوضاع مهنية واجتماعية توصف بالصعبة، تشمل ضعف الأجور وغياب الاستقرار المهني ومحدودية الحماية الاجتماعية في عدد من الحالات.
ودعا المشاركون إلى إعادة النظر في منظومة التدبير المفوض بالمؤسسات التعليمية، من خلال مراجعة دفاتر التحملات وتعزيز شروط الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن تفعيل مراقبة دورية صارمة تضمن احترام الشركات المتعاقدة لالتزاماتها القانونية والاجتماعية.
كما شددت التوصيات على ضرورة حماية حقوق الشغيلة وتمكينها من ظروف عمل لائقة، مع بحث سبل إدماج هذه الفئات في الوظيفة العمومية أو إيجاد صيغ أكثر استقرارا تحفظ كرامتها وتضمن استمرارية الخدمات داخل المؤسسات التعليمية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
