بـدر قـلاج / مراكش
في أجواء احتفالية امتزج فيها الحس الوطني بالإبداع الفني، احتضن المركب الثقافي الحي الحسني بمراكش، خلال أيام 24 و25 و26 أبريل 2026، معرضًا وازنا للفن التشكيلي، تخليدًا لذكرى عيد ميلاد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، تحت شعار شاعري: لون المدينة الأكر انعكاس المحيط حيث تلتقي الأرض بالسماء في سحر لا ينتهي .
هذا الحدث الفني، الذي نظمته جمعية وشم للثقافة والفن بشراكة مع ورشة الإبداع للفن والأدب، شكل لحظة استثنائية تلاقت فيها تجارب فنية متعددة المشارب، بمشاركة أزيد من عشرين فنانًا وفنانة من المغرب وخارجه، قدموا أعمالًا تشكيلية تنوعت بين التعبيري والتجريدي والواقعي، في انسجام بصري يعكس غنى الرؤية الفنية واختلاف المرجعيات الثقافية.
وقد تحول فضاء المعرض إلى لوحة مفتوحة، حيث حضرت الألوان كوسيط للتعبير عن قضايا الإنسان والطبيعة والهوية، في تفاعل حي مع الزوار الذين وجدوا أنفسهم أمام عوالم بصرية تستدعي التأمل وتستفز الحس الجمالي. كما عكس المعرض دينامية المشهد التشكيلي المغربي وانفتاحه على التجارب العالمية، في سياق ثقافي يعزز الحوار بين الحضارات.
ولم يقتصر هذا الموعد الفني على عرض اللوحات، بل امتد ليشمل بعدًا تربويًا وتكوينيًا، من خلال تنظيم ورشة للرسم لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية المجاورة. وقد أشرف على تأطير هذه الورشة نخبة من الفنانين المشاركين، حيث شكلت مناسبة لاكتشاف المواهب الصاعدة وصقل الحس الإبداعي لدى الناشئة.
الأطفال المشاركون عبروا، من خلال لوحاتهم، عن براءة الرؤية وصدق الإحساس، مستلهمين عناصر الطبيعة ومحيطهم اليومي، في تجربة فنية أدخلت البهجة إلى قلوبهم، وعززت ارتباطهم بالفعل الثقافي. وقد بدت السعادة جلية في تفاعلهم مع الألوان، في مشهد يجسد دور الفن كرافعة للتنمية الإنسانية والتربية الجمالية.
ويأتي تنظيم هذا المعرض ليؤكد الدور الحيوي الذي تلعبه الجمعيات الثقافية في تنشيط الحياة الفنية بمدينة مراكش، وخلق جسور التواصل بين الفنانين والجمهور، خاصة في المناسبات الوطنية التي تشكل فرصة لاستحضار القيم المشتركة وتعزيز الانتماء.
هكذا، لم يكن المعرض مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل كان فضاءً نابضًا بالحياة، حيث التقت الأرض بالسماء في لوحات، واختلطت الألوان بمشاعر الفرح، ليبقى الفن لغة خالدة قادرة على توحيد القلوب والاحتفاء بالحياة.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية



